رئيس التحرير: عادل صبري 07:46 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الانتخابات ومصداقية النظام الجزائري!

الانتخابات ومصداقية النظام الجزائري!

بقلم: حبيب راشدين 31 يناير 2014 16:24

بعد أن تجاوز عدد المرشحين للرئاسيات الأربعين، لم يعد من اللائق الالتفات إلى من ترشح أو من لن يترشح، فقد ضمن النظام على الأقل نصاب التعددية، كما يفهمها حكام العالم الثالث، حتى وإن كان أكثر من ترشح هو ما بين الأرانب والزواحف.

وربما يكون ترشح شخصية بحجم بن فليس قد ضمن للنظام الحد الأدنى من المصداقية الصورية، وهو الذي نافس الرئيس بوتفليقة في 2004، وانقسمت لأجله مؤسسات الدولة العميقة إلى فسطاطين، قيل إن أحدهما قاتل من الباطن لصالحه، إن لم يكن قد قاتل ضد خصمه.

وحيث إن زعيمة العمال قد خطفت الرقم القياسي في الترشح للرئاسيات من المتشابه من رجال السياسة، فقد ضمنت للنظام توفر نصاب التمثيل النسوي، فضلا عن تمثيل جزء من الطبقة العاملة المنقرضة، ومعها ثلة من العاطلين عن إعمال العقل من قوارض السياسة.

ومع فتح مجال السمعي البصري، ودخول عشرات القنوات الخاصة على خط الاستنساخ من اليتيمة، والترخيص لقرابة 200 يومية، في بلد لا يطيق أهله حتى قراءة رسائل "الآس ام آس"، يكون النظام قد سد باب الطعن التقليدي عليه بالتفرد الفاضح بالإعلام.

وسواء اعترفت بذلك المعارضة، أم آثرت المكابرة، فإن النظام قد أظهر قدرة فائقة على الإبداع في مثل هذه المناسبات، لا يضاهيها سوى ما عودتنا عليه المعارضة من قصور في النظر، وتخشب في اللسان، والدوران مثل الدراويش داخل حلقة مفرغة.

فقد رأينا النظام يبدع بامتياز في تسويق مرشحه على الأقل منذ رئاسيات 2009، وأبهرنا بتمثيلية من المستوى الرفيع في رئاسيات 2004، وهو اليوم أكثر براعة من ذي قبل، وقد ترك المعارضة تنفق خمسة أشهر في ترقب كلمة من الرئيس، الذي حير علماء لغة الصورة والإشارة، إن كان ظهوره في الأشهر الأخيرة مقعدا على الكرسي، إشارة تحت ضوئية على تقاعد اضطراري، أم يؤول بلغة الباطن، على أن ما أخذ بقوة الدولة العميقة لا يسترد إلا بمثلها.

وفي أثناء ذلك، فإن قرابة أربعين من خيرة أحزاب المعارضة، لم تقصر من جهة التشاور البيني المريح، والمؤانسة على الزرابي المبثوثة، في جلسات حميمية للم الشمل، بحثا عن زعيم لشغل منصب مرشح الإجماع، وكل زعيم فيها لا يمانع، شريطة أن يكون هو مرشح إجماع المعارضة، وأن يضمن له النظام فوق ذلك إسكات جبهة أنصار العهدة الرابعة، وإن أمكن تثبيط عزيمة شخصيات مستقلة قد تخطف الأضواء.

وفي كل الأحوال، فقد ضمنا على الأقل رئاسيات غير مسبوقة، نجح فيها النظام في حجب اسم الرئيس القادم، على الأقل حتى آخر يوم من تاريخ إغلاق باب الترشح، لأن ليلة الشك عندنا ليست ليلة فرز الأصوات، بل يقتل عندنا الشك باليقين في اللحظة التي يعلن فيها عن القائمة الرسمية للمرشحين.

نقلاً عن جريدة الشروق الجزائرية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان