رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

كلمة السر.. راجح

بقلم: خالد فياض 05 فبراير 2014 16:42

فيلم "بياع الخواتم" هو أحد الأفلام الغنائية للرائعين فيروز ونصري شمس الدين، وهو يحكي بشكل غير مباشر قصتنا الآن مع الإرهاب، فالخال وهو في هذه المسرحية نصري شمس الدين، هو أحد أعيان القرية التي تسكنها بنت أخته فيروز وباقي أهالي القرية، إلا أن هذا الخال كانت له تطلعات للسيطرة على القرية بكل مقدراتها، حيث يريد أن يكون زعيمًا لها بدون منافس، في هذه الأجواء بدأ الناس يتحدثون عن قاطع طريق اسمه راجح، وهو الشخص الذي لم يره أي أحد سوى خال فيروز، والذي كان يتحدث دائمًا عن صولاته وجولاته مع هذا الراجح، وكيف أنه لولاه – أي الخال - لتمكن راجح من القرية وخربها وقتل من فيها وسرقها ونهبها... إلخ، وهو ما دفع الأهالي بتمجيد وتأليه شخصية الخال حامي حمى القرية واختاروه زعيمًا ملهمًا واحدًا لا منافس له.. وتسير القصة ويبدأ الناس في الإذعان الكامل للخال، بحجة أنه حامي القرية من خطر راجح، ولولا وجود هذا الخال لكانت القرية ضحية للراجح السفاح قاطع الطريق، وفي مساء أحد الأيام الممطرة عزمت فيروز بنت الأخت على الخروج لتقضي بعض الأشياء، إلا أنها خشيت من أن يعترض طريقها هذا الراجح، وذهبت لخالها لتخبره بخوفها هذا، إلا أنها فوجئت برد خالها الذي صرح لها بحقيقة هذا الراجح، وهو السر الذي أخفاه عن جميع من في القرية، وهو أنه لا يوجد شيء اسمه راجح من الأساس، وأنه اخترع هذه القصة، لأن أهل القرية يحتاجون زعيمًا، وفي ذات الوقت هو يريد أن يكون زعيمًا لهذه القرية، ولكن هذا الزعيم لن يؤمنوا به إلا إذا حماهم من خطر ما، وما دام الخال يريد أن يكون زعيمًا، فمن الممكن اختراع قصة راجح وخطره، ليكون بذلك مقدمة للسيطرة على أهل القرية والحجة حمايتهم من خطر قاطع الطريق المسمى "راجح".. وهو ما حدث بالفعل، فقد خضع كل أهل القرية للخال وتخلصوا من أي معارض يشكك في قصة راجح تلك ويمجدوا  في شخص راجح بالشكل الذي يمنع أي شخص في التفكير أو حتى التشكيك في صفات ومزايا الخال العظيمة غير القابلة للنقاش، ويصبح أي معارض للخال إما مجنونًا أو خائنًا للقرية وأهلها...... هذه هي المسرحية، أما الواقع فهو السيسي وقصة الارهاب، هذا الخطر الذي اخترعه السيسي وصدقه من يريدون أن يعيشوا دائمًا في كنف منقذ وهمي مستبد وطاغية يرعاهم، كما يرعى الراعي الإبل، فهو حامي مصر من خطر الارهاب ولولا السيسي لصارت مصر، مثل سوريا أو العراق أو ليبيا أو لبنان... إلخ. إن خطر الإرهاب الذي يحاول السيسي تصديره خوفه لنا، هو هذا الراجح الذي اخترعه الخال ليحكم أهل القرية، فهنيئًا للسيسي بشعب راجح. وهنئيًا لشعب السيسي بنعمة الخوف التي أنعم السيسي عليهم بها. وكلمة السر "راجح".

 

 

باحث سياسي في شئون الديمقراطية وحقوق الإنسان

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان