رئيس التحرير: عادل صبري 03:31 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

رسالة إلى المشير .. ليست مرحلتك

رسالة إلى المشير .. ليست مرحلتك

بقلم: صلاح عبدالصبور 04 فبراير 2014 19:12

سيادة المشير عبد الفتاح السيسي نعلم أن الملايين يؤيدونك رئيسا لمصر وهم يعتقدون أنك المنقذ في هذه المرحلة، وهؤلاء هم أنفسهم المتخوفين من عودة الإخوان والمتشوقون لإعادة الأمن للبلاد، ولكني أعتقد أن ذلك لن يحدث بوضعك على سدة الحكم، ربما يتحقق بطريقة أفضل إذا بقيت وزيرا للدفاع، لأنه بنفس القدر هناك الملايين تخاف من عودة الفلول مع نظام السيسي، وحالة الانقسام ستظل باقية في هذه الحالة بين مؤيدي السيسي وكارهيه في نفس الوقت، وربما المرحلة القادمة تحتاج لرئيس له مؤيدين وليس له كارهين، أي أننا نريد رئيس من لا يريده يعارضه وليس من لا يريده يكرهه ويسعى للانتقام منه.


هذه هي المعادلة الصعبة لثورة يناير ويونيو، ربما كان الخطأ الأكبر لثورة يناير أنها لم تصنع قائدا لها فكانت فريسة لأطماع الجماعات المنظمة التي استغلتها وقفزت عليها بسهولة، كما بات من السهل جدا على فلول نظام مبارك العودة للمشهد في أقرب فرصة عند صعودهم على رقاب يونيو وتشويهها ليظهر في المشهد الثوار مفتتين القوى بين رافضي الإخوان المنظمين والفلول المدعومين بالمال والنفوذ، وهنا يقع ثوار يناير ويونيو بين خيارين كلاهما مر، ربما سنكون في حاجة إلى المزيد من الوقت لتظهر الوجوه الثورية في المشهد السياسي بشكل جيد، وربما يبدأ ذلك بالنظرة طويلة المدى التي تعتمد على توحيد صفوف الثوار والعمل معا لإيجاد نافذة واضحة لهم في سدة الحكم القادم، وهذه الرسالة الأولى للرئيس القادم أي كان وهي ألا تقع في أحضان الفلول وأن تفتح نافذة كبيرة لشباب الثورة ليكونوا مشاركين في الحكم، أو لتأهيلهم لقيادة المراحل القادمة.


ربما يكون الفريق سامي عنان الذي أعلن ترشحه قبل يومين هو السيناريو الأفضل للمرحلة القادمة.. لأن ذلك سيحقق هدفين أنه سيكون رئيسا أكثر توافقا لدى الفصيلين المتصارعين في المشهد السياسي والمجتمعي المصري وهم القوى المدنية والإسلامية معا وكذلك ممثلا للمؤسسة العسكرية ولا يمثل صراعا مع المدنيين.


واعتقد أن ذلك هو السيناريو المفضل للمؤسسة العسكرية التي تسعى من خلاله احتكار السلطة لـ 16 عاما قادما خاصة لأن ترشح عنان لا يمكن أن يأتي إلا بتنسيق ومباركة من المؤسسة العسكرية ويحقق أهدافها، وكذلك يضمن وجود رمز “السيسي” كرمز في المؤسسة العسكرية جاهز لدى المصريين في أي وقت في حالة فشل عنان في إعادة الاستقرار للبلاد وفي نفس الوقت يضمن عدم اهتزاز المؤسسة العسكرية في حالة عدم قدرة الرئيس المتوقع لأن ذلك بالتأكيد لن يتم بشكل معلن وسيظهر وكأن سامي عنان دخل منفردا بدون تخطيط من المؤسسة العسكرية وربما يواجه بعض الانتقادات من المؤسسة نفسها لتأكيد ذلك، ولكن في لحظة الصفر سيظهر أمام المصريين أنه لا يوجد لديهم خيار سوى اختيار المرشح العسكري والذي بالتأكيد سيجد دعم الفلول والثوار وأنصار الإخوان أيضا معتقدين جميعهم أنهم فقط من يدعموه.


من جهة آخرى لا ننسى أن السياسة المصرية لا تتم بمعزل عن السياسة الإقليمية والدولية وخاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة وسياساتها في منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد أن المشهد المصري هو الأكثر إرباكا لنظام ” بارك أوباما” الذي بات في مأزق شديد بعدما دعم بقوة نظام الإخوان المسلمين في مصر في وقت كان يعتقد أن شعبية الإخوان ونظامهم راسخ ولا يمكن زعزعته ووضع كل استراتيجيته في المنطقة على بقاء الأخوان لفترة طويلة، ثم فوجئ بانهيار سريع لهذا النظام، ولذا نلحظ اختلاف مواقف السياسة الامريكية في المرحلة الاخيرة التي تريد أن تتبع سياسة “مسك العصا من النصف” فهي لم تهاجم الإخوان وفي نفس الوقت تدعم النظام الحالي في مصر ولم توقف المعونات كما كانت تدعي”.


المشهد السياسي المصري الحالي يشهد الكثير من محاولات التضييق على الحريات وخاصة الإعلامية وتدجين الإعلام المحلي الذي يظهر وكأنه “إعلام حرب” في شن حملة شرسة لشيطنة المعارضين” لنظام “السيسي” سواء كانوا هؤلاء من الإخوان أو حتى من الثوار، فبات من الخطر على الإعلاميين مهاجمة النظام أو حتى الحكومة، وأخمدت مطالب الثوار بشكل واضح، كما أن هناك حملات إعلامية وقانونية تتم بشكل مستمر من التنظيم الدولي للإخوان لاقناع الرأي العام العالمي بأن ما يحدث في مصر “أنقلابا عسكريا” وليس “ثورة شعبية” وهذا الخلط في السياسة الدولية يضع الرئيس القادم في مأزق سياسي وقانوني شديد خاصة إذا كان “السيسي” هو الرئيس.


وبناء على ما سبق نصيحتي للمشير السيسي أن يكون متأنيا في قرار ترشحه للرئاسة- رغم أنه يضمن له الكرسي بلا منافسة تقريبا – وأن يكون أكثر حكمة ويعلن رفضه لذلك وهو يعلم أن يعمل لمصلحة مؤيديه لأنه بذلك سيحقق المزيد من الشعبية والحب لدى ملايين المصريين وربما تغيير مواقف كثير من معارضيه، وأن يساعد بوجوده على قمة المؤسسة العسكرية الرئيس القادم لإعادة الاستقرار في مصر.


وفي كل الأحوال للشعب المصري صاحب القرار وهو الذي يستطيع إجبار المؤسسة العسكرية ذات السلطة والنفوذ لتطويع خططها لتتناسب مع رغبات هذا الشعب، وكذلك إجبار المجتمع الدولي للخضوع لخارطة المستقبل للمصريين.


————–
• نقيب الصحفيين الالكترونيين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان