رئيس التحرير: عادل صبري 12:31 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الطريق إلي عرقنة لبنان!

الطريق إلي عرقنة لبنان!

مقالات مختارة

الكاتب حبيب فياض

الطريق إلي عرقنة لبنان!

بقلم: حبيب فياض 03 فبراير 2014 10:18

للعراق وجه آخر لا تعكسه وسائل الإعلام. ليس صحيحاً أنه بلد القتل والعنف، برغم ما فيه من قتلة وإرهابيين. ثمة، في بلاد ما بين النهرين مؤشرات على إمكان التأسيس لعراق جديد، حيث يعيش العراقيون، هذه الأيام، في مرحلة برزخية يجهدون معها للانتقال من الموت الى الحياة.

غالبية الناس هناك باتت تؤمن أن التعايش والتسامح هما الطريق الى الاستقرار والعبور الى الدولة العصرية. المجتمع الأهلي تجاوز الطبقة السياسية في تبني سياسة الحوار والتفاهم. النخب تتحدّث برومانسية وشفافية عن أجندات صارمة وجهود صادقة لبناء مجتمع مدني يقوم على المواطنة والعيش المشترك. فيما يدرك العوام فطرياً بأن ثقافة التسامح هي البديل الحصري عن الواقع القائم للخروج من لعنة العنف التي أودت بحياة 460 ألف مواطن منذ العام 2003 الى الآن.
هذا وأنشئت في معظم محافظات العراق مراكز دراسات وجمعيات ومؤسسات بهدف تعميم ثقافة التسامح. وتعقد للهدف ذاته، بنحو متواصل، المؤتمرات والندوات واللقاءات والمنتديات. الذكرى الأخيرة للمولد النبوي تحولت الى مناسبة للتعاهد بين السنة والشيعة، على الأخوة والتسامح تحت لواء النبوة المحمدية. والعلاقة بين دوائر الأوقاف السنية والمرجعيات الشيعية تتجاوز حد التواصل الى حد الالتزام الفعلي بأجندات مشتركة لتفعيل ثقافة الوحدة والأخوة بين المسلمين، فيما تلعب العتبات الشيعية المقدسة دوراً أساسياً في احتضان المسيحيين وحضهم على البقاء في وطنهم، مستفيدة من علاقات وثيقة مستجدة تربطها بالفاتيكان تحت شعار التكامل بين الإسلام والمسيحية.
في هذا الخضم، تصح المقارنة بين الحالتين العراقية واللبنانية. في لبنان تتجه الأمور نحو العرقنة لأسباب عديدة لا ضرورة لإعادة التذكير بها. أما في العراق فتتجه الأمور نحو اللبننة بمعناها الشائع، أي التعايش والتعدد والتسامح. في كلتا الحالتين ثمة مشكلة مذهبية داخلية يصار إلى تأجيجها خارجياً. غير أن في العراق يجري العمل مجتمعياً على ردم الهوة المذهبية، فيما لبنان يتجه بشكل غير مسبوق نحو الانقسام المذهبي والطائفي. وبرغم حدة الخطاب الانقسامي لدى السياسيين العراقيين، فإن هؤلاء، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، مضطرون لتبني الخطاب الوحدوي باعتبار الانتخابات، ترشحاً واقتراعاً، خارج القيد الطائفي، فيما لا يُخفى أن الخطاب الطائفي على لسان السياسيين اللبنانيين الى تصاعد. العراقيون خبروا القتل والفتنة وهم يجهدون اليوم نحو الوحدة والعيش المشترك. اللبنانيون الذين خبروا العيش المشترك، كثير منهم ينساق اليوم نحو الفتنة والتقسيم. معظم اتباع النظام العراقي البائد يعيشون الندم على ماضٍ اضطهدوا فيه الناس بأبشع الصور. يقول أحدهم متأسفاً "لم نجنِ شيئاً سوى كراهية الناس ونحاول التكفير عن خطايانا بالانخراط في المجتمع وخدمة الناس". بينما في لبنان لا يزال قادة الميليشيات يبررون المجازر وأعمال القتل على الهوية خلال الحرب الأهلية، ويصنفون أعمالهم "البطولية" هذه في إطار المقاومة ضد "الغريب" والدفاع عن الهوية.
خطر التكفيريين المدعومين من الخارج المجاور سمة بارزة ومشتركة بين البلدين. الشوط التكفيري في العراق، كما يرى البعض، بات في نهاياته أو هو، على الأقل، الى انحسار. غير أن هذا الشوط في لبنان ما زال في بداياته ومرشح للتصاعد. ثمة شبه بين غرب البلاد في العراق وشمال البلاد في لبنان لناحية التصرف على طريقة "الإمارة" والخروج عن سلطة الدولة. وكما أن الفلوجة في العراق يرتع بها التكفيريون، ثمة في لبنان من يقترب منها. هناك في بلاد الرافدين، لن يطول الأمر قبل اقتحام معاقل الإرهابيين من قبل القوات العراقية. بينما هنا في بلاد الأرز، فإن مجرد إلقاء القبض على أحد المطلوبين في بلدة دونه قيود وعقبات تختبئ تحت عنوان حقوق طائفة بأكملها.

نقلاً عن صحيفة السفير اللبنانية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان