رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
يهودية.. إسرائيل؟

مقالات مختارة

د. عادل السيد

يهودية.. إسرائيل؟

بقلم: د. عادل السيد 12 يناير 2014 13:11

منذ توليه وزارة الخارجية يعمل الوزير الأمريكى الجديد -وكما يصرح دائما- على إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية كما لو أن هذا الحل هو الشاغل الوحيد للإدارة الأمريكية المنهكة بالمسئوليات والأزمات والفضائح.

 

ولكنها ومع غرابتها تبقى هى الحقيقة الصريحة، فجون كيرى أصبح زائرا مستديما للشرق الأوسط، رغم أنه لم يعد يزور مصر، وهى الدولة المفترض فيها أن تكون اللاعب السياسى والدبلوماسى الأول فى المنطقة، ليعرض ما تم التوصل إليه على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية، وكما كان العرف الدبلوماسى دائما ما يقضي، ولا يتطرق إلى قضايا الدولة الفلسطينية المحتملة من حدود وأمن ولاجئين فى الداخل والشتات عدا قضايا المستوطنات والمياه وغيرها، ولكنه يجد نفسه بين قوسين من الصراع بين اثنين من الإسرائيليين هما وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين ناتنياهو، وهو الصراع الذى ألقى بظله على خريطة طريق االوزير الأمريكي، وحدد له ما الذى عليه عمله، إنه الصراع حول (شخصية دولة إسرائيل)، أو الدولة اليهودية.

الاعتراف بإسرائيل كـ"الدولة اليهودية" هو مطلب وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، فهو بعد أن بُرّئ من قضية الفساد المالى واستغلال النفوذ التى كانت تلاحقه أصبح الوزير الذى يمثل إسرائيل فى العالم، وهو منصب فى غاية الأهمية فى إطار السياسة الإسرائيلية، خاصة مع تصفح الشخصيات التى تولت هذا المنصب على مدار تاريخ إسرائيل ودورهم فى بناء الدولة، أذكر من بينها موشى شاتريت وجولدا مائير وأبا أيبان وموشى دايان وشيمون بيريز، على سبيل المثال لبيان رفعة هذا المنصب وأهميته تلك التى نزل بها الوزير الجديد إلى مرتبة قد لا تليق "إسرائيليا" بغوغائية وديماجوجية ليبرمان.

الوزير ليبرمان له جمهوره اليمينى المتطرف، فحزبه (إسرائيل بيتنا) ورغم ضعفه الانتخابى الواضح إلا أنه ذو أهمية قصوى فى المحافظة على تماسك وبقاء الإئتلاف الحاكم مع حزب الليكود تحت قيادة بنيامين ناتنياهو، ومن هنا كان له منصب الوزير، ولكنه يطمح فى أكثر من هذا، أنه يطمح فى أن يكون هو الوزير الأول ليحل بذلك محل حليفه ناتنياهو.

من هنا فهو يتقدم طارحا معادلة إسرائيلية تعد مشكلة تحتاج بعض الشرح لفهمها، خاصة مع مقارنة قبوله لمكوكية جون كيرى وأطروحاته بخصوص الدولة الفلسطينية بمعنى الفصل بين الشعبين والدولتين، وعدم قبول ناتنياهو لا لجهود كيرى ولا لسياسته فى التخلى عن الأراضى بأى شكل من الأشكال. من هنا نجد أن بنيامين ناتنياهو يطرح ما يعمل على تقويض الدولة الفلسطينية بضم كافة المستوطنات اليهودية المخربة لتواصل كيان الدولة الفلسطينية ويضيف إليها ضم وادى الأردن لتوسيع رقعة إسرائيل إلى جهة الشرق.

أما ليبرمان فتقوم دبلوماسيته على ضرورة المحافظة أولا وأخيرا على الشخصية اليهودية للدولة وذلك بالتخلى عن الأراضى المسكونة بالفلسطينيين وتشكل حزاما يعلو العاصمة المعترف بها عالميا - تل أبيب، وهذه يعنى أن معادلته هذه تقوم على قاعدة تقليص خريطة إسرائيل الجغرافية من جهة االغرب، وهذا يعد بالنسبة للسياسة الإسرائيلية عبر تاريخها خطا أحمرا.

المنطقة التى تتعلق بها شخصية الدولة اليهودية، بناء على دبلوماسية ليبرمان، تضم 15 قرية فلسطينية ويطلق عليها تاريخيا اسم "المثلث الصغير" بالإضافة إلى "وادى عارة"، ويقطنها 300 الف من الفلسطينيين (من المجموع الكلى للفلسطينيين داخل إسرائيل البالغ مليونا وستمائة ألف) كان الملك عبدالله (الأول) قد تنازل عنها لإسرائيل (مجبرا) فى مفاوضته مع العسكري-السياسى موشى دايان، بينما كان الأخير يضع مسدسه على طاولة المفاوضات، كما كتب هو عنها فى مذكراته الشهيرة.

هل هذه هى المشكلة، التى لو تم حلها مع الفلسطينيين ستحل كافة المشاكل المتعلقة بالصراع الفلسطيني- العربي- الإسرائيلي؟ الجواب بالطبع لا. ليبرمان يرى معادلته المطروحة هى الخطة المثلى لنوال حظه من الناخبين الإسرائيليين تمهيدا لتحالف حزبه المحدود مع حزب الليكود الأكبر بقيادة ناتنياهو ليقوم بعدها بالوصول إلى قمة الليكود وتزعم التيار اليميني، وهو بطرحه هذا بدأ بمحاورة جون كيرى الذى سيحاول بالطبع العمل على احتوائه ومرضاته، خاصة أن معظم مساعدى الوزير الأمريكي، كما يقول أورى أفنيري، من الأمريكيين الصهاينة.

ولكن ليبرمان وبهذه الديماجوجية يعمل أولا على سرقة ناخبى ناتنياهو الأكثر يمينية من قيادة الليكود، وتأكيد ذلك ثانيا بتهييج الفلسطينيين فى الداخل الإسرائيلى بالرفض العنيف لما يلقيه إليهم ليبرمان من مصاعب وعراقيل داخل المجتمع الإسرائيلي، وثالثا وأخيرا بتهييج الفلسطينيين فى الضفة الغربية ودفعهم من جديد إلى اليأس من إمكانية التوصل إلى عقلانية التحاور التفاوضى مع طرف إسرائيلى مثله، لتعود الكرة إلى المربع الأول من الصراع انتظارا لانتفاضة فلسطينية ثالثة ورابعة، قد تعود بالواقع الفلسطينى اليائس إلى مربع الكفاح المسلح من جديد.

كان المتحاورون إلى حل سلمى وعادل للقضية الفلسطينية-الإسرائيلية لاشك فى حاجة لوجود دبلوماسى مصرى قوى يدعم ويقوى الوصول إلى حل لأن له جوانب إيجابية على أى طرف وعلى المنطقة بأسرها، ومن هذه الجوانب العمل على وأد قوى التطرف المحلية وعلى تقوية قوى السلام والمصالحة ليس فقط فى الشرق الأوسط ولكن فى العالم بأسره، ولهذا نأمل لمصر العافية السريعة لأن فيها عصب السلام العالمي.

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة إنسبروك النمساوية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان