رئيس التحرير: عادل صبري 12:02 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

الربيع العربى يجتاح وزارة دفاع المانيا

الربيع العربى يجتاح وزارة دفاع المانيا

بقلم: هشام الشحات 04 فبراير 2014 19:08

فى الوقت الذى يتحول فيه الربيع العربى إلى خريف ... فتسقط أوراق الشجر وتتبدل الزهور من وردية متفتحة الى داكنة زابلة... ويصير المشهد برمته مشهدا جنائزيا مكلفا... تعود فيه البلاد الى الخلف...وتنحنى الاشجار ويهرم الرجال والنساء... وتأتى الساعة "ساعة الإنسان " دون أن ترى أعين القوم وردة قد أكتمل إزهارها أوشجرة قد نضج ثمارها...


 تقفز بهم عقارب الساعة الكئيبة مباشرة  ــ متخطية منطق تتابع الاشياءــ  من الربيع الى الخريف  دون أن تمر بفصل الصيف ... حيث تكبر الزروع.. ويكتمل تفتح الزهور.. وتنضج الثمار.. وتفرح النفس فرحتان :  فرحة النظر للأشياء .. ثم فرحة جنى الأشياء وطرحها فى الاسواق... فيقبل القوم على الشراء ....
عندئذ تسعد النفس لأن عجلة الحياة دارت دورتها الطبيعية : شتاء , فربيع , فصيف ... ثم خريف :::!! أى غرس , فإنبات , فإثمار وجنى.... ولا حرج إن يأتى الخريف بعد ذلك ولكن طبقا لطبيعة المنطق ومقتضيات فقه المناخ ... فلابد ان يعقب النهار ليل .. والعمل راحة  ونوم .. والخريف فى التسلسل الطبيعى له أهميته ...  فالشتاء يستمد من الخريف طاقة يبثها فى مفاصل الربيع... يستطيع بها أن ينثر زهره وعبيره وثمره على القوم من جديد.


بذلك تدور الدولة فى فلك القوم.. وبأمر اهله.. الذين أرادوا للربيع أن يزهر... وللصيف أن يثمر وينضج... وللقوم أن يأكل ... فيصير للربيع معنى وللكلام مغزى ...  وطبقا لهذا التسلسل الطبيعى للأشياء لابد أن يأتى الخريف فيقوم بعمله الخلاق  ليعصف بالقديم بعد جنى الثمار ويزلزل الأرض للأشجار فتنزل الركام من أغصانها فيصير رمادا ....  ويستلمها الشتاء بإمضاء علم الوصول... فيغسلها  "أى الأشجار" ويعقمها ويبدأ فى الإنبات ... وهنا فى نهاية محطة الشتاء  تجرى عملية تسليم وتسلم باليد بين الشتاء والربيع ... فلا حاجة لساعى البريد .... فقد يضل العنوان.


لم يكن من مقاصد الربيع العربى أن يقفز هذه القفزة العشوائية من ربيع إلى خريف دون المرور بالصيف الذى ينضج ويحسن ويجمل.


فى الوقت الذى ضل فيه الربيع طريقه فى بلاد العرب .... لتبقى شوارعنا كما هى مكسرة .... وتعليمنا كما هو محشور بين صعوبة أخذ القرار فى أن ينطق التلميذ الكلمة بالضمة , أو الكسرة , أو الفتحة.... بين أن يجر الكلمة أو يجر ... يرفعها أو يرفع بالعصى ... يفتحها أم  تفتح رأسه من مدرس هو نفسه يرفع ويكسر ويجر نفس الكلمة فى ذات الجملة... ويعطيها كل حالات الإعراب دون النظر لتأفف الكلمة من تدويرها بين كل الحالات


فى الوقت الذى ضل فيه الربيع طريقه فى بلاد العرب .... لتبقى السيادة للغة مثل لغة "بحبك ياحمار" ولا عزاء للغة الهندام... ويتكرس الإعلان العالمى لحقوق البلطجى فيصبح البلطجى نخبة والنخبة من بين الأموات... وتتأكد ثقافة التوك توك فى المشهد العام.


فى الوقت الذى ضل فيه الربيع فى بلاد العرب ... ليتبدد الأمل فى بزوغ فجر الاهتمام بنظافة البلاد , مياهها وأرضها  والعيش فى أوطان خالية من القمامة...عشنا سنين طوال نمر على الأرض الملوثة والترعة الملوثة.... عشنا سنين طوال نشم الروائح الكريهة وتعمى أعيننا أعمدة الدخان المتصاعدة من قمامة القيناها بأيدينا على النواصى وبين الأقدام ... ولما زادت عن حدها ... قمنا بحرقها ... فأخذنا الدخان كهدية على الميزان الذى طفح لسنين بكل أنواع القمامة المتناثرة على صفحة المياه والجسوروبين جذور النبات.


كان يجب أن يغير الربيع العربى ثقافة الإنسان العربى ويشعره أنه فى القرن الواحد والعشرين... وعليه فى قفزة واحدة أن يخرج من عباءة القرون الوسطى... أن يخرج من فكر التخلف والمرض وقبول فرض الأمر الواقع....كان مقصد الربيع العربى أن يستفيد العرب من علوم القرن الواحد والعشرين ويكيفوها مع قفزتهم فتنزل أقدامهم على أرض قوية ... لاتخطئ الاهداف.


كان الربيع العربى يقصدها نظيفة ... جميلة ... إنسانية .... متقدمة ... منافسة....تسر الناظرين ... بلا مخالفات مرورية ... بلا ألفاظ نابية ... بلا هدر لأرضنا الزراعية وقوت أولادنا وأحفادنا...


ضل الربيع طريقه فى بلادنا .... ليضاعف إزهاره فى بلاد الفرنجة ... ويتكرس مفهومه.. فهم يعيشون حالة من الربيع الدائم فيما يخص الديمقراطية وحرية الأفراد .. ربيع حرياتهم يدور فى فلك الفصول دون تعثر أوخلل ...  لذا فنتيجته ملذمة لنواميس الحياة.. فلم يخذلهم ربيعهم ... فتجد فى بلادهم النظافة والنظام والعدل وتقديس كرامة الإنسان ... لأن مخرجات الربيع لاتتكيف مع الخبث والفساد والظلم.


وحيث يؤثر الربيع فى البشر ويتأثر بهم ... فقد تجاوزت المانيا فكرة أن يكون على رأس وزارة الدفاع وزيرا مدنيا من حزب الأغلبية لسنوات طويلة ليس له علاقة بالدراسة العسكرية  من قريب أوبعيد ولكن علاقته وثيقة بالعمل السياسى ... الى أن تم تعيين سيدة من الائتلاف الحكومى الجديد لوزارة الدفاع... مرحبا بالربيع فى المانيا الذى فى رحابه أصبحت السيدة فاندرلين وزيرة للدفاع لترأس الجنرالات فى اقوى الدول الأوروبية ..... ومعذرة لأطفالها السبعة الذين سيعانون بسبب صعوبة الوظيفة الجديدة لأمهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان