رئيس التحرير: عادل صبري 02:34 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هل انكسرت "القاعدة" في سوريا؟

هل انكسرت القاعدة في سوريا؟

مقالات مختارة

الكاتب طارق الحميد

هل انكسرت "القاعدة" في سوريا؟

بقلم: طارق الحميد 09 يناير 2014 09:48

على عكس كل ما قيل ويقال في الإعلام، والغرب، ها هي الوقائع على الأرض تقول إن الجماعات الإسلامية المتطرفة في سوريا ليست بتلك القوة التي جرى تصويرها فيها، حيث تتعرض تلك الجماعات اليوم لانتكاسات حقيقية أمام الجيش الحر، وبأسرع مما كان متصورًا.

 

صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية نشرت أمس تقريرا استهلته بالقول: «قبل أسبوع واحد فقط تمتع المتمردون المتصلون بـ«القاعدة» في سوريا بضرب قوس من الهيمنة عبر شمال البلاد وشرقها، مع الحكم بوحشية، لكن «القاعدة» مُنيت الآن بسلسلة من الانتكاسات المذهلة في الأيام الأخيرة، مما قد يظهر بوضوح أن تلك الجماعات المتشددة أكثر ضعفا مما يبدو».

 

وعزت الصحيفة ذلك إلى وحشية المتطرفين مما أفقدهم الشعبية، وإلى التحركات الأخيرة لواشنطن وحلفائها بدعم الجيش الحر، وما تعرضت له تلك التنظيمات المتطرفة من مجابهة عسكرية في العراق. ومما يؤكد خبر انكسار تلك الجماعات البيان الصادر عن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبطة بـ«القاعدة» بعد أن فقدت السيطرة على حلب أمام الجيش الحر، حيث تعهدت «الدولة الإسلامية» بسحق المعارضة السورية، وتوعدت باستهداف أعضاء الائتلاف الوطني، مما يؤكد أن «القاعدة» وعناصر «الدولة الإسلامية» يخدمون الأسد أكثر من أي طرف آخر!

حسنا، ماذا يقول لنا كل هذا؟ الإجابة من شقين؛ الأول أنه ما كانت «القاعدة» ستتجرأ بهذا الشكل في سوريا لولا التقاعس الغربي عن دعم الجيش الحر مبكرًا، والشق الثاني هو أنه ما كانت «القاعدة» لتفعل ما فعلته بالعراق أيضا لو لم تضعف الحكومة العراقية الحالية مجالس الصحوات التي كسرت ظهر «القاعدة» بالعراق من قبل، والآن تتحجج حكومة المالكي، ومن يناصرها، بالقول إن المالكي بات محاربًا للإرهاب. ولو تعاملت الحكومة العراقية بجدية مع المطالب الداخلية العراقية لكانت قد نزعت فتيل التطرف، ووأدت تحركات «القاعدة». ولو تحرك الغرب جديًا ومنع تدخل حزب الله، «القاعدة الشيعية» في سوريا، لما نشطت «القاعدة» السنية أصلاً، ولما وجدت ذرة تعاطف.

وهذا التحليل ليس تبريرًا بقدر ما هو تكرار لما قيل بأنه لا يمكن أن يبقى العالم متفرجًا على أمل أن يقضي المتطرفون، سنّة وشيعة، بعضهم على بعض، كما تردد في واشنطن سابقا، ويجب أن لا تخدع العواصم الغربية بحملات الناشطين الموالين لإيران والذين يريدون تصوير الوضع وكأن إيران والمالكي وحزب الله هم من يحاربون التطرف، بل إن العكس هو الصحيح. وعليه فاليوم ثبت ضعف «القاعدة» في سوريا، كما ثبت أن قوة «القاعدة» تكمن في التدخل الطائفي الإيراني بسوريا، وضعف الموقف الدولي تجاه الأزمة السورية، فهل تكون الأخبار الإيجابية عن انكسار «داعش»، وغيرها من المتطرفين، درسًا جديدًا للغرب يدفعه للتحرك بشكل أفضل تجاه سوريا؟ هذا هو السؤال!

نقلاً عن الشرق الأوسط

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان