رئيس التحرير: عادل صبري 12:38 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الدولة والجماعة فى تركيا!

الدولة والجماعة فى تركيا!

مقالات مختارة

الكاتبة أسماء بن قادة

الدولة والجماعة فى تركيا!

أسماء بن قادة 13 يناير 2014 09:31

الدولة الموازية أو دولة الجماعة" target="_blank"> الجماعة الحليف الأول لأردوغان، والذى تحول اليوم إلى خصمه الأهم الذى يسعى إلى القضاء عليه وتصفيته..

بعد أن اعتبرت العدالة والتنمية مساعيه لمحاربة الفساد محاولة لاختراق مؤسسات الدولة وتحركا للتلاعب بمصالحها وسعيا لاغتيال الإرادة الوطنية وإعلان حرب على الاقتصاد التركي، باعتباره أحد أهم أوراق أردوغان، الأمر الذى يدعو إلى التساؤل حول الأسباب التى أشعلت هذه المعركة بين الدولة والجماعة سند الدولة، وحول إذا ما كان ذلك التداخل القوى بين سلطة الجماعة" target="_blank"> الجماعة وسلطة الدولة هو السبب فيما يحدث اليوم فى تركيا، لاسيما أن أردوغان كان يعتبر غولن من أهم أساتذته الذين تأثر بهم؟ 

 

على خلاف نجم الدين أربكان الذى كان رمزا للإسلام السياسى فى تركيا، فإن فتح الله غولن المتأثر ببديع الزمان سعيد النورسى هو رمز للإسلام الاجتماعى والتربوي، وإن كانت جل نشاطاته تؤكد أن حركته أصبحت تجسد نموذجا للإسلام “القومي” التركى القائم على المرونة والانفتاح، والذى وإن ادعى الابتعاد عن السياسة نظريا، ولكن جل أعماله ونشاطاته تصب فى المفهوم الواسع للسياسة والذى يقوم على الآثار السياسية التى تخلفها مختلف النشاطات العلمية التربوية والخيرية والإعلامية، حيث إن جماعة غولن تملك مئات المدارس فى تركيا وخارجها وكذا الصحف والمجلات والقنوات والشركات الخاصة والمؤسسات الخيرية، وعادة ما يظهر غولن كزعيم حركة اجتماعية قوية مساندة للعدالة والتنمية فى الاستحقاقات الانتخابية، وفى كل مشاريعها التنموية فى الحكومة.

 

واستمر ذلك إلى غاية نشوب المعركة بين الطرفين، حيث تحول حليف الأمس إلى عدو اليوم، عندما بدا لأردوغان أن جماعة غولن داخل الشرطة والقضاء هى من يقف وراء موجة محاربة الفساد وحملة الاعتقالات الواسعة التى شجعتها ودعمتها الجماعة" target="_blank"> الجماعة ضد الشخصيات السياسية والحكومية ورجال الأعمال المقربين من العدالة والتنمية، الأمر الذى اعتبره أردوغان مؤامرة، وشرع فى محاولة التموضع من جديد، بعيدا عن جماعة غولن التى اعتبرها دولة موازية يجب القضاء عليها. 

 

فما هى قصة أردوغان مع الدولة الموازية التى تبدو لديه كالمتتالية الحسابية تظهر كل مرة بشكل مختلف وإن كانت تعتمد نفس الأساس، حيث نتذكر جيّدا عندما زار أردوغان الإخوان فى القاهرة عام 2011، نصحهم بضرورة تغيير مفهومهم للعلمانية، حيث راح يشرح بوضوح مفهومه للعلمانية التركية الذى تقف عبره الدولة على مسافة واحدة من جميع الأديان، وقال عن نفسه أنه ليس علمانيا وإنه مسلم وهو رئيس وزراء حكومة فى دولة علمانية، مؤكدا أن سر النجاح يكمن فى حسن إدارة الرجال وكذا العلم والمال.

 

لقد امتعض الإخوان حينها من كلام أردوغان، ثم فاز الإخوان بعد ذلك فى الانتخابات، ولكن مفهوم الحركة للدولة وافتقادها أيضا لرجال دولة تديرهم بالمفهوم الحديث للدولة وصل بهم حيث وصلوا اليوم، وعاد أردوغان وفى تناقض واضح مع نصيحته للإخوان، فاتخذ موقفا حادا من سقوط دولتهم التى يدرك تماما نقاط ضعفها الكبرى، وعلى رأسها محاولة التحول بالدولة المصرية إلى دولة للجماعة أى جماعة الإخوان، وهو ما كان قد نصحهم بتفاديه، وهنا يمكن القول إن هذا الموقف من أردوغان هو موقف أردوغان المسلم الذى يبحث عن مصالح دولة تركيا العلمانية، وموقفه عند زيارته للقاهرة كان يعبّر عن موقف أردوغان الإسلامى وليس المسلم الذى يتمنى أن تنجح دولة الجماعة" target="_blank"> الجماعة فى الانتخابات، ومن ثم تتحول بخلفيتها تلك إلى دولة علمانية.

وفى الحالتين تكون مساحة التقاطع واسعة بين دولة تركيا العلمانية والدولة المصرية بمفاصلها الإخوانية أو صورتها العلمانية، وهو اليوم يحارب الدولة الموازية فى تركيا والتى يساندها فى مصر، الأمر الذى يدعو إلى التساؤل مرة ثالثة وفق أى مصفوفة سياسية يفكر أردوغان؟ إن الإسلام السياسى التركى بكافة مدارسه الأربكانية والأردوغانية والغولنية، يمر اليوم بأزمة معرفية بالدرجة الأولى قبل أن تكون سياسية، لأنها ترتبط بإشكالية استيعابه للمفهوم الحديث للدولة وتطبيقاته على مستوى الواقع، وبمفهوم العلمانية، والذى بينت مختلف الممارسات بأنه بحاجة إلى مراجعة جذرية تعيد النظر فى مختلف المغالطات الشائعة عنه معرفيا، بما أربك محاولات صياغة مفاهيم للدولة الحديثة وكذا الدساتير وانتهاء بعلاقة الدين بالدولة أو الحياة السياسية.

 

نقلا عن صحيفة الخبر الجزائرية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان