رئيس التحرير: عادل صبري 11:05 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

قبل أن ينفد رصيدكم

 قبل أن ينفد رصيدكم

مقالات مختارة

رزق المدني

قبل أن ينفد رصيدكم

رزق المدني 06 فبراير 2014 16:38

السيد رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي حط بموكبة مؤخراً ضيفا علي حكومة المملكة العربية السعودية في زيارة عنونها الأول والأخير سبل استمرار الدعم السعودي لمصر في مرحلة ما بعد 30 يونيه وذلك استمراراً لالتزام الذي قطعته المملكة علي نفسه باستمرار دعم الحكومة الجديدة تحت أي ظرف علي اعتبار ما لمصر من مكانة تاريخية ودينية وتشابك للعلاقات بين البلدين .

 

والدعم السعودي للنظام في مصر لا يتوقف عن حدوده المادية فحسب بل يمتد إلي المعنوي من خلال الضغط علي عواصم القرار لقبوله وفتح قنوات اتصال معه . وتحسين صورته  وتقديمه علي انه البديل المناسب لاستقرار الأوضاع في مصر ما بعد مبارك .

 

والمتابع للموقف السعودي في الحالة المصرية يتناقض تماما مع الحالة السورية فهما علي طرفي نقيض بل يجعلها طرفا غير حيادياً .

 

ففي الحالة السورية فتحت شرايين المملكة الدعم اللامحدود للثورة وللمقاومة المسلحة ضد نظام بشار لأنه  يقتل شعبه ويقف امام تطلعاته في حياة سياسية جديدة ؛ كما سعت المملكة بتعريته وإظهار جرائمه في وسائل الإعلام والمحافل الدولية بل حاولت بكل الوسائل الضغط علي الدول الداعمة له مثل روسيا والصين كي تتخلي عنه في الوقت الذي سعت حثيثا مع أطراف كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لتوجه له ضربة عسكرية للتخلص منه علي غرار ما حدث مع القذافي ولكنها في الحالتين فشلت.

 

 وفي رأي أنه لو توفرت النوايا المخلصة الصادقة لإيجاد حل منذ البدايات الأولي  للأزمة ما وصلت الأمور في سوريا إلي هذا الحد المأساوي الذي أعادها إلي القرون الوسطي .ولكن سعيها لقطع التمدد وما تعتبره النفوذ الإيراني السياسي والمذهبي في المنطقة دفعها لاتخاذ هذا الموقف دون دراسة دقيقة وبعيدة المدى لما ستئول إليه الأمور؛ وها نحن ننتظر كالمتفرجين ما ستسفر عنه محادثات طرفي النزاع في جنيف (2) برعاية الدول الكبري.

 

أما في الحالة المصرية نري المملكة تنتجه نفس التشّدد في الدّعم المَادي والمعنوي ولكن في هذه المرة لنظام جاء بالقوة العسكرية بعد انقلابه علي شرعية دستورية منتخبة فالغي دستور مستفتي عليه ومجلس شوري منتخب واحتجز رئيساً شرعياً جاء بإرادة شعبية فقامت ضده ثورة مازالت تخرج في تظاهرات منذ سبعة أشهر حتي كتابة هذه السطور رافضة له ومطالبة بعودة الشرعية.

 

ليس هذا فحسب بل إن أحدا  لم يسمع للمملكة صوتاً واحداً ينّدد بما تقوم به الحكومة المصرية  من أعمال قتل لشعبها تصل إلي حد الإبادة الجماعية ناهيك عن العصف بالحريات و محاكمات سياسية واعتقالات لعشرات الآلاف لطرف بعينه كان بالأمس القريب فاعلاً وأصيلاً ومحركاً  للعملية السياسية في البلاد.

 

 كل ذلك يجري علي مرآي ومسمع منها لكنها غضت الطرف عما ترتكبه هذه الحكومة في إشارة واضحة منها علي موافقتها الغير معلنة لما يجري في مصر . بل أننا شاهدنا وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل يقوم بزيارة خاطفة لفرنسا قبل إعلان الإتحاد الأوربي ليهدد ويتوعد من هناك مطالبة بعدم إدانة الحكومة المصرية بعد مذبحتي فض رابعة والنهضة ومجزرة أبي زعبل التي قتل فيها الآلاف.

 

هذا التناقض المشين بين ووقفها إلي جانب الثوار والثورة كما في الحالة السورية وموقفها المعادي للثوار و الثورة كما في الحالة المصرية يجعل الكثير يتشكك في أهدافها وينسف مصداقيتها في المنطقة فالدفاع عن حق الشعوب في التحرر ومناصرة الحق كلاً لا يتجزأ فلا يمكن تقبل فكرة ان تقوم بالدفاع عن حق شعب في الحرية هنا وتدافع وتدفع لمن يقتل شعبا يريد التحرر هناك .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان