رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
مصطلحات طائشة!

مقالات مختارة

جواهر بنت محمد آل ثاني

مصطلحات طائشة!

بقلم: جواهر بنت محمد آل ثاني 09 يناير 2014 11:28

عندما ننظر فى الأسماء التى تنتشر من حولنا حاليا فى الإعلام والمجالس، كما يقُال مثلا عند الإشارة إلى منظمة ما بأنها إرهابية، أو شخصية على أنها جهادية، وغيرها من المسميات الدارجة التى ينقلها الإعلام إلى متابعيه، ننظر إلى هذه المصطلحات من أربع عيون ولا أقصد من يلبس منا النظارة الطبية، بل أقصد أننا نتفرع إلى أربع فرق فى ذلك.

 

الفرقة الأولى هى من تضع هذه "الأسماء" عندما تكون مقاربة للحقيقة و"المسميات" عندما تكون أبعد عن ذلك، وهذه الفئة تتألف فى الغالب "كمجمل من سلك الإعلام" من صحافيين وكتاب ومذيعين ومحررين عاملين فى الصحافة الإلكترونية أو الورقية أو متخصصين فى مجالات مختلفة كالسياسة أو الاقتصاد، وتتألف هذه الفئة فى جزئها الأصغر من أشخاص عاديين لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بالإعلام أو الصحافة، وكل ما هناك بأنهم صادف وألقوا بمسمى فالتقطته كاميرا أو نقله أحد على إحدى وسائل التواصل الاجتماعى بمناسبة حديثه عن خبر محلى مثلا.

 

الفرقة الثانية وهى الصديقة العزيزة للأولى أو عدوتها اللدودة -بحسب الأحوال- هى من تريد أن تخضع المسميات لأهوائها عن طريق الفئة الأولى، فإن فعلت رضيت عنها، وإن جحدت أو لم يكن بوسع الأولى تغيير المسمى لإرضاء هذه الفئة غضبت عليها الأخيرة! وهذه الفئة تتألف من السياسيين والاقتصاديين، وأصحاب القرار بشكل عام.

 

أما الفرقة الثالثة والفرقة الرابعة فتتشابهان فيما بينهما فى كون أن معظمهما من الأشخاص العاديين، ويختلفون فى الأغلب فى درجة التعليم والوعى والثقافة والفكر، فالفرقة الثالثة لا تنخدع بالمسميات عندما تقرأها أو تسمعها، ولا تتشربها فورا، بل تبدأ بالبحث عن الحقيقة خلفها مما يجعلها تقترب من الاسم الحقيقى والملامس للواقع، بعكس الفئة الأخيرة التى تقبل بالمسمى كما هو فتنقله بدون تفكير فى مجتمعها، بل قد يصل بها الحال إلى أن تتعصب لصالح المسمى، رغم أنها لم تبحث فيه ولا وراءه، وهذه هى الفرقة الأضعف التى تستخدمها الفئات الأولى لتحقيق مصالحها.

 

كل مسمى وكل مصطلح نقرأه أو نسمعه أو نشاهده وليد اتجاه أو فكرة أو حادثة أو تاريخ، لم يُوجد من عدم، وبالتالى لا يمكن أن يكون محايدا، فيجب علينا ألا نقبله كما هو دون أن نبحث وراءه فنكون من الفئة الأخيرة.

 

نقلا عن صحيفة العرب القطرية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان