رئيس التحرير: عادل صبري 04:09 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

حوار طرشان في الجزائر!

حوار طرشان في الجزائر!

مقالات مختارة

الكاتب حفيظ دراجي

حوار طرشان في الجزائر!

بقلم: حفيظ دراجي 02 فبراير 2014 10:53

المتتبع للنقاش الدائر اليوم في بعض الأوساط السياسية والإعلامية حول الرئاسيات المقبلة وترشح الرئيس من عدمه، والمتتبع للخطاب المتخلف لدعاة العهدة الرابعة لرئيس لم نسمعه ينطق أربع كلمات ولم نره يمشي أربع خطوات ويقف أربع لحظات منذ ما يقارب السنتين يدرك حجم المأساة الفكرية والأخلاقية التي يتخبط فيها أولئك الذين يحاولون اقناعنا بأن "رجلا أخرس قال لرجل أطرش أن رجلا أعمى شاهد رجلا معوقا يجري خلف رجل مشلول ليمنعه من شد رجل أصلع من شعره"!!!

كل السيناريو كذب في كذب لا يستند إلى أي منطق ولا يصدقه حتى أصحابه الذين يواصلون الإساءة إلى الرئيس وشعبه، ويستهينون بذكاء الجزائريين ووعيهم بأن دعاة ما يسمى بالاستمرارية والاستقرار هم دعاة القطيعة مع الشعب والتخلف عن ركب الدول المتحضرة التي راحت تناقش الأفكار والمشاريع بين فعاليات المجتمع داخل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وفي وسائل الاعلام، وتجاوزت التركيز على الأشخاص وتقديسهم وعبادتهم، وتجاوزت كل أنواع الجهوية والمحسوبية وتصفية الحسابات التي نعيشها بين دعاة العهدة الرابعة لرئيس "طاب جنانو" وبين من يريدون التربع على عرش الجزائر من أجل تصفية حساباتهم مع بوتفليقة وجماعته، والاستحواذ على ما تبقى من خيرات في هذا الوطن!!

 

يحدث هذا الحراك المتخلف في وقت لاتزال فيه غرداية تشتعل تحت نار هادئة، ولايزال سكان الجنوب ينتظرون الوفاء بوعود الحكومة لتسوية مشاكلهم العالقة، وفي وقت يواصل فيه عمال قطاع التربية إضرابهم المفتوح، وتبقى فيه طرقاتنا ومستشفياتنا تقتل أبناءنا كل يوم، وملفات الفساد والرشوة المتعلقة بسوناطراك والطريق السيار مغلقة بإحكام، وفي وقت تعيش الجارة تونس عرسا ديمقراطيا بتوصل أبنائها إلى التوافق حول دستور تاريخي بعد ما كنا السباقين نحو الديمقراطية والتعددية، والسباقين إلى تحديد عدد العهدات الرئاسية التي تراجعنا عنها بسبب تراجعنا عن مكتسبات كبيرة حققناها في أصعب الظروف بفضل تضحيات الرجال، وضاعت بفعل أنصاف الرجال من الذين يتفننون اليوم في التطبيل والتهويل وتخويف الشعب من التغيير، واختزال الوطن في شخص رجل واحد لم يعد قادرا على قيادة أمة من حجم الجزائر ومع ذلك يدفعون به إلى "هردة رابعة"!!

 

صحيح أن مستوى النقاش الفكري والسياسي لبعض دعاة التغيير فيه بعض من الحقد وتصفية الحسابات، لكن نفاق دعاة العهدة الرابعة وتخلفهم سيؤدي لا محالة إلى عزوف الجزائريين عن التصويت في الرئاسيات المقبلة، ويؤدي بالرئيس بوتفليقة إلى خسارة الكثير من الأصوات وقد يخسر ثقة شعبه بسبب المحيطين به ونوعية الخطاب الذي نسمعه اليوم من أبواق تفتقد للمصداقية والشرعية، وتدعي وفاءها للرجل وللوطن، ولكنها وفية لمصالحها فقط، وعندما يرحل بوتفليقة لن تترحم عليه هذه الجماعة، ولن تذكره بخير، بل ستتبرأ منه وتسيء إليه وتصفه بكل النعوت الخبيثة لتلتف حول الرئيس الجديد دون خجل أو حياء ودون رأفة ورحمة بهذا الشعب الذي يستحق أن يحكمه من يخاف عليه ويحترمه، ويستحق حياة كريمة بعد كل المعاناة التي عاشها على مدى خمسين عاما من الاستقلال ليجد نفسه محاصرا بكل هذه الرداءة

 

نقلاً عن صحيفة الشروق الجزائرية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان