رئيس التحرير: عادل صبري 09:45 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عبدالواحد محمد يكتب: لاه لاه !!

عبدالواحد محمد يكتب: لاه لاه !!

بقلم عبدالواحد محمد 09 يناير 2014 10:41

مؤكد كوطن عربي نعي كلمة ( لاه )  ومتي نستخدمها  في حياتنا الخاصة والعامة  وعندما نقترب من كلمة لاه نجدها عميقة جدا في مضمونها الشكلي والجوهري الذي يؤكد جماليات اللغة وثقافتنا العربية التي يحسدنا عليها الغرب وكل من لا يتحدث العربية التي تمدنا بالهواء والحكمة بلا حدود ؟!

 

ووسط حصار عالمي من الفضائيات ووسائل الإعلام المتنوعة في المصدر والمادة التي هي مقبولة لدي البعض ومرفوضة لدي البعض  نجدنا نقرأ كثيرا من المشاهدات والوسائط الإلكترونية التي حلت اليوم محل الكتاب الورقي وخاصة لدي الاجيال  العربية الشابة في المدارس والجامعات فكلمة  لاه  تكون لكل من يسعي لتدمير العقل العربي عن طريق بث افكار مريضة تؤدي إلي الإنهزامية في تكوين رؤية جادة تنعكس علي الوطن العربي إيجابيا  !
 

وتحضرني هذه  الابيات للشاعر الفلسطيني (الآن في المنفي ) لمحمود درويش رمز الانتفاضة الفلسطينية وملهم القلوب والعقول العربية بروائع لا نستطيع معها أن نقول عندها كلمة ( لاه لاه ) وهو ينقلنا إلي عالم من القصائد العربية التي هي حديث وطن عربي ممتد في العمق والجغرافيا والتاريخ .
 

الآن... في المنفي.. نَعَمْ في البيتِ،
في السٌِتينَ من عمْر سريع
يوقدون الشَّمْعَ لَكْ


فافرَحْ، بأقصي ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتا طائشا ضَلَّ الطريقَ إليك
من فرط الزحام... وأَجَّلكْ


قَمَر فضوليّ علي الأطلال،
يضحك كالغبيٌ
فلا تصدٌِقْ أنه يدنو لكي يستقبلَكْ
هوَ، في وظيفته القديمةِ، مثل آذارَ
الجديدِ... أَعادَ للأشجار أَسماءَ الحنينِ
وأَهمَلكْ.


فلتحتفلْ مع أَصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تَجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَه علي كَتِفِ النشيد... ويحملَكْ


قلْ للحياةِ، كما يليق بشاعر متمرٌِسِ:
سِيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلٌِ واحدةِ نداء ما خفيّ
هَيْتَ لَكْ/ ما أَجملَكْ!


سيري ببطء، يا حياة، لكي أَراك
بِكامل النقْصَان حولي. كم نسيتكِ في
خضمٌِكِ باحثا عنٌِي وعنكِ. وكلَّما أدركت
سرٌا منك قلت بقسوة: ما أَجهلَكْ!


قل للغياب: نَقَصْتَني
وأَنا حضرت... لأكملكْ !
 

ومع صوت محمود درويش الشعري نعيش في عالم مفتوح  من البصيرة  والقدرة علي الرد بكلمة لا وقت اللازوم دون الحاجة إلي مبررات واهية  فالوطن العربي  يمتلك ثروات هائلة بشرية ومادية ونفطية وثقافية لكنه  لا يمتلك  منهما غير القليل علي أرض الواقع  لذا  نجد كلمة ( لاه  لاه ) تأتي في سياقها الطبيعي عندما نستشعر بخطورة السلبيات التي تعود بالردة علي اوطاننا العربية ونفقد اصواتنا في عالم ضبابي ؟
 

لاه لاه لمن لا يقدم عملا إبداعيا  يعود بالمنفعة علي الوطن العربي  تحت زعم ووهم لا مبرر له  فهل يعجبنا  أن نري  الفوضي في شوارعنا العربية علي مسمع ورؤية من العين ؟
 

وأيضا لاه  لاه  للفقر والمرض  والجهل  فلماذا لا نسعي لإنشاء بنك عربي في عاصمة عربية ويكون له فروع في كل عواصمنا العربية برأسمال عربي ومخصص لفقراء الوطن العربي ؟
 

يقدم لهم كل الخدمات المادية التي تسهم في القضاء علي  الفقر والبطالة والجهل والمرض والجريمة والعشوائيات الخ عمليا علي الأرض ففي حالة إنشاء بنك عربي للفقراء العرب من المحيط إلي الخليج  ستختفي بكل تأكيد منظومة الفقر والمرض والجهل  والجريمة والعشوائيات الخ ويكسب الوطن العربي الأمن والسلم الاجتماعي ؟
 

وكم أتمني أن تصل سطوري إلي كل مسؤؤل في الوطن العربي لكي نري حلم وجود بنك عربي للفقراء حقيقة لا تقبل جدلا علي الأرض العربية  ولا مبرر هنا لأستخدام كلمة ( لاه ) التي تعذبنا كثيرا ؟

 

لا ريب نتمني أن نري في واقعنا العربي  العديد من الصور البراقة وعلي رأسها وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيدا عن المحسوبية  والكوسة التي تنال من قوة ونهضة المجتمعات العربية في حقيقة الأمر وتؤدي إلي هزيمة وطن من الداخل ؟
 

لاه  لاه  للكوسة والمحسوبية التي تضعف من عقول أبناء الوطن في النهاية  لأنها تسد باب الدخول لفئة تري نفسها صاحبة حق بل ومبدعة ومتفوقة علميا ومهاريا وتحرم من الحق في الدخول دون مبررات موضوعية ؟
 

 وتجعلهم يترقبون هزيمة من شملتهم المحسوبية والكوسة فلا تلاحم ولا منظومة عربية في الداخل تؤدي دورها الكبير كما ينبغي وكما نتمني أن نراه لأنه العدل والإيمان بفجر وطن ؟
 

فهل نعيد النظر في جوهرنا العربي اليوم حتي تختفي كل الظواهر السلبية من قاموسنا العربي فهي المعوق  الحقيقي لا جدال لنهضة وطن ؟
 

ومن بين تلك المخاطرالمدمرة  ضعف الخدمات في المستشفيات العامة وما يؤدي ذلك إلي زيادة معدلات الامراض التي تعد من عوامل تخلف المجتمعات العربية  فكلمة لاه  لاه  لمن لا يعيد كبرياء مريض عربي لا يملك حق الدواء والعلاج في المستشفيات  الخاصة ذات التكلفة المادية المرتفعة ؟
 

ودائما يبقي الوطن العربي حاضنا لنا جميعا وملاذنا بشكل نراه أفضل في الأيام القادمة ومستقبلنا العربي مرهون دوما بعقول أبناءه لا غرباءه مهما كانت الضريبة التي سوف تدفع لسد الباب العربي أمام غرباء الوطن الذين ينهبون خيراته وثرواته بأسم الإبداع الوهمي ؟
 

كاتب وروائي مصري عربي

abdelwahedmohaned@yahoo.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان