رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

خطة تدمير اليمن!

بقلم: عبدالله الدهمشي 12 يناير 2014 10:24

خلال عقود من حكم النظام السابق نجحت مراكز القوى فى بناء نظام سياسى وسلطة حكم يضمنان لها تغييب الدولة عن واقعها فى الإقليم وبين الناس واليوم يتحول واقع تغييب الدولة إلى حالة تمييع متحركة فى الدهاليز وظاهرة خارج هذه الدهاليز بأسماء متعددة من بينها الفيدرالية والأقاليم.

الدولة فى التكوين أرض وشعب وسيادة، وهى فى الوظيفة سلطة حكم تجسّد سيادة الشعب على أرضه بحرية واستقلال، ثم يأتى بعد هذا الجوهر ما يتصل بالدولة من طبيعة وشكل ومن اسم ومعنى، لكننا فى اليمن غيبنا الدولة عن واقعها، وحين تحرك الشعب فى اتجاه إعادة بنائها انحرفت به الأهواء والمصالح إلى طرق ضيعت وجهته وميعت قضيته وانزلقت به نحو الحيرة والغموض.

الدولة قبل أن تكون بسيطة أو مركبة، تعنى ببساطة اندماج شعبها فى هوية الوطن، ليكون هذا الوطن بمبدأ المواطنة مصدر السيادة والحقوق السياسية لكل المواطنين، وهذا يعنى فى واقعنا اليمنى تغيير العلاقة بين الرعوى والشيخ إلى علاقة بين المواطنين والدولة، فمن يخبر دهاليز الحوار بهذه الحقيقة القائمة فى الواقع المعيش بأزمة التمزق الفئوى والجهوى بين قبائل وطوائف لا وطن معها للشعب والدولة؟

والدولة أيضا سيادة قانون لا تعطله قوى النفوذ ولا تتجاوزه العصبيات بامتيازاتها الفاسدة والمفسدة، فالعدل يبدأ من قانون حاكم، ومساواة قائمة وعدالة ملزمة، وهذا ما غيبته عصبيات التسلط الفردى فى العقود الماضية، وآن لنا أن نستعيده ابتداء بالخروج التام والكامل من عصبيات القبيلة إلى سيادة الشعب، ومن نفوذ الشيخ إلى المواطنة ومن سلطة مراكز القوى إلى سيادة القانون وسلطة العدل.

الدولة هى جملة ما ذكرنا من العناصر البنائية والمظاهر الوظيفية، مهما كانت طبيعتها ومهما كان شكلها ومسماها ، لهذا إن تجاوزنا جوهر الدولة إلى ما يتصل بها من شكل ولون فقد وضعناها كقضية وطنية أساس ومحورية فى موضع التمييع الذى يهدف إلى تكريس غيابها واستمرار تغييبها لصالح قوى النفوذ ومراكز عصبياتها المتدثرة بالقبيلة والدين.

كان متوقعا من القوى الوطنية وأحزابها السياسية أن تبدأ بالدولة، فتحدد إعادة بنائها على ذات الأسس التى تقوم عليها الدولة، ثم تتجه نحو المداخل المتاحة لإعادة بنائها وفق ما يقتضيه واقع الحال من حلول لمشكلات الماضى، وتأسيس للمستقبل وفق الطموح الوطنى لشعبنا وإرادته النضالية.

نقلا عن جريدة الجمهورية اليمنية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان