رئيس التحرير: عادل صبري 09:55 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الرئيس القوي ..!!

03 يناير 2014 11:32

الشعار السائد هذه الأيام أن مصر تحتاج رئيسا قويا يضبط الأمن ويحقق الاستقرار ويقضي على العنف والإرهاب.


حسنا، ونحتاج أيضا رئيسا قويا ينجح في فك شفرات حل الأزمات المعيشية الطاحنة للمواطنين وينقل البلاد نقلة واسعة وجادة للأمام بعيدا عن الالتفاف على المواطنين بشعارات خادعة وإنجازات وهمية في الإعلام فقط.

نحتاج هذه المرة للرئيس الذي يبني النهضة التي تأخرت طويلا وكثيرا على غرار اليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وجنوب أفريقيا وسنغافورة وماليزيا والصين والهند وأندونيسيا تركيا ودبي وقطر وغيرها من نماذج التنمية الناجحة التي جعلت هذه البدان دولا صناعية وإنتاجية وخدمية مؤثرة وحققت حياة كريمة لشعوبها وصار يحسب لها حساب وسط عالم الكبار في العالم.

لأكثر من شهر كنت أتجول في شوارع القاهرة وفي ضواحيها والحواضر والأرياف القريبة منها فلم أجد ما يسر الخاطر حيث تقع عيناي على أسواق عشوائية منتشرة كالفطر في كل شبر من تلك المناطق تبيع سلعا استهلاكية رخيصة بجانب محلات الطعام والشرب وأكشاك المواد الاستهلاكية ومعظم المنتجات والسلع المعروضة مستوردة والمصري منها استهلاكي أيضا ولا يؤسس لصناعة وطنية مؤثرة يحتاجها وينتظرها العالم.

خذ مثلا واحد فقط من عشرات الصناعات العالمية في كوريا الجنوبية وهي شركة سامسونج ومنتجاتها الكثيرة وأبرزها اليوم هي الهواتف الذكية التي تجتاح العالم بأسره الغني والفقير المتقدم والمتخلف ورغم أنها تكنولوجيا للاستهلاك إلا أنها صارت صناعة استراتيجية.

تلفتّ حَولي فلم أجد في الأسواق الممتدة طولا وعرضا ولا في الإعلانات التلفزيونية ولا في الواقع تلك الصناعة أو التكنولوجيا أو المنتج المصري -وليس الذي يتم تجميعه فيها- الذي أتفاخر به.

تعجبت من بائع على رصيف قال لي عن بلوفرات يبيعها أن سعر المعروض في هذا الجانب أقل من نظيره في الجانب الآخر على نفس طاولة العرض لأنه منتج تركي ، فقلت له أريد المصري ووضعته فوق رأسي فخجل مني، لكن للحقيقة خامة التركي و "تفنيشه" أفضل وأجمل.

ما علاقة القوة والضعف بالرئيس القادم إذن؟!.

أولا: الترويج للفريق السيسي بالأساس نابع من أنه سيكون رئيسا قويا قادرا على حكم مصر في تلك المرحلة الحساسة.

ويقال ذلك في مقابل اعتبار أن مرسي لم يكن قويا وبالتالي لم يستطع الحكم وفشل.

طيب .. الجانب البدني للقوة مطلوب بمعنى ألا يكون الرئيس عاجزا أو مريضا مثلا لأنه بذلك لن يكون لديه جهد وطاقة للحكم وهو في مصر أمر مرهق.
لكن الجانب الأهم في القوة وهو هدف هذا المقال أنه ظهر بعد 25 يناير أن قوة أو ضعف الرئيس في مصر ترتبط بالأساس بمدى تعاون مؤسسات وأجهزة الدولة معه.

هذا هو العنصر الحاكم للقضية هنا.

رئيس تتعاون معه المؤسسات في الدولة العميقة و"الغويطة" سيظهر أنه رئيس قوي.

المقابل أن رئيسا لا تتعاون معه تلك المؤسسات لابد أن يبدو ضعيفا وعاجزا وينتهي إلى الإخفاق كما حدث مع مرسي وكما صار واضحا اليوم بعد شهادات تتوالى تخرج من قادة ومسؤولين يتفاخرون بأنهم لم يتعاونوا معه . وزير الداخلية نفسه قال: أنا ابتعدت بضباطي وقواتي عن النظام في بداية أبريل الماضي بعدما اكتشفت سوءات النظام، وقبل أيام قال قيادي في الأمن الوطني إن الجهاز لم يتعاون ولم يقدم معلومات لمرسي، هل يقدم معلومات لرئيس يقوم الجهاز نفسه بجمع معلومات عنه لأنه جاسوس أو عميل حسب كلامه، وقال أيضا إن الأمن الوطني حمى "تمرد" ولم يسمع كلام الرئيس المعزول بجمع معلومات عنها.
عموما لو ترشح السيسي وفاز فإن المؤسسات ستتعاون معه لأنه سيكون مرضيا عنه من المؤسسة العسكرية التي هي الأساس في السلطة اليوم، وهذا سيكون في صالحه، ولو ترشح وفاز عليه منافس آخر وهذا يبدو مستبعدا فإن قوة هذا الرئيس ستظل مرهونة بمدى تعاون المؤسسة العسكرية معه خصوصا إذا كان رئيسا مدنيا.

وإذا لم يترشح السيسي وترشح آخر بموافقته فإن قوته ستظل مرهونة أيضا بمدى تجاوبه مع السيسي الذي سيبقى قويا كوزير للدفاع.

هي معادلة غريبة في دولة تريد أن تكون ديمقراطية فالأصل أن المؤسسات لابد أن تتعاون مع الرئيس المنتخب من الشعب ولا تتجاهله أو تقف متفرجة عليه أو تعوقه عن العمل وحصل ذلك مع مرسي لأنه كان مدنيا وليس عسكريا لكن العامل الحاسم أنه كان من تيار الإخوان غير الموثوق فيه ولا المرضي عنه من المؤسسات والأجهزة الأمنية والسيادية.

هذا هو واقع مصر، ولا نعلم إلى متى تبقى قوة أو ضعف الرئيس مرتبطة بمدى رضا الدولة العميقة عنه؟!.

متى يكون الرئيس المنتخب رئيسا يحكم وفق الدستور والقانون وليس وفق رغبات أدوات السلطة تجاهه سواء كان عسكريا سابقا أم مدنيا قادما من أي حزب أو تيار سياسي؟.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان