رئيس التحرير: عادل صبري 08:36 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حوار بين مصري وألماني

حوار بين مصري وألماني

بقلم ثابت عيد 07 يناير 2014 12:10

- الألمانيّ: ما الّذي أبدعه المصريّون خلال العقود السّتّة الماضيّة؟

 

- المصريّ: لم يُبدعِ العسكرُ في مصرنا سوى المعتقلات الفظيعة كــــ «أبي زعبل»، والاغتيالات الرّهيبة كــــ «رابعة العدويّة»!

- الألمانيّ: أليس لديكم ما تستطيعون مفاخرة الأمم به؟

- المصريّ في حسرة: عسكر مصر استعبدونا، وسرقونا، وأملقونا، ونهبونا، وضلّلونا، وقمعونا، وقهرونا، وعذّبونا، وقتلونا، وأمرضونا. فكيف تسألني، يا صاحبي، عن أشياء نستطيع مفاخرة الأمم الأخرى بها، ونحن مرضى، مستعبَدون، مقهورون، مكبّلون، مُعدَمون، مضلّلونا؟

- الألمانيّ: نحن نصنّع أفضل سيّارات في العالم. ونفخر ببورشيه، ومرسيدس، وبي إم ڤيه، وأودي، وفولكس فاجن!!

- المصريّ: نحنُ ليس لدينا ما نفخر به. بل إنّنا نبكي على شهدائنا في «رابعة العدويّة»، وندعو اللّه أن يُطلق سراح أهالينا المعتقلين.

- الألمانيّ: نحن أبطال العالم في التّصدير لعدّة سنوات.

- المصريّ: وعسكر مصر أبطال العالم في القتل، والاغتيال، والقمع، والإرهاب، والفساد، والكذب، والتّضليل، والخيانة، والتّزوير، والنّهب، والسّرقة.

- الألمانيّ: نحن أبطال العالم في الإنفاق على عطلاتنا. فشعبنا يُنفق سنويًّا أكثر من خمسين مليار يورو على رحلاته السّياحيّة خارج ألمانيا.

- المصريّ: نحن أبطال العالم في مرض الكبد!!

- الألمانيّ: ونحن أبطال العالم في تصنيع القطارات فائقة السّرعة.

- المصريّ: نحن لا نستطيع تصنيع قطار لعبة، أو درّاجة أطفال. عسكر مصر لم يبرعوا إلّا في صناعة المكرونة، وتزيور الانتخابات!!

- الألمانيّ: نحن أيضًا أبطال العالم ثلاث مرّات في كرة القدم للرّجال. وفازت الألمانيّات ببطولة العالم لكرّة القدم للسّيّدات عدّة مرّات.

- المصريّ: نحن أبطال العالم في سوء التّغذية، والأنيميا، وتعاني المرأة عندنا من المعاكسات في الشّوارع، والقهر في البيوت، والتّهميش في الحياة!

- الألمانيّ: نحن أيضًا من أبطال العالم في تصنيع السّلاح وتصديره.

- المصريّ: نحن لا نستطيع تصنيع مسمار صغير. ومجرمو العسكر يفضّلون استيراد السّلاح، وقبض العمولات، على تصنيع سلاحنا، وإنتاج غذائنا ودوائنا.
- الألمانيّ: نحن لدينا عدّة جامعات ضمن أحسن مئة جامعة في العالم.

- المصريّ: نحن لدينا جامعات لا تخرّج إلّا طلبة يفكّون الحروف بشقّ النّفس!!

- الألمانيّ: نحن لدينا دستور نفاخر به سائر الأمم والبلدان!!

- المصريّ: نحن لدينا دساتير كثيرة بلا قيمة، نبلّها كلّ يوم، ونشرب ماءها!!

- الألمانيّ: نحن لدينا أضخم معرض دوليّ للكتاب في العالم، وهو معرض فرانكفورت!!

- المصريّ: نحن لدينا معرض القاهرة للكتاب، لكن النّاس عندنا ليس عندها وقت للقراءه، لأنّهم يقضون معظم ساعات اليوم في الانتظار!!
- الألمانيّ مستغربًا: ماذا ينتظرون؟

- المصريّ: ينتظرون العيش، أو اللّحمة، أو المواصلات، أو موعد زيارة أهاليهم في المعتقلات، أو جرحاهم في المستشفيات، أو لحظة الخلاص من الرّمم والحثالات!!

- الألمانيّ: نحن لا نضيّع ثانية في الانتظار، بل نعمل، ونبدع، ونُصنّعُ، وننتج!!

- المصريّ:  عسكر مصر لا يُحبّون العمل، ولا يُحبّون لنا أن نعمل، بل يريدون تجويعنا، ويتلذّذون بتعذيبنا، ويفخرون بقتل أبنائنا، ويتباهون باعتقال أبطالنا، ويتحالفون مع أعدائنا، وينهبون ثرواتنا، ويضلّلون أجيالنا.

- الألمانيّ: أهكذا أضعتم ستّة عقود في مثل هذه البلاهات، والسّخافات، والفظائع، والمهولات؟

- المصريّ: نعم، يا صاحبي!! أضاع  العسكر أكثر من ستّة عقود من حياتنا، وبدّدوا أكثر من ستّين عامًا من تاريخنا، وجرجروا بلادنا قرونًا إلى الوراء، وجعلوا مصرنا في مؤخرة  الأمم والبلدان.

- الألمانيّ: وكيف قبلتم بهذا الذّلّ ورضيتم بهذا الهوان؟

- المصريّ: الإنسان المصريّ أنهكته عصور الاستعمار، وأفسدته قرون الاحتلال. فصار معظم المصريّّين لا يقاومون الاستعباد، ولا يعارضون الاستبداد.

الخنوع آفة المصريّين، والخوف عدوهم. ولولا هذا لما سكت معظم المصريّين على جرائم العسكر أكثر من ستّين عامًا.

- الألمانيّ: لكنّي سمعت عن ثورتكم المجيدة في يناير ٢٠١١م.

- المصريّ: نعم. الأمل الوحيد الّذي تبقّى لنا الآن هو الجيل الصّاعد من الطّلبة والشّباب الّذين نأملُ أن يتمكّنوا من دحر العسكر، ويُخلّصونا من الخصيان، ويُنجزوا ما عجز الآباء عن إتمامه، وفشل الأجداد في إنجازه.

- الألمانيّ: قلبي معكم، ودعواتي لكم بالنّجاح، وتمنّياتي لكم بالتّوفيق.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان