رئيس التحرير: عادل صبري 12:20 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أزمة الإخوان والعسكر.. فبراير هل يحمل جديدا؟!

أزمة الإخوان والعسكر.. فبراير هل يحمل جديدا؟!

بقلم: محمد سعيد 03 فبراير 2014 09:38

كثير ما تكون التوصيفات للواقع مهمة فثبات قاعدة الانطلاق مفيدة لحادث الانطلاق ومن ثم الوصول بدقة وسلامة الوصول. وربما كانت منطلقات وأفكار مفكري الانقلاب العسكري ومعارضيه هي التي أحدثت تلك الحالة بعد الثالث من يوليو.

 

العسكر ومعهم التخمة السياسية الليبرالية واليسارية والقومية دوما يرون الإخوان المسلمين "الكتلة الأكثر انتظاما عددا في مواجهة الانقلاب" يرونهم بصفاتهم المعتادة. بطئ في اتخاذ القرارات، جماعة مركزية تتركز القرارات في يدي مكتب إرشادها ومكاتب قطاعتها الإدارية "القطاع الإداري مجموعة من المكاتب الإدارية لعدد من المحافظات القريبة في الإقليم الواقع فيه مثل القاهرة الكبرى أو شمال الصعيد أو جنوب الصعيد أو وسط الدلتا أو القناة وسيناء أو شمال الدلتا"، جماعة محافظة منغقلة. والجماعة كذلك بالفعل فالتنظيم الإخواني دوما يعيش في صراع مع الدولة الأمنية العسكرية فدوما كان يتجه للانغلاق والاتصاف بالصفات السابقة الذكر للحفاظ على كيانها، كما أن الجماعة دوما كانت تتجه للحفاظ على أفرادها والانكماش في حال شعورها تعرض أعضاءها لأي سوء "اعتقال - إيذاء بدني - موت".

 

كما أن الجماعة تتجه للتهدئة في حال شعورها بالخطر على التنظيم، هذه التهدئة في ظل دولة أمنية قد تشمل قبول تنازلات تكسب بها أرضاً "في نظرها ترى ذلك في مصلحة الوطن والدعوة"، وأحيانا تقبل بالجلوس على طاولة النقاش وتقف موقفا جيدا مثلما أصرت على رحيل مبارك، ووقفت موقفا سيئا عندما وقع محمد مرسي بصفته رئيسا لحزب الحرية والعدالة وعدد من الرؤساء الأحزاب على وثيقة نائب رئيس المجلس العسكري سامي عنان في الأول من أكتوبر والتي بموجبها أجريت الانتخابات البرلمانية بتعديل المادة الخامسة من قانون مجلسي الشعب والشورى، ودراسة وقف حالة الطوارئ وعدم إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية إلا في الجرائم التي ينص عليها قانون القضاء العسكري، وسرعان ما سحب مرسي توقيعه ومعه مصطفى النجار ممثلا عن حزب العدل الذي اندمج فيما بعد في الحزب المصري الديمقراطي.

 

الجماعة ترى أن الحفاظ على التنظيم ضرورة باعتباره الكتلة الصلبة المتماسكة في مواجهة الهيمنة الأمنية والعسكرية الداخلية وكذلك المشاريع الإقليمية والعقدية "الهلال الشيعي - الهجمة الأمريكية- الدولة الصهيونية"

 

ربما كانت تلك هي أبرز منطلقات فهم الإخوان قبل " انقلاب 3 يوليو".

 

أما العسكر فكانوا دوما يقفون خلف الستار، لا يتقدمون إلا في لحظات الخطر الشديد على مصالحهم، وهذا ما ظهر توقيتات مختلفة ومحدودة للغاية منذ انقلاب 1954 وحتى انقلاب 1952، وربما لم يستخدموا السلاح في وجه فريق لديهم خلف تاريخي معه "الإخوان المسلمون" فقط كانوا يكتفون بمجموعة من الأحكام القاسية خلال محاكمات عسكرية "3 محاكمات شهيرة- عام 1992 فيما عرفت بقضية سلسبيل- 1995 فيما عرف بقضية النقابات أو المهنيين- و2006 فيما عرفت بقضية الأزهر" حتى في ثورة يناير تقدمت دون اطلاق نار عندما شعرت بالخطر، وفي موقعة الجمل تركت البلطجية برضا المخابرات الحربية بقيادة اللواء عبد الفتاح السيسي "بحسب ما ذكره محمد البلتاجي القيادي بالإخوان وعدد من النشطاء السياسيين" تركتهم يقتلون المعتصمين بميدان التحرير.

 

ولكن للمتابع وبدقة يلاحظ أن العسكر خصوصا في موقعتي القصر العيني "ديسمبر 2011" والعباسية "مايو 2012" كان أكثر عنفا واستخدم قوته القاتلة تجاه المتظاهرين، ولما لا فهو بات في مواجهة مباشرة مع المتظاهرين القوى الرافضة له ولم يجد العسكر حينها من يقوم بتصديره للواجهة للتعامل مع هؤلاء المتظاهرين، وتلك الحادثتين لم يلتفت لها الإخوان بدقة وهي التي تعكس أن العسكر لا يوجد لديهم مانع من استخدام القتل البشع في حال التعرض لمصالحهم، وهو ماجرى خلال عام من حكم مرسي الذي هدد وبشكل خطير مصالح العسكر الاقتصادية والسياسية ومن خلفهم حلفائهم "الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ودول الخليج" فكان الانقلاب ومجازر تلو أخرى بدأت في الحرس الجمهوري.المنصة. النهضة "الأولى والثانية" ونصر الدين ومصطفى محمود. رابعة العدوية. 6 أكتوبر. 3يناير. 25 يناير "الذكرى الثالثة" ولم تنته حتى الآن.

 

هذه كانت أيضا منطلقات العسكر في التعامل مع الإخوان المسلمين خلال حكم مبارك مرورا بفترة الحكم الانتقالي لقيادة المشير حسين طنطاوي ثم محمد مرسي وانتهاء بقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

 

ماجرى أن الإخوان وخصوصا الكتلة الضخمة فيها من المجموعات الشبابية الذين شبوا في حضن ثورة يناير وحرية مابعدها،  والمجموعة الأخرى التي آست في عهد مبارك قرروا في أنفسهم مع انتهاء بيان الانقلاب الذي تلاه السيسي قرروا أنهم لن يكونوا كجيل انقلاب 54، أنهم لن يموتوا في صمت، لن يعيشوا في المعتقلات 20 عاما، وأن أحلامهم ربما يأجلونها لعقود حتى تنتهي "المحنة" الخلاصة أنهم قرروا أن يبتعدوا عن ثقافة "المحنة" وهو الأمر الذي أربك الانقلاب، فحاول الانقلاب أن يضغط على الإخوان بالاعتقالات وقليل من القتل البشع لإحياء فكرة الحفاظ على التنظيم "مجازر النهضة الأولى والحرس الجمهوري والمنصة والقائد إبراهيم والمنصورة" ومع القتل البشع فتح باب ضيق للتفاوض حول سلامة التنظيم وليس عودة الاستحقاقات الديمقراطية "رئيس - برلمان - دستور"

 

وعندما فشل العسكر لجأ للقتل واسع النطاق "مجازر النهضة ورابعة ورمسيس ونصر الدين ومصطفى محمود - وعمليات محاصرة عدد من البؤر الرافضة للانقلاب كرداسة ودلجا مثالا" حافظ الإخوان والقوى الرافضة على توازنهم ومدهم الثوري رغم اتساع عمليات القتل والاعتقال ونجحوا في أيام "30 أغسطس و6 أكتوبر" في عمل موجات ثورية حقيقية أكسبتهم مزيد من القوة الضاغطة على الانقلاب ومزيد من التأييد والتعاطف الشعبي، ولكن مع بدء العام الدراسي حدث اتكال على الحراك الطلابي الذي لم يخذلهم بل بدا قويا وقادرا على هز الانقلاب مرات، ولكن كان من المفترض أن تتوازى مع ذلك الحراك حراك شعبي داعم للطلاب وهو مالم يحدث فالقى الانقلاب بحملوته الأمنية القمعية وعمليات قتل بشعة ومحاكمات للطلاب، ورغم ذلك استمر الإخوان والقوى الرافضة للانقلاب في استراحتهم "المستغربة" ومع انتهاء الفصل الدراسي الأول.. سكت الحراك الثوري.

 

ربما عاد الإخوان مرة أخري إلى نفس منطلقاتهم السابقة بالخوق على التنظيم والأفراد والتفكير ربما في كيفية التعايش مع الانقلاب واستحقاقته الانتخابية القادمة. وهنا أزمة ضخمة، والأخطر هو ماطرحته الزميلة الصحفية هبة زكريا ونصه "الانقلاب يعمل على تصفية هذه المرحلة من الحراك الثوري.. فكما عمد إلى إنهاء مرحلة الاعتصامات بالفض الوحشي لرابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013.. وأتبعه بمجزرة رمسيس 16 أغسطس حتى يقطع داخل نفوس الثوار الأمل في استخدام سلاح الاعتصامات ثانية..

 

كذلك بدء منذ 25 يناير 2014 تصفية مرحلة المسيرات الحاشدة، من خلال الضرب بكافة ألأسلحة ومطاردات الشوارع بالآليات والطائرات، ومن خلال الأحكام القاسية على النساء والرجال سواء بالسجن، ومن خلال بدء تصفيات للقادة في السجون سواء بالتضييق عليهم أو أحكام قضائية متوقعة... بالتزامن مع السير في إجراءات تستهدف نيل شرعية بصناديق انتخابية زائفة"

 

هذا هو الخطر، خطر الإجهاز على كل مؤيدي الشرعية رافضي الانقلاب، ربما نحن أمام لحظة فارقة، الانقلاب في كارثة، أزمة اقتصادية طاحنة لم تعد معها المسكنات الخليجية كافية والديون تزداد والشخط الشعبي معه، أزمة أمنية مستفحلة فالحدود "مفتوحة على البحري"، أزمة دولية مهينة باستمرار رفض الكثير من الدول الاعتراف بهم ويحاول وزير خارجيته نبيل فهمي استمالة بعض الدول الغربية، وتحقيقات دولية بشأن جرائم ارتكبت بحق عزل في الاعتصامات والتظاهرات.

 

في الفترة القادمة الانقلاب ربما يوسع عمليات القتل والمحاكمات إمعانا في إجبار الإخوان لعودتهم لمنطلقهم في التفكير بسلامة التنظيم والحفاظ على الأفراد والعودة إلى ثقافة المحنة.

 

الكرة الآن في ملعب الإخوان "والكتل المتضامنة مع مطالب عودة الشرعية والمسار الديمقراطي" هل ستوصلون تقديم التضحيات باستراتيجية "انهاك العسكر - عوّر ومتموتش" أم ستقبل بعودة المحنة؟!

 

سريعا لابد من تطوير الخطاب الإعلامي للجماعة وتحالف دعم الشرعية ودعم مؤسساتها الإعلامية. وتطوير استراتيجات العمل الشعبي والتظاهر، العمل على إنهاك قوات الأمن من خلال عمل سلمي منظم "سلمية مادون القتل سلمية - أوكرنيا مثالا".

صحفي وكاتب مصري

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان