رئيس التحرير: عادل صبري 09:18 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حياد الإعلام السعودي !

حياد الإعلام السعودي !

مقالات مختارة

الكاتب عمران العبيدي

حياد الإعلام السعودي !

بقلم: عمران العبيدي 05 فبراير 2014 10:00

خلال المدة الماضية والأحداث الأخيرة على الساحة العراقية لم تتمكن بعض وسائل الإعلام العربي من البقاء متوارية خلف ادعاءاتها الحيادية والبحث عن الحقيقة، ففتحت نوافذها على مصراعيها لتخرج لنا بخطابها المشحون وكشفت بما لا يقبل اللبس المرض الذي تعاني منه، وخرجت عن حدود المألوف حتى جعلت مساحة اليقين لدينا تترسخ أكثر من ذي قبل من أن كل ما كانت تبثه من خطاب يحمل في طياته رغبة التأجيج وليس نقل الحقيقية كما يقال، ولم يبق ممن يصدق ذلك الخطاب سوى أولئك الذين يستهويهم هذا النمط من الخطاب ويتناغم مع مصالحهم وتوجهاتهم الموبوءة بالأمراض.

 قناة "العربية" المملوكة للعربية السعودية استخدمت خطابًا واضح المعالم في قضية الأنبار الأخيرة وتجاوزت الأعراف الإعلامية حينما حاولت ترسيخ تسمية (جيش المالكي) أو (قوات المالكي) على القوات الأمنية العراقية التي ذهبت أولا والجميع يعرف لمحاربة قوات "داعش" الإرهابية في صحراء الأنبار، لكن يبدو أن الضربات القوية التي تلقاها ذلك التنظيم والتي نقلت صوتًا وصورة وجعلتهم يهربون يمينًا وشمالاً أفقدت قناة العربية صوابها ومعها مموليها فذهبت لتسمية قوات الجيش العراقي (بجيش المالكي أو قوات المالكي) في محاولة لجرّ الأمور إلى خانة التأجيج الطائفي ولصق تسميةٍ هي أبعد ما يكون عن السلوك الإعلامي المهني.

 

لم نلحظ سابقًا قيام أية قناة إعلامية مهما بلغت من الانحطاط الإعلامي بأن تنسب جيش بالكامل إلى شخص معين بذاته إلا إذا كانت ميليشيا خارجة عن القانون. المالكي هو رئيس الوزراء، وفي الدستور هو القائد العام للقوات المسلحة وهو المسئول الأول عن تحركات الجيش بالتنسيق والتعاون مع القادة الأمنيين وبذلك أعطاه الدستور الحق في تحريك الجيش وتوجيهه بما يخدم الحالة الأمنية، والحالة الأمنية الأخيرة تستدعي تدخل الجيش إذ لا يمكن قبول وفي أية دولة بالعالم أن تخرج مدينة من إطار الدولة وتتم استباحتها من قبل تنظيم معروف الجذور والنوايا، فلو حصل ذلك في أية بقعة بالعالم واستولت جهات مسلحة على مدينة فإن الأمر يدعو لتحريك الجيش، وإن تحرك بأمر القائد العام للقوات المسلحة دستوريًا فهل يعقل أن يسمى باسمه؟ في الإعلام الحقيقي هذا غير ممكن لكن بالنسبة للإعلام الطائفي المتمثل بقناة "العربية" السعودية كل شيء ممكن وجائز ومن الممكن أن تجد من يطبل لها من أولئك الذين يتناغمون مع توجهها الطائفي.

 

لقد تجاوزت قناة العربية جميع الأعراف الإعلامية وأعلنت عن نفسها بوضوح تام وهي تحاول إشعال بذور الفتنة الطائفية وليس مستغربًا أن يصدر عنها وعن غيرها المزيد من الرسائل الإعلامية السلبية، فقد أعماها الحقد ولم تعد ترى أبناء عشائر الأنبار وهم مسلحون يقاتلون القاعدة مع القوات الأمنية العراقية في إعلان صريح لرفضهم لوجود "داعش" على أرض الأنبار .


بعد اشهر هنالك انتخابات وليس معلومًا من سيكون رئيسًا للوزراء. لا كما في السعودية حيث سلطة التوريث الملكي، فالديمقراطية العراقية أتاحت فرصة للتبادل السلمي للسلطة وسيكون هنالك رئيس وزراء قد يكون غير المالكي وهذا أمر وارد فهل ستتحول "العربية" في تسميتها للجيش العراقي باسم رئيس الوزراء الجديد؟ إن الرسائل الإعلامية مهما كانت محشوة بالحقد فإنها لا بد أن تغلف نفسها بـ"سليفون" للتورية لكن "العربية" هذه المرة كشفت النقاب وبانت على حقيقتها ومعها قنوات ووسائل أخرى كثيرة تسير بالنهج الطائفي تجاه العراق من أجل خلق المزيد من المشاكل على الساحة العراقية الملتهبة.

 

نقلاً عن صحيفة الصباح العراقية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان