رئيس التحرير: عادل صبري 06:52 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

ماذا لو عادت لهم السلطة؟

ماذا لو عادت لهم السلطة؟

مقالات مختارة

الكاتب عبدالله الملحم

ماذا لو عادت لهم السلطة؟

بقلم: عبدالله الملحم 06 فبراير 2014 10:10

في الحياة لا مستحيل، وفي السياسة كل شيء ممكن، وفي الواقع نرى الكثير مما كنا نحسبه مستحيلاً، وعودة "الإخوان المسلمين" للسلطة في مصر لا يمكن أن تكون مستحيلة، وإذا قُدِّرَ لهم أن يعودوا - ولا بد أنهم سيعودون يوماً بالرئيس المعزول محمد مرسي أم بغيره - يومها لن تنخنس إلا تلك الوجوه التي تعاملت مع "الإخوان" كما لو كانت موتورة تطلبهم بثأر، رغم أن "الإخوان" لم يقتلوا لها أحداً، ولا سلبوا لها مالاً، ولا أساءوا لها في شيء إلا ما يحيك في صدورها من ظنون وأوهام أملتها الوشايات والنمائم السياسية المغرضة!

وعلى فرض عودة "الإخوان" وهذا ما لا يفكر فيه أصحاب التفكير الرغبوي فلا مشكلة لدى المجتمع الدولي، خاصة الدول التي مازالت تتعامل مع السلطة الحالية كسلطة انقلاب، ولا مشكلة أيضاً مع الحكومات التي دعمت الانقلاب واعتبرت ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية فرضت تغييرها على المشهد السياسي المصري بمساعدة الجيش الذي انحاز لإرادة الشعب كما يقول، هذه الحكومات - في الغالب - ستعترف بالثورة التي ستطيح بالانقلابيين، لا سيما حين تكون الإطاحة بهم من قبل الجيش نفسه، أو بسبب ثورة شعبية تسترد ثورة 25 يناير المسروقة من الشعب، ويومها ستعبر الدول المؤيدة للانقلاب عن تغير مواقفها بأنه جاء انطلاقاً من احترامها لإرادة الشعب المصري وحقه في تقرير مصيره، وفقاً لما يقضي به القانون الدولي الذي يكفل لكل شعب حق تقرير المصير، أما المشكلة الحقيقية التي ستحرج خصوم "الإخوان" فهي الصورة المزرية للكتاب والإعلاميين والمثقفين الذين هاجموا "الإخوان" وافتروا عليهم مداهنة لحكوماتهم، يوم تبنوا ذات مواقفها وزادوا عليها باستعراض كراهيتهم والتشفي في "الإخوان" حتى بلغ بهم التمادي إلى أن سخروا من ضحاياهم المقتولين بكل بشاعة في مجزرتي رابعة والنهضة، حتى إن بعضهم قال بكل فجاجة وانعدام ضمير: ألم يكونوا يرجون الشهادة هاهم قد نالوها؟!

 

وكأنهم يبررون للقتلة مجازرهم التي راح ضحيتها الآلاف من"الإخوان" وغير الإخوان من أبناء الشعب المصري، ولم يبق إلا أن يقولوا لذوي الضحايا اشكروا الجيش والشرطة لكونهم حققوا لأبنائكم أمانيهم التي كانوا يرجون، تُرى كيف سيتصرف أولئك المثقفون وشركاؤهم في الحقد والكراهية من منتسبي حزب النور الخليجي إذا رأوا حكوماتهم تعيد بناء الجسور التي تهدمت مع "الإخوان"؟!

 

كيف سيكون خطابهم بعد أن كانوا يتصرفون كما لو كانوا وزراء خارجية بلدانهم، وكما لو كان من لزوم ما يلزم أن تتطابق وجهات نظرهم نحو "الإخوان" مع وجهة النظر الرسمية لحكوماتهم، فإذا أيدت أيدوا.. وإذا تحفظت تحفظوا.. وإذا شجبت شجبوا، ولم يكتفوا بهذا بل زادوا على المواقف الرسمية المعلنة بالمزيد من الكذب والسباب والتحريض للانقلابيين ليقتلوا"الإخوان" ويبيدوهم في مصر، وهو ما لم يصدر ولا يمكن أن يصدر عن أي حكومة مهما كان رفضها للإخوان، لكن أولئك قالوها مراراً وترجموا نواياهم إلى أفعال في موقع التواصل الاجتماعي بما ينضح بالحقد والكراهية والتحريض الذي لا يمكن أن نصدقه لولا أننا قرأناه بأنفسنا وصرنا من شهود العصر عليه !

 

نقلاً عن صحيفة الراية القطرية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان