رئيس التحرير: عادل صبري 07:32 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الواقع الجديد.. وخطط الإخوان "الوهمية"!

الواقع الجديد.. وخطط الإخوان "الوهمية"!

بقلم: طه خليفة 26 يناير 2014 13:41

"في مثل هذا اليوم كنا شعب واحد".. شعار كانت ترفعه متظاهرة، وهو كلام عادي وبسيط لكن مغزاه عميق، فالتغيير لا يتم إلا بوحدة القوى السياسية، ووقوف الشعب وراءها مؤمنا بضرورة هذا التغيير.


في 25 يناير 2014 لا توجد قوى سياسية متوحدة، بل لا توجد قوى سياسية حقيقية يمكن أن تقود أي تغيير، لا أحزاب ولا كيانات سياسية جادة في مصر، إنما هي مجرد أسماء لجماعات فارغة أو ورقية لا تعبر عن أحد ولا جمهور لها تتقرب من كل سلطة لتحصل على بعض الفتات.


الإخوان وأنصارهم باتوا غير قادرين على إحداث أي تغيير  بفعل الضربات الموجعة والمؤثرة التي يتلقونها، وإذا كان التغيير يعني عودة مرسي فإنه هدف صار غير واقعي ولا معنى له، وهم يخسرون منذ 30 يونيو عندما لم يدركوا أن هذا اليوم كان نتاج عمل طويل لإخراجهم من الحكم بغطاء شعبي وسياسي بطريقة ذكية.


كان عليهم التقاط الإشارة والسير في أحد هذه الطرق، إما اعتزال العمل السياسي لفترة، أو المشاركة في السلطة الجديدة ، أو الانتقال لخانة المعارضة ومواصلة النضال عبر آليات سياسية سلمية هادئة وصبورة، والرهان على الوقت لإزالة أي تشويه، واستعادة الشعبية التي تراجعت، والأهم طمأنة شركاء الوطن والجمهور بأنهم إخوان المستقبل وليس الماضي، وأنهم صاروا قوة سياسية مدنية لن تلجأ للعنف حتى لو تم إقصائها عن السلطة بآليات غير صندوق الانتخابات.


 القوى السياسية اليوم ورغم تهافتها الشديد إلا أنها لا تجد ضرورة لأي تغيير لأن هدفها تحقق قبل نحو 7 أشهر عندما تمت الإطاحة بعدوها اللدود الإخوان من السلطة، وبالتالي ستظل تناهض أي تغيير حتى لا يعود الإخوان للحكم، أو يقتربون منه، بل إنهم يعملون على إقصائهم تماما من المشهد السياسي، وهناك من يعمل على إقصائهم مجتمعيا أيضا فدعوات قتل الإخواني، أو حرقه، أو نفيه، أو سحب الجنسية منه صارت متداولة في الفضائيات، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.


القوى الموجودة على الساحة اليوم لم تكن بمفردها تستطيع زحزحة الإخوان عن الحكم، إنما هى توسلت لأهم قوتين في مصر هما : المؤسسة العسكرية، والشعب ، أي القطاع غير المسيس من الشعب، وهم الأغلبية الكاسحة الذي لا يهتم لا بالسياسة، ولا بالثورة ولا بالتغيير كثيرا، إنما ما يهمه هو لقمة العيش والوظيفة والأمن، أي المطالب الحياتية التي كان يوفرها مبارك له، لكن بحدها الادنى، وعندما خرج هؤلاء في حماية الجيش والشرطة فإن ذلك وضع نهاية للإخوان في الحكم، أو العودة إليه.


أي تغيير اليوم، وبأي طريقة، وبأي قوة سياسية وشعبية؟!.


لا تغيير ثوريا، لأن المشهد تحدد تقريبا، فالنظام الجديد الذي يتشكل سيكون نسخة من النظام الذي تشكل بعد ثورة 1952 مع تعديل طفيف وهو عدم احتكار حزب وحيد للسلطة، بل مشاركة الأحزاب الداعمة في البرلمان والمحليات ومؤسسة الحكم بنسب معينة، لكنها لن تكون صاحبة القرار النهائي في إدارة الدولة .
طوال الأسبوع الماضي وأنا اقول لمن يسألني إنه لن يحدث أي شيء يوم 25 يناير، فالسلطة باقية، وتعضد وجودها، وخطط الإخوان، أو دعايتهم بإسقاط السلطة في هذا اليوم هو "وهم" كبير، وكتبت هذا الكلام ونُشر هنا مساء الجمعة الماضي، أي قبل حلول يوم السبت بساعات، وقد حذرت من أنه سيكون يوم دام، وستشتد القبضة الحديدية للسلطة، وهو ما حدث،  مظاهرات إخوانية متفرقة هنا وهناك يجري تعقبها ويسقط فيها قتلى بلغوا مساء ذلك اليوم الحزين أكثر من 50 قتيلا من المصريين، وبالتالي لم يكن هناك أي معنى للدعوة للحشد في مواجهة سلطة تتحكم في كل أدوات القوة والحكم، بل تلك الأدوات تدين بالولاء للسلطة، كما أن هناك قوى سياسية عديدة تدعم السلطة، علاوة على ملايين المصريين في بيوتهم هم معها ومؤيدين لها لسبب أمني اقتصادي، وليس سياسيا بالأساس.


ينتقل الإخوان من خطأ إلى خطأ أكبر منه، ومن كارثة إلى أخرى بسبب عدم دقة الحسابات والتصلب والغباء السياسي.


25 يناير 2011 حصلت مرة واحدة ، وكانت هناك ظروف معينة خدمتها وأنجزتها بنجاح، لكن بدأت تتبدد مع استفتاء 19 مارس بالفرقة بين شركائها، أي بعد أقل من شهر ونصف الشهر على سقوط مبارك، ومن ساعتها وحتى 30 يونيو 2013 وهي تسير في طريق الزوال، ويوم 3 يوليو بدأ واقع جديد هو ما نعيش في ظله اليوم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان