رئيس التحرير: عادل صبري 03:48 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية
لغة المحبطين!

مقالات مختارة

الكاتبة استيلا قايتانو

لغة المحبطين!

بقلم: استيلا قايتانو 12 يناير 2014 10:58

لقد كتب الزميل والصديق أنطونى جوزيف مقالا مؤلما فى عموده (فى الواقع) يتحدث فيه عن الفشل والشماتة والندم على قرار الانفصال إلى سائر الأحاسيس الدامية..

وقد استشعرت ذاك الألم، الشعور بالخزلان والعار وجلد الذات بصورة عواقبها قد تكون وخيمة كعواقب الحرب ذاتها، لأنه إذا كان أمثال أنطونى وكل الشباب أصيبوا بهذا الكم الهائل من الإحباط فماذا سيفعل عامة الناس؟ ومن سيبث الروح فى دولتنا التى دخلت غرفة الإنعاش قد تكون أو لا تكون؟

أريد أن أقول لأخى أنطونى وكل شباب السودان" target="_blank">جنوب السودان كفى إحباطا وكفى جلد الذات، لأننا نستحق أفضل من هذا كجيل ذاق مرارات كثيرة وعندما انتصرت إرادة شعب السودان" target="_blank">جنوب السودان نحو الحرية والاستقلال كان بمثابة الانتصار الأكبر ويجب ألا نندم على ذلك ويجب أن ندافع عن خياراتنا مهما كلفنا الأمر وهو خيار وطنى فى المقام الأول، يجب ألا نعض أصابع الندم على ذلك، ثم إلى متى يخطئ الآخرون ويستمرون فى حياتهم العادية ثم يتحمل الآخرون الأوزار والعقوبات والنتائج المهلكة؟ لا تدعهم يفعلون بك ذلك!.

 

ثم من هم الشامتون؟ الجنوبيون الوحدويون؟ أم السودانيون؟ بالطبع هذه شماتة غير موضوعية، لأن أى سودانى (شمالا وجنوبا) لن يفوت عليه اشتعال الحروب وتشريد المواطنيين وعدم توفر الخدمات وسوء إدارة الحكم والفساد وانتشار النعرات القبلية وتهجير العقول إلى آخر تلك الأشياء التى تحدثنا فيها كثيرا وليس فى السودان فقط وإنما فى الإقليم كله.

 

لقد كتبت مقالا قبل الانفصال بعنوان (كبسنة الأحلام وحلمنة الكوابيس) يمكن أن تجدوه فى المواقع الاسفيرية، جوهر ذاك المقال هو أننا كجنوبيين وحدويين أو انفصاليين فإن أرض الجنوب وناسه يهمنا، ويجب ألا يترك سير الأمر لجهة واحدة حسب نتيجة الاستفتاء، ولكن يجب أن ننخرط معا لبناء الوطن والأمة إذ يجب أن نلتف حول الوطن مهما اختلفت توجهاتنا وآراؤنا لأنها فى الآخر تصب بحسن نية فى المصلحة العليا للبلاد والعباد، وفى تلك الأيام انتشرت قصص مخيفة عن الجنوب وناس الجنوب، وانتشرت التحليلات عن اندلاع الحروب الأهلية،، فاستشعرت بأن هناك حربا باردة بين الخيارين، الانفصال حلم يراود الكثيرين ولكن هناك كثيرين أيضا يحاولون تصويره ككابوس، هناك كوابيس يحاول البعض تحويره إلى أحلام.

 

نحن الآن فى واقع جديد حققنا الحلم ولكن يجب أن نواجه الكابوس، ولن نستطيع مواجهة هذا الكابوس ونحن محبطون ومكتئبون ونلوم أنفسنا على ذنب لم نقترفه! إذ ما فائدتنا لوطننا إذا كنا بائسين؟؟ أعلم صديقى بأن هذه الأجواء تدعو إلى الاكتئاب والرغبة فى البكاء والعويل، ولكن بدل لعن الظلام دعونا نوقد شمعة، ونحرج قادتنا والذين هم أبطالنا من قبل ونقول لهم بأننا نحس باليتم، بعد أن جعلتم من السودان" target="_blank">جنوب السودان سرادق عزاء كبير.

 

ولكن بعد كل هذا أطلب منك صديقى أن ترفع رأسك وافتخر بأنك تنتمى تماما لخيارك ولوطنك وناسك دون استعلاء او إقصاء أو ندم، ونستطيع أن نحول كل هذا الألم إلى أمل، إذ يجب أن نعمل كثيرا من أجل مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، فهذه أيامهم ولكن الغد لنا، فلن نستطيع أن تعمل وهذه الأحاسيس السالبة تشتعل فى دواخلنا، كما دافعت من قبل عن حقنا فى الحرية يجب أن تتحضر لمعارك أكثر شراسة ودموية وهو الدفاع عن المستقبل، فالأوطان لا تعطى جاهزة.

 

بالطبع هناك الكثير من الخيبات والهزائم والدماء وأخيرا الألم هو ثمن طبيعى للعدل فاصمدوا إخوتى، يوم بكرة جميل.

 

نقلا عن جريدة المصير الصادرة فى السودان" target="_blank">جنوب السودان

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان