رئيس التحرير: عادل صبري 10:17 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

التمويل.. بين التشويه الدائم والحوار الغائب

التمويل.. بين التشويه الدائم والحوار الغائب

مقالات مختارة

حمدي عبدالعزيز

التمويل.. بين التشويه الدائم والحوار الغائب

حمدي عبد العزيز 14 يناير 2014 14:49

يتجدد الجدل السياسي والإعلامي حول التمويل بين اللحظة والأخرى، وارتبط قبل إشتعال ثورة 25 يناير باستهداف نظام المخلوع لمنظمات المجتمع المدني والعمل على إحتواءها وضرب الرموز الرافضة للضغوط الأمنية، فيما ارتبط طوال الثورة وموجاتها باستهداف مجموعة من الشباب الليبراليين واليساريين الذين ساهموا في إشعال شرارة الثورة.

 

وقد استغل المركب العسكري الأمني الحاكم إشتغالهم في منظمات المجتمع المدني، لتشويههم وتبرير اغتيال خصوصياتهم عبر تسجيل مكالماتهم الهاتفية وتسريبها إعلامياً، وكذلك سجنهم في إطار معركة غير متكافئة بين الطرفين حول الإنتهاكات المستمرة للسلطة الحاكمة وسعيها لتدمير مرتكزات الثورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وفي إطار هذه المعركة يغيب أى حوار حقيقي حول قضية التمويل الأجنبي - حيث تتلقى المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان أموالاً من مؤسسات حكومية ومدنية غربية، من أجل ترسيخ ثقافة الديمقراطية في بلدانها - وماذا يستفيد منه الطرف المانح؟ وهل نجح الممنوح في ترسيخ ثقافة الديمقراطية وتوسيع الاهتمام بقضايا المجتمع وأولوياته أم سعى لتطبيق أولويات تلك الجهات المانحة؟.

 

كذلك يبقى السؤال: إذا كانت السلطة الحاكمة، المخلوع سابقاً وحكومة الإنقلاب حالياً، تشبه الشباب والمنظمات المدنية التي تتلقى التمويل بأنهم قراصنة ويخدمون أجندات خارجية أمريكية وصربية؟!!، فلماذا لا تقدم هي تقاريرها حول المعونات والمساعدات التي تلقتها؟ والمشروعات التي قامت بتنفيذها بهذه المساعدات؟ خصوصاً مع تقارير منظمة الشفافية الدولية التي تؤكد حقيقة واحدة هي: "انتقال الحكم من نمط فساد الإدارة إلى الإدارة بالفساد"؟!

 

تجدر الإشارة إلى أن القوانين المنظمة تقر بأهمية تقديم الدعم المالي للمنظمات الأهلية، الحقوقية والخيرية، على السواء، إلا أن الحكومات المصرية إبان عهد المخلوع كانت تنفذ القانون وفق تكتيك "العصا والجزرة" حيث لا توافق على تقنين أوضاع المنظمات المشاغبة " مما كان يسمح لها بعدم الكشف عن مصادر تمويلها"، فيما تمنح المنظمات الموالية لها الدعم المطلوب في إطار سعيها لخلق "شبكة" محاسيب تستطيع تحريكها في المواسم الإنتخابية لصالح الحزب الحاكم وقتذاك. 

 

في المقابل، يقوم المانحون بدعم الحكومة والمنظمات المدنية على السواء، لتنفيذ مشروعات مختلفة إقتصادية وأخرى تتعلق بترسيخ ثقافة الديمقراطية، فيما الطرفان اللذان ينفذان هذه المشاريع لا يطبقان ثقافة الديمقراطية بحذافيرها، حيث إن النظام السياسي يقوم بسياسات إحتكارية إقصائية، فيما تتسم معظم المنظمات المدنية بالإدارة الإحترافية، التي يغيب عنها أى تداول داخل مجالس إداراتها!.

 

لذا يجب أن نقر أن المشكلة لا تكمن في التمويل الأجنبي في حد ذاته، خصوصاً إذا كانت الأمور تتم بشفافية، وهو ما تسعى الجهات الأجنبية المانحة نفسها الآن إلى تحقيقه في ظل معاناتها في فترات سابقة من الإنخراط في مشروعات وهمية أو مبالغة بعض المنظمات في مطالبها المادية من أجل مشروعات هامشية.

 

كما أن القوانين المنظمة للعمل الأهلي في مصر تسمح بالتمويل الأجنبي بشرط الكشف عن مصادره، وهو ما ظلت ترفضه عملياً بعض القيادات في المنظمات الحقوقية، مما أثار – وما زال - أحاديث في الوسط الحقوقي عن "أباطرة التمويل"، الذين نجحوا في التشبيك مع مؤسسات كثيرة في أوروبا وأمريكا، واستطاعوا أن "يثروا" من التمويل الأجنبي.

 

وأمام هذا الواقع المعقد الذي يشهد إستهدافاً أمنياً مستمراً للناشطين، وتركزاً في التمويل في يد بعض القيادات الحقوقية، وكذلك تركزاً مناطقياً في القاهرة والإسكندرية وبعض المدن الكبرى، أصبح الممولون يبحثون الآن عن منظمات بعيدة عن القاهرة والإسكندرية وخصوصاً في الريف والصعيد.. ويسمح لهم النظام السياسي بذلك لأنه مخترق في ذاته، لتبدأ حلقة مفرغة جديدة من الاستهداف الخارجي والداخلي للمجتمع وشبابه ونشطاءه.

 

وبغض النظر عن الأجندات الهامشية التي ينفذها البعض، فإنه لا يمكن التشكيك مطلقاً في مدى مساهمة نشطاءها في الدفاع عن الديمقراطية، لذلك فإن الدفاع عنهم هو نضال من أجل الديمقراطية، مما يعني عدم الانسياق وراء عمليات الدعاية والتشويه التي تستهدف شبابنا ونشطاءنا وإجراء حوارات هادفة حول التمويل للحكومات والمجتمع المدني، أهدافها ومدى فاعليتها وماذا حققت؟.

 

بكلمات مختصرة: إن الدخول في جدل دائري حول التمويلن يجعلنا نشارك في حملات التشويه والدعاية، ويعوق أى حوار حول التمويل وقضاياه الحقيقية، كما يحول دون التكفير في آليات توفير مصادر تمويل مادية وبشرية لمنظمات المجتمع المدني بما يحررها من أجندات الأطراف المانحة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان