رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

شمس الزناتي.. لم يطلب” تفويضا”

شمس الزناتي.. لم يطلب” تفويضا”

عبدالوهاب شعبان 05 فبراير 2014 07:53

يظهر المارشال” برعي” على ظهر فرس.. يتوارى أهل القرية خوفا كأنما يساقون إلى الموت.. يخرج كبيرهم فى مشهد درامى لافت ليدفع ضريبة” الإقامة” على أرضه.. ووجوه النساء تمتص تعبيرات انتكاس الرجولة... حتى الآن لايزال شمس الزناتى قابعا فى القاهرة.. بينما” سامبو” وعم طفشان يتأهبان لـ”معركة” لم تأت بعد.

 

- الأطفال لا يعرفون الخوف إلا من” موسيقى” تصويرية تروح وتغدو فى خلفية ظهور الأشرار.. والوطن يصر على عزف موسيقى من نوع خاص على إيقاع” اللاأمل”.. فى القرية التى ترهن ”أقواتها”.. المجد لـ”البصاصين”.. لكن” خيول” المارشال لم تعر انتباها لـ”زفير” الأرض من تحت أقدامها.. والحمقى يعتقدون فى تفريغ أصوات المعارضة.

 

يثقل الانكسار كاهل الشيخ” عتمان” الأب الروحى للواحة التى تشرق شمسها كل يوم على” إذلال”جنود المارشال.. الشيخ المسن لاينتمى إلى نخبة” سياسية” قادرة فقط على صناعة” الفرعون” دون صنع مستقبل يكفل لأهل الواحة” كرامة”مستحقة... ،،أطماع المارشال لم تتوقف رغم تسديد المنكسرين” فاتورة البقاء”.. والقوة فى مواجهة القوة رد فعل طبيعى للشيخ الذى أرهقته سنوات” القمع”... لاتسأل الضحية قبل أن تحاسب الجلاد.. وللحرية ثمن يدفعه النبلاء.

 

يقبل” شمس الزناتي”عرض الشيخ عتمان فى تولى شؤون الواحة.. للواحة شعب يحتاج إلى قائد ملهم.. يبتسم فى وجوه الصغار.. ويضع لجمهورها أسس التعايش على شرط” المشاركة”.. العاصفة لن تتعاطف مع شراع السلطة.. ولن ترحم” قوارب”الجمهور.. ،،يشرح” شمس الزناتي”أدوار رجاله فى معركة الانتقال من” العبودية”إلى” التحرر”.. لكنه لم يطلب” تفويضا”فى مواجهة الخصم ليحصل على” زعامة”فارغة.. الزعماء تصنعهم المعارك الأخلاقية.

 

تقول الطبيعة النادرة لـ”الواحة” أن نماذج التحرر فى البلاد المجاورة لن تجد نفعا... شيء من توزيع الأدوار بين” رجال الزناتي” منح ارتياحا فى صفوف الشعب المقهور..” عم طفشان” الأكثر وداعة حاز قلوب الأطفال.. للرجل خصوصية الحكايات الدافئة فى بلد لاتعرف الدفء إلا فى نيران” المارشال” الحارقة للخيام..” سامبو” يقترب من طائفة مناضلى الواحة الأوفياء.. و”الجعيدي” كان محل ثقة البسطاء هؤلاء الذين فتحوا قلوبهم لرجل يعرف معنى” الشرف”.. ويدرك” حرمة النساء”.. حتى يبدو قادرا على التضحية بذاته فى سبيل ستر أعراضهن.

 

فى مشهد الإعداد لمقاومة” المارشال”.. تنبعث فى أهل الواحة روح جديدة.. تشبه حالة” فوقان” –سيد سبرتو-هذا الذى أحاله مجتمع اللامستقبل إلى إقامة دائمة فى” خمارات”وسط المدينة.. للمشروع القومى معنى يعرفه القائد المبدع وللشباب طاقة يجسدها” عوض الكلاف” هذا الذى مكنه قائده من دور” قيادي” فأصبح درعا واقيا لم تغره بعد قصة عشقه عن مواجهة الظلم.

 

غبار” المعركة” تخمده” خيانة” من داخل الواحة.. الخونة يعصفون بمستقبل شعب.. لكن ابتسامة القدر لـ”المغامرين” تفتح أفقا جديدة لـ”حلم الحرية”.. يعود” عبده قرانص” الذى قد قرر مفارقة الصف النضالي... مشاعر النخوة تهزم قبح الفرار أمام أدوات القمع”برعية المنشأ”.. يستقبل” الزناتي” العائد للصفوف بابتسامة القادة الملهمين.. لم يشترط القائد فى معركة النضال” إعتذار”العائد لرفاقه... ولم يفاوض” قرانص” على مكاسب قبل الانضمام.. للواحة معركة شريفة.. وللشهداء” خلود” المقاومة.

 

 “ المارشال” فى زهو الانتصار بـ”خيانة” منافقى أهل الواحة لنضال المقاومين” برعي” يختال مع جنوده على ظهور” الخيل”.. لكن المعارك الأخلاقية لا تحسمها سوى الضربات القاضية.. فى الواحة بذرة رواها” قائد ملهم”.. هناك كانت ملحمة الأطفال مع الشباب والشيوخ المقاومين...” عيش حرية كرامة إنسانية”.. توحد المقاومون وتجرع” برعي” كأس الهزيمة جراء غرور صنعه الأفاقون.

 

..”حنة” صوت النساء فى معركة” التحرر” التى خاضتها الواحة..” الزناتي” لم يقص فصيلا من فصائل” الشعب”.. فقط أدى مهمة التحرير وانصرف دون أن يهتف له أهل الواحة” كمل جميلك”..

 

.. شمس الزناتي.. عاد إلى موقعه.. دون أن تغرق” بوستراته” شوارع الواحة التى دفع أهلها الدماء ثمنا لكرامتهم.. القائد الملهم يترجل فى مقام” الفروسية”.. وللتاريخ حق كتابة الذاكرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان