رئيس التحرير: عادل صبري 11:13 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

محلاها عيشة الفلاحة

محلاها عيشة الفلاحة

مقالات مختارة

رزق المدنى

محلاها عيشة الفلاحة

بقلم: رزق المدنى 26 أبريل 2014 13:17

للمبدع الراحل محمد عبد الوهاب اغنية رائعة ( يا وبورقلي رايح علي فين ) ولمن لا يعرف المقصود بالوابور هنا هو القطار حين كان يعمل بالفحم في خمسينيات القرن الماضي .

تذكرت تلك الأغنية وانا أقرأ واتابع قرار حكومتنا الرشيدة العودة لإستخدام الفحم الحجري في بعض الصناعات لمواجهة مشكلة نقص الوقود عوضا عن السولار والغاز الذي يستنفذان مبالغ مالية لا تستطيع الحكومة في ظل الأزمة المالية الحالية ان تدبيرها برغم من معارضة العديد من الهيئات لهذا التوجه .
فمن جانبها تدافع الحكومة عن قرارها وتقول أنها ماضية في استخدام الفحم لتوليد الطاقة للمصانع كثيفة العمالة ومبرراتها سد العجز الكبير من السولار و الغاز لحين توفير بدائل جديد تكون امنة في المستقبل او استخدامه ضمن المعايير الدولية التي تحافظ علي البيئة .

علي الجانب الآخر فهناك منظمات غير حكومية حذرت من استخدام الفحم لما سيترتب عليه من اضرار كبيرة  من تلوث الهواء و من ثم إحداث ضرر بالصحة العامة، الأمر الذى يؤدى إلى انسدادات في الأوعية الدموية أو الرئتين وكذلك السرطان. ناهيك عن التأثير السلبي علي صحة العمال العاملين في المصانع المستخدمة للفحم، هذا بالإضافة إلي تردي وضع نظم التأمين الصحي والاجتماعي، من بين سائر حقوق العمال المنتهكة، مما يصعب على العمال مواجهة الآثار الصحية للفحم. أما على المستوي البيئي، فلتسرب الزئبق إلى الماء أثناء عملية غسل الفحم التأثير الضار على الأسماك وبالتالي على البشر، وفي نفس السباق اكدت وزيرة البيئة المصرية ليلى إسكندر أنّ "إستخدام الفحم لمواجهة مشكلة نقص الطاقة سيعرّض الاقتصاد لأخطار جمة، ويهدد الأمن القومي والسياحة وصحة المواطن"، مشيرة إلى أن "الدراسات والمؤشرات التي قامت بها الوزارة حول استخدام الفحم تثير القلق".

و مع اصرار الحكومة علي المضي في قرارها هنا اتوقف عند نقطتين هامتين.

الأولي : أين الشفافية عند اتخاذ مثل هذا القرار ؟.

لماذا غاب معها الحوار المجتمعي وتقلصت مظلة أصحاب المصالح لتشمل أصحاب الشركات و المصانع و الوزارات المعنية فقط؟. دون تمثيل المواطن المصري الذي سوف يتحمل هذا العبء،  ويتم النظر في هذا القرار في ظل غياب وجود برلمان شعبي يعكس ويمثل فئات الشعب المختلفة، فلابد من وجود حوار مجتمعي موسع تشارك فيه الأحزاب السياسية والمجموعات والحركات الاجتماعية، والبيئيين المتخصصين، والنقابات العمالية، ونقابة الأطباء حول تفكير الحكومة في استخدام الفحم كمصدر للطاقة والذي من شأنه تغيير خريطة الطاقة والصحة والوضع البيئي ككل .

ثانيا : كنت اتمني علي الحكومة بدلاً من الإصرار علي تبنى فكرة العودة لاستخدام الفحم ضمن منظومة الطاقة فى مصر ؛لماذا لم تسعي بدلا من ذلك العمل على إصلاح منظومة الطاقة بشكل كامل لمواجهة الأزمة الحالية ، وذلك عن طريق الاعتماد على حزمة متكاملة من الإجراءات منها برامج تحفيزية لترشيد استهلاك الطاقة وفي نفس الاتجاه رفع الكفاءة والتوجه لاستخدام مصادر بديلة للوقود مثل طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية ، خاصة وأن مصر تعد من أغنى الدول في هذا المجال. فمن المعلوم والمؤكد أن الأراضي المصرية شهدت ميلاد أول محطة للطاقة الشمسية في العالم عام 1913 ، وهي غنية بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح بما يكفيها في حالة اعتماد مصر على الطاقة الشمسية، فإن ذلك سوف يغنيها عن استخدام جميع محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود، وإن كان هذا الأمر سيكون باهظ التكاليف في البداية مقارنة بغيره من الخيارات، لكن للتغلب علي هذه المشكلة يمكننا الاستعانة بعدد كبير من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في هذا المجال .

كما ان ملف مجال الطاقة النووية مازال يكتنفه الغموض في الوقت الذي نري فيه دولا كثيرة غنية بالغاز والنفط  اتخذت قرارها وتوجهت للمستقبل لتؤمن لنفسها بدائل عصرية بدلاً من العودة الي الوراء واخشي ان يأتي اليوم الذي ننتظر فيه الوابور لنركبه ونستمتع  فيه بمحلاها عيشة الفلاحة .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان