رئيس التحرير: عادل صبري 02:46 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
مع السيسي!

مقالات مختارة

الكاتب أسامة الرنتيسي

مع السيسي!

بقلم: أسامة الرنتيسي 31 يناير 2014 16:21

ساعات ويخلع وزير الدفاع المصري المشير عبدالفتاح السيسي، "تاسع مشير في 60 عاما" رتبته العسكرية، ليدخل عراك الحياة المدنية مستعدا لخوض غمار انتخابات الرئاسة المصرية المقرر فتح باب الترشح فيها في 18 شباط المقبل.

 

الآن سوف ينتقل السيسي من الحياة العسكرية التي حصل من خلالها على دعم الشعب المصري بعد أن تخلص من حكم الإخوان، وبقي الشعب يدفع به "وهو راغب في التأكيد" الى دفة قيادة البلاد من خلال الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، لكن هذا الدعم والتأييد ليس شيكا على بياض في الايام المقبلة.

 

ينتظر المصريون عموما، المؤيدون للسيسي والمعارضون له، كما ينتظر عشاق التغيير في العالم العربي، وكذلك الدوائر المعنية في دول العالم، البرنامج الوطني المدني الخاص بالمرشح عبدالفتاح السيسي من أجل مصر المستقبل.

حتى مناصري الجيش المصري والمؤسسة العسكرية وكل اعداء حكم الاخوان، لن يصوتوا لمصلحة السيسي على برنامج الخلاص من الاخوان، لان هذه قصة وانتهت، والان ينتظر الجميع، برنامج السيسي للدولة المدنية في مصر.

في الايام القليلة المقبلة سوف ينقلب مؤيدون للسيسي في الخلاص من حكم الاخوان، بعد قرار الترشح للرئاسة، لانه وحسب رؤيتهم قد خدعهم، وانتقل من صف العسكر، الى التطلع لحكم البلاد، وهم بأي حال من الاحوال لن يقبلوا بحكم العسكر، ناصريا كان ام اخوانيا، يساريا ام يمينيا.

لقد تعلمت الشعوب واثبتت الأيام، أن إطاحة رأس النظام كما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن لا تعني أن الثورة الديمقراطية قد أنجزت وتحققت، فهي لا تمثل أكثر من الخطوة الأولى فحسب في الطريق إلى إسقاط النظام ككل، والقطع النهائي مع ماضي الاستبداد والفساد.

وكل ما يفعله إسقاط رأس النظام، على أهميته الفائقة، هو أنه يفتح أفقا جديدا نحو بناء الدولة المدنية الحديثة والانتقال إلى النظام الديمقراطي الحقيقي وصياغة عقد اجتماعي جديد يضمن المساواة والعدالة بين الجميع.

ومع مرور الأيام، يتضح أكثر فأكثر حجم المصاعب والعقبات التي تعترض ذلك، وكم سيشهد الطريق إليه من تعرجات وارتكاسات، وخصوصا في ظل غياب البرنامج الواضح المحدد، والقيادة البديلة التي يمكن أن تعمل على تنفيذ هذا البرنامج وترجمته على أرض الواقع.

والحال التي تشهدها مصر في هذه الأيام، من بقاء كثير من رموز النظام السابق في مواقعهم، إلى التباطؤ في اتخاذ القرارات والإجراءات الضرورية، والسنة الكبيسة من حكم الاخوان، هو ما يدفع المحتجين إلى العودة مجددا إلى الميادين، بهدف "إنقاذ الثورة".

الشعب المصري لن يقبل محاولة غسل النظام السابق وإعادته في صورة أخرى، كما لا يقبل ان يتخلص من حكم استبدادي فاشي مارسه الاخوان خلال عام، الى حكم الفرد والرمز فقط، لانه ينشد الاستقرار وعودة الحياة لطبيعتها، وأن يعود الأمن للشارع وبناء ما تم هدمه، ويرى ايضا أن الاستقرار لن يتحقق من دون تطهير البلد من الفساد ورموزه من النظام السابق، وتجّار الثورات والحروب والانتهازيين.

نقلاً عن صحيفة العرب اليوم الأردنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان