رئيس التحرير: عادل صبري 03:11 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تناول ثورى لمشاركة المرأة فى المظاهرات

تناول ثورى لمشاركة المرأة فى المظاهرات

أبو البراء العطار - مصر العربية 28 يناير 2014 14:14

طالعت مقالا لأخى وصديقى الشيخ عصام تليمة، يتحدث فيه عن حكم مشاركة المرأة فى النضال السياسى ضد الانقلاب فى مصر، بعد تنامى أخبار عن وجود حالات اغتصاب داخل سجون النظام، ودلل على ذلك بأن هذه الذريعة لا تبلغ أن تكون من الذرائع التى يجب سدها.. ولى على هذا المقال تعقيب:

 

هذه استجابة سريعة للأمر الواقع، وتطبيع وتكيف معه، ما كان ينبغى للفقه ولا للفقيه أن يقعا فيها، بل كان المرجو والمنشود من الخطاب الدينى أن تعلوه نبرة المقاومة، ولغة الثورة، ومفردات الدفع لا الترنح.

 

كنا ننتظر من الخطاب الدينى لغة التثوير لا الانبطاح، كنا نريد أن يفسح الخطاب الدينى هنا عن حكم مقاومة هذه الظاهرة الآثمة على كافة الأصعدة، فيكون الحديث عن حكم اقتحام أقسام الشرطة سيئة السمعة لتحرير هؤلاء الرهائن اللاتى يظن أنهن يتعرض لمثل هذه الحوادث البشعة.

 

يكون الحديث عن حكم مقاومة المرأة هذه الذئاب البشرية، وحكم قتل من يتحرش بها بما يمكنها من خنقه ومنع الهواء عنه، تشجيعا لها على المقاومة، وترهيبا له من مجرد التفكير فى هذه الجريمة الشنيعة.

 

يكون الحديث عن حكم تطبيق قاعدة المعاملة بالمثل "وإِنْ عاقبْتُمْ فعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ" [النحل/126] ومدى تطبيق هذه القاعدة على أهل هؤلاء الذئاب، زوجاتهم وأخواتهم ونسائهم وبناتهم وعماتهم وخالاتهم.

 

 وأفراد شرطة كل قسم ومأمورية يمكن الوصول إلى بياناتهم بسهولة من خلال المحامين وأهل المنطقة ونحو ذلك، حتى إذا لم يكن عند هذا الذئب دين ولا نخوة ولا عقل يردعه، وجد من أهله من يخوفونه على مصائرهم وأعراضهم!!

 

يكون الحديث عن حكم اعتبار هيئة الشرطة كلها عائلة واحدة، تتشارك الإثم والعقوبة والدية، حتى إذا لم يكن عند هذا الذئب دين ولا نخوة ولا عقل يردعه، وجد من أهل هيئته من يردعه ويمنعه، بل ويكشفه ويقدمه للمحاكمة نجاء بنفسه.

 

إنه لو كان الثائرون بعد إعمال القتل فيهم، يخرجون ليرددوا هادرين: "ابعت هات مليون قناصة لسة فى جسمى مكان لرصاصة" وكان الخطاب الفقهى متسقا مع هذه النداءات بمشروعية التظاهر رغم القتل، فلا يمكن للثائرة هنا بعد حادثة الاغتصاب أن تصوغ هتافا بهذا المعنى، ولا للفقيه أن يصوغ خطابا بهذا المضمون، بل تتعالى صيحات الثائر مع قلم الفقيه: ابتعد عن النساء وإلا رأيت ما يسوؤك!

 

إن للفقه دورا فى الثورة لا يقل عن دور الثائر فى الميدان، وما كنت أحسب أن مثل هذا يغيب عن أخى وصديقى الشيخ عصام تليمة، وهو الذى حقق تراث الإمام حسن البنا- رحمه الله- وقد جاء فى هذا التراث قوله: “ سنخرج فتاوى ابن حزم من أن بدن العدو الكافر وعرقه ولعابه نجس" فى الحديث عن مجابهة الاحتلال بكل شيء حتى الفقه.

 

إن من مساوئ هذا الخطاب المتعجل فى الاتجاه الانبطاحى أن يؤدى إلى مزيد من الانبطاح والتعايش والتآلف مع وقائع الاغتصاب المزلزلة، فيمكننا غدا أو بعد غدا نجد انفراطا لعقد الانبطاح، فتجد بحثا عن أحكام، مثل: حكم إجهاض المغتصبة؟ وحكم الزواج بها، والمدة المسموح بها لجواز الإجهاض، ومحاولات بائسة لرفع المعاناة عنها بأنه لا إثم عليها؛ لأنها مستكرهة، ونحو ذلك من الفقه الذى يضر ولا ينفع، ويقذى ولا يشفي..

 

لقد رفض عدد من العلماء فتوى الشيخ القرضاوى وفتوى الاتحاد الأوروبى للإفتاء والبحوث، الخاصة بجواز حصول الفقير من مسلمى أوروبا وأمريكا على قرض ربوى لشراء مسكن بدلا من استئجاره، وعللوا رفضهم بأن هذه الفتوى ستعيق سبل بناء المصرفية الإسلامية فى هذه الديار، وتؤدى إلى استسلام إخواننا ممن يعيشون هناك للأمر الواقع، وعدم التفكير فى رفعه.

 

وكان من أفضل ما ذكره المنصفون فى هذا المقام أن شيخنا القرضاوى لم يفت بهذا إلا بعد أن ناهز الثمانين من عمره، وقد عاش عمره كله يمنع ذلك إدراكا لهذه المفسدة المخوفة.

 

ولست أنسى يوم أكثرنا عليه فى إسلام أون لاين عن حكم كشف الفتاة رأسها داخل المدرسة وقت أن أعلنت فرنسا عن نيتها منع حجاب الرأس، وكان رده ساعتها موجها لمنع صدور هذا القرار بكل الطرق الممكنة، فلما أثقلنا عليه بقولنا: لكن ماذا لو حدث؟ فأجاب فى ضيق: لكل حادث حديث.

 

وكان من إشراقات المجلس الأوروبى للإفتاء والبحوث وقتها أن أصدر بيانا بهذا المضمون، الذى يذكر فيه فرنسا بأنها أم الحريات، ويدعو فيه المسلمين إلى الحيلولة دون استصدار القرار.. هكذا بيان للمنع، وليس فتوى للتسليم بالأمر الواقع، وفى ذات الوقت كان الخطاب الدينى مختلفا فى نفس السياق فى الضفة الثانية للبحر المتوسط، فى تونس، التى غدا تغطية الرأس وقتها هناك من الموبقات، فما كان يصلح إغضاء الطرف عن واقع ثقيل عشش وفرخ فى تونس.

 

كان يكفى يا شيخ عصام أن ترد على من سألك مهما تعددوا إجابات خاصة على أسئلتهم الخاصة، ولا تخش من تأثير هذه الوقائع المؤلمة على مسيرة الثورة النسائية، فإذا كانوا قالوا عن مصر منذ سنتين أو ثلاث: الشارع سبق الجماعات والأحزاب، فيمكننا اليوم أن نقول: همة الثائرين رجالا ونساء اليوم تسبق دعوة الفقهاء والمفكرين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان