رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عبد الناصر 54 فى نسخته المعدلة 2014

عبد الناصر 54 فى نسخته المعدلة 2014

مقالات مختارة

رضا حمودة

عبد الناصر 54 فى نسخته المعدلة 2014

14 يناير 2014 11:23

حذرت فى مقالى السابق ( شعار المرحلة..امسك اخوان) دون تفصيل من استنساخ سيناريو 1954 والصراع المحموم على السلطة بين جمال عبد الناصر ورفاقه من ضباط مجلس قيادة الثورة من جانب واللواء الرئيس محمد نجيب وحده دون سلطة حقيقية بيده ، فقد أرادوا الرجل واجهة لتبييض وجوهم حيث أنهم ضباط صغار لا خبرة لهم ولا كاريزما تذكر وتسويق انقلاب 23 يوليو لما له من شعبية جارفة داخل وخارج مصر فضلاً عن السمعة الطيبة التى كان يتمتع بها داخل الجيش المصرى ، وهذا ما أثار حفيظة عبد الناصر لإحساسه وجيله من صغار الضباط بعقدة النقص إزاء شعبية نجيب ، فكان الهدف واضح وهو السلطة المطلقة ولتذهب الديمقراطية وإرادة الشعب إلى الجحيم وهذا كان مكمن الخطر ولب الصراع بعد أن استنفذ أغراضه من نجيب وهو إنجاح الثورة وتولى قيادتها وتوطيد دعائمها فى المرحلة الأولى الخطيرة من مراحلها بفضل رتبته الكبيرة وتمتعه بثقة الجيش والشعب ، مما أكسب الثورة مكانة واحتراماً على المستويين العربى والدولى (كما بيّن اللواء جمال حماد أحد المشاركين فى 23 يوليو وكاتب بيان الثورة الأول والمؤرخ العسكرى فى كتابه " من يكتب تاريخ ثورة 23 يوليو.. قصة الصراع على السلطة بين محمد نجيب وعبد الناصر.
 

أظن أننا نعيش حالة من استنساخ رخيص لأحداث 1954 لتثبيت واقع عسكرة الدولة إلى ما شاء الله ولاحتكار السلطة ، ومابين 1954 و2014 قاسم مشترك وكأنها عقيدة عسكرية واحدة فى الحساسية الشديدة من الديمقراطية التى غالباً ما ستأتى بغيرهم وهو افتعال تفجيرات وأحداث عنف فى نموذج 1954 كان الهدف واضح أمام عبد الناصر ورفاقه وهو الحكم والاستبداد بالسلطة كاملةً بأى شكل فقد كشف رفيق الدرب وعضو مجلس قيادة الثورة عبد اللطيف البغدادى فى مذكراته فى الجزء الأول الصفحة 146عن سر خطير ففى زيارة قام بها البغدادى وكمال حسين وحسن إبراهيم يوم 21 مارس 1954(إبان ما عرف وقتها بأزمة مارس والصراع على السلطة) لمنزل عبد الناصر بسبب مرضه أبلغهم فيها معترفاً أن الإنفجارات الستة التى حدثت فى اليوم السابق فى محطة سكك حديد مصر وجامعة القاهرة ومحل جروبى والتى روعت القاهرة إنما هى من تدبيره لأنه كان يرغب فى إثارة البلبلة فى نفوس الناس ويجعلهم يشعرون بعدم الأمن والطمأنينة ويشعرون بأنهم فى حاجة إلى من يحميهم.. انتهت شهادة البغدادى، مما يجعلنا نتشكك فى حقيقة تفجيرات المخابرات الحربية بالإسماعيلية ومديرية أمن الدقهلية بالمنصورة والإنفجار الذى حدث أمام مبنى المخابرات العامة بكوبرى القبة وأخيراً سقوط طائرة حربية فوق مدينة المنصورة ومن قبلها مقتل جنود رفح بسيناء وأعمال العنف التى تستهدف دوريات للشرطة والجيش ويعزز من شكوكنا حملات ترويجية حثيثة وممنهجة من عينة كمل جميلك لفرض الجنرال لرئاسة الجمهورية لاسيما بعد خطابات التفويض المستمرة للشعب الآخر(شعب على الحجار طبعاً) للنزول حسب الطلب والحاجة كان أشهرها فى مكافحة ما يسمى بالعنف والإرهاب المحتمل فى 24 يوليو 2013 وآخرها (11 يناير 2014)  لتفويض زعيم الجيش العظيم بترشيحه لتنال مصر شرف رئاسة سيادته فضلاً عن التصويت بغزارة على ما يسمى بدستور 2014 وبالتالى يكتسب شعبية مزدوجة أو بمعنى أصح تكون استفتاءً على شعبيته وكأن الأمور صارت تسير بالتفويض ثم بدفع الشعب إلى الميادين المغلقة فى وجه الشعب الآخر (الإرهابى) بالطبع لتفويض الجنرال المنقذ فى استدعاءٍ ممجوج ومكشوف لظاهرة الزعيم الأوحد الملهم صاحب الكرامات والذى لا يُشق له غبار فى زمنٍ لم يعد زمن الزعامات الوهمية والشعارات الرنانة وعنتريات أوردت البلاد والأمة المهالك وألحقت بنا هزائم دفعت ثمنها الشعوب وليس الحكام، إذ أن الجنرال قد استمرأ الحصول على شرعية جديدة عبر الفوتوشوب وكاميرا خالد يوسف (مخرج فيلم 30 يونيو 2013) دون الحاجة إلى رأى الصندوق الإنتخابى الذى يأتى على ما يبدو بما لا تهواه الأنفس ، والعجيب هو استدعاء الشعب بين الحين والآخر عند الحاجة إلى مزيد من المكاسب على الأرض وانتزاع شرعية جديدة مفقودة رغم كراهية العسكر لإرادة الشعب التى تأتى عبر الصندوق ، فلجأ إلى استنساخ التجربة الناصرية فى الخمسينيات مع بعض التعديلات البسيطة فى الوسائل مواكبةً للعصر لكن الغاية واحدة وهى السلطة المطلقة ، فها قد عدنا سريعاً لعصر الاستفتاءات التى لا تحتمل سوى نتيجة واحدة وهى نعم فأمامنا خياران عند الاستفتاء على ما يسمى بدستور 2014 إما أن نقول "نعم" أو نقول "نعم" ذلك أن خيار "لا" أو المقاطعة غير موجود سوى فى مخيّلة العقول المريضة من أعداء الوطن الإرهابيين المعارضين لثورة 30 سونيا المجيدة!.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان