رئيس التحرير: عادل صبري 08:22 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

درس من تونس.. فمَن يتعظ!

درس من تونس.. فمَن يتعظ!

حمدي مبارز 13 يناير 2014 21:12

كتبت منذ أكثر من شهرين تقريبًا أثناء المظاهرات والمواجهات الدامية التي وقعت في تونس عقب اغتيال أحد رموز المعارضة، وقلت إن تونس لن تقع في المستنقع الذي وقعت فيه دول الربيع العربي الأخرى، ومنها مصر وليبيا واليمن وسوريا وحتى البحرين، وكان رهاني وقتها أن هذا البلد يتميز بأمرين هامين دون غيره من تلك البلدان المذكورة.

 

 أولاً: إن المؤسسة العسكرية (الجيش) تقف بعيدًا عن السياسة وعلى مسافة واحدة من الجميع منذ رحيل الديكتاتور السابق "زين العابدين بن علي" قبل 3 سنوات (14 يناير 2011) وكأنه جيش احترافي.

 

 ثانيًا: إن نسبة التعليم العالي في تونس هي الأعلى تقريبًا بين الدول العربية قاطبة، ويقابل ذلك انخفاضًا كبيرًا في الأمية والجهل.

 

وبينما راهن وتمنى كثيرون أن تقع تونس فريسة للتناحر السياسي والفتن والمؤامرات والمواجهات الدامية بين الإسلاميين الذين يحكمون والأحزاب الليبرالية المعارضة، أثبت التونسيون أنهم أكبر وأرقى من كل المؤامرات وأنهم على قدر المسئولية الوطنية، وأن مصلحة تونس العليا تعلو فوق كل المصالح الحزبية والفئوية وفوق الاختلافات الأيديولوجية.

 

 فقد جلس الإسلامي والليبرالي جنبًا إلى جنب ولم يتنافرا، وقدم كل منهما التنازل تلو الآخر بعيدًا عن الهوى والمصالح الشخصية، ورغم المرور بمطبات صعبة طوال الأسابيع الماضية ومحاولات البعض في الداخل والخارج بث بذور الفتنة داخل تونس عبر تدشين حركات مثل (تمرد)، وما أدراك ما تمرد، إلا أن مفردات مثل الإقصاء والانتقام والتخوين والإرهاب لم تعرف طريقها للقاموس التونسي.

 

 واتفق الجميع على خارطة طريق سارت بشكل جيد وتوّجت مؤخرًا بالاتفاق على صياغة المواد الصعبة في الدستور، والاتفاق على تشكيل اللجنة العليا المستقلة للانتخابات واستقالة حكومة "العريض"، (وهو مطلب المعارضة) وتولى شخصية توافقية تشكيل الحكومة الجديدة وهو "مهدي جمعة".

وإذا كانت تونس هي بالفعل مهد الربيع العربي، فهي أيضًا في طريقها لتقدم نموذجًا فريدًا للتوافق والديمقراطية للآخرين.

 

ومن المؤكد أن تونس تعرضت وتتعرض وستتعرض للكيد من الخارج قبل الداخل وهناك من يتربص بها لوأد المشروع الديمقراطي في مهده، كما حدث ويحدث وسيحدث في مصر، ولكن مهما كانت قوة المتآمرين من الخارج، فإن تماسك الجبهة الداخلية وعدم الإقصاء وإخلاص الجميع للوطن والوعي العالي هو سلاح تونس الذي تميزت به عن الآخرين في مواجهة كل ذلك رغم تشابه معظم الظروف الأخرى، ومنها وجود إسلاميين في الحكم ومعارضة ليبرالية.

 

والحق أن تونس قدمت لنا درسًا جيدًا في الوطنية وتقديم المصلحة العامة على المصالح الحزبية والتمسك بالمناصب والبعد عن الإقصاء والتخوين والانتقام والتشفي. يا ليت كل دول الربيع العربي تعتبر وتتعظ من هذا الدرس، وإلا لن تجني إلا الخراب والدمار والعنف والتخلف والبقاء محشورة في عنق الزجاجة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان