رئيس التحرير: عادل صبري 06:05 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

المهدى المنتظر والهوس الإيراني؟

المهدى المنتظر والهوس الإيراني؟

مقالات مختارة

الكاتب صباح الموسوي

المهدى المنتظر والهوس الإيراني؟

بقلم: صباح الموسوي 30 يناير 2014 11:20

عندما أراد الخمينى تطبيق نظرية وﻻية الفقيه واجه معارضة واسعة من قبل الكثير من مراجع الحوزة التقليديين فى حوزتى قم والنجف معتبرين نظرية الخمينى نظرية تكرس هيمنة مرجع واحد على حساب تعدد المرجعيات ومن هنا طالب المرجع محمد الشيرازى بتطبيق نظرية شورى الفقهاء وقد أيده فى ذلك المرجع محمد طاهر الخاقانى فيما رفضت حوزة النجف وعدد من مراجع حوزة قم كلتا النظريتين.

وقد جاءت نظرية وﻻية الفقيه فى الوقت الذى كانت الساحة اﻻيرانى تشهد صراعا بين تنظيم جماعة الحجتية الرافضة لقيام اى ثورة أو دولة دينية قبل ظهور المهدى المنتظر،(شبيهة بنظرية حركة ناطورى كاتيا اليهودية التى ترفض قيام اى دولة يهودية قبل ظهور المسيح )، غير أن الخمينى استطاع بسبب الظروف التى هيئتها الحرب مع العراق من فرض نظريته بقوة القمع ودحر القوى السياسية والدينية المعارضة له.وبقيت جماعة الحجتية منعزلة تعمل فى الخفاء وتتمدد فى مفاصل الدولة سرا وتدعم التيار الإصﻻحى وتدفع به للواجهة ﻻضعاف سلطة الولى الفقيه وبنفس الوقت كانت تظهر للولى الفقيه ( خامنئي) التقرب حتى تمكنت من اقناعه بتأييد ترشيح رئيس بلدية طهران الجنرال احمدى نجاد إلى رئاسة الجمهورية وهو الذى كان ينتمى سرا لجماعة الحجتية.

 

فقبول خامنئى بهذا الخيار كان نتيجة تخوفه الشديد من التيار اﻻصﻻحى الذى كان يعمل ليس فقط على الغاء منصب الولى الفقيه،بل كان يعمل ايضا على الغاء الدولة الدينية وتحويل إيران إلى دولة مدنية.هذا ما كانت تحاول الحجتية تخويف خامنئى منه.

 

وعندما وصل احمدى نجاد إلى رئاسة الجمهورية بالغ فى اظهار الوﻻء والطاعة إلى الولى الفقيه حتى يتمكن من ازاحة اﻻصﻻحيين من امامه.وحين تحقق له ذلك فى الدورة اﻻولى فقد قام فى الدورة الثانية من رئاسته بالتقليل من مظاهر الوﻻء لخامنئى واخذ يتجه إلى ابراز وﻻءه لرجال الدين المحسوبون على جماعة الحجتية والمعارضين لنظرية وﻻية الفقيه، وهنا أخذ نشاط الجماعة يظهر إلى السطح وفجأة طرحت نظريتها التى سميت (بعصر الظهور) والتى تعنى أن العالم يعيش مرحلة ظهور المهدى المنتظر. وهى من الناحية العملية تعنى الغاء دور الولى الفقيه لعدم وجود مبرر لبقائه طالما أن ظهور اﻻمام المعصوم الغائب أصبح على اﻻعتاب.

 

وقد أصبح الرئيس احمدى نجاد المروج الأبرز لهذا الأمر. لقد تمكنت الحجتية من خﻻل طرح نظرية عصر الظهور من احداث زﻻزال كبير فى نظرية وﻻية الفقيه واضعاف موقع الولى مما أثار حفيظة خامنئى واتباع نظرية وﻻية الفقيه ودفعه إلى التخلى عن نجاد واطﻻق حملة ضده والعودة إلى التحالف مع اﻻصﻻحيين الذين كان قد انقلب عليهم.

 

إن هذا الصراع الذى أدى إلى حصول تقلب فى مواقف الولى الفقيه من جبهة إلى اخرى، لم يكن النظام الدينى اﻻيرانى خاصة والعقيدة الدينية عامة بمنأى من اﻻصابة بشظاياه. وما يفسر ذلك هروب النظام لﻻمام، سواء ذلك من خﻻل التخلى عن المشروع النووى أو من خﻻل الدخول فى مفاوضات ﻻعادة العﻻقات مع من كان يعده الشيطان اﻻكبر( امريكا).

 

أما على الصعيد العقيدة الدينية فيكفى النظر إلى اﻻحصائيات التى تقدمها مواقع اﻻقليات الدينية اﻻيرانية من بهائية ونصرانية ومجوسية وغيرها والتى تشير إلى تصاعد إعداد اتبتعها نتيجة ترك اﻻيرانيون الشيعة لدينهم واعتناق هذه الديانات.ولمن اراد التأكد من حقيقة هذا اﻻمر ما عليه سوى اﻻستماع لخطب كبار رجال الدين الشيعة وقراءة المقاﻻت والتقارير المدونة فى الصحف والمواقع اﻻعﻻمية الرسمية التى تحذر من خطر انقراض التشيع فى إيران على مدى العقود الثلاثة القادمة.
 

* مدير مركز دراسات المحمرة (الأحوازي) للثقافة والإعلام

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان