رئيس التحرير: عادل صبري 09:08 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

داعش والمثقفين!

بقلم: محمد محبوب 06 يناير 2014 08:53

هناك منظمة سرية تضم كتابا ومثقفين لا تختلف كثيرا عن تنظيم داعش الإرهابى بدأت تتضح معالمها فى الأعوام الأخيرة، تتخذ من الفيسبوك فضاء لنشر أفكارها المريضة ودعايتها المُضللة وتتلقى تمويلا من ممالك وإمارات البترودولار أو دراكولات المال من العراقيين الذين مصوا دماء الفقراء فى العراق وكونوا امبراطوريات مالية فى غفلة من الزمن.

يحاول أعضاء هذه المنظمة السرية إطفاء ومضة الأمل فى عيون أطفال العراق، لا يرون أو لا يريدون أن يروا سوى الخراب فى العراق الذى بدأ (حسب زعمهم) بعد سقوط نظام صدام فى العام 2003، ولا يخجلون من الحديث عن الزمن الجميل الذى كان (!) وكأننا لم نعش هذا الزمن بكل قبحه وخرابه.

وقد نشطت هذه المنظمة كثيرا فى الآونة الأخيرة وارتفعت نبرة خطابها فى القنوات الفضائية وعالم الفيسبوك والصحف، وعندما تتابع مقالاتهم أو كتاباتهم تشعر أنهم يتحدثون بفكر واحد وربما بلسان واحد، القاسم المشترك فيه هو تشويه صورة العراق الجديد والحنين إلى الزمن الماضى الجميل (!). 

قوة المال جعلت من هذه المنظمة عابرة للطوائف. ممولو هذه المنظمة استطاعوا بالمال شراء بعض الأبواق من الطرف الآخر لتوظيفها فى معركتهم الإعلامية فى محاولة لتجميل صورتهم الطائفية القبيحة والتظاهر بخطاب يدعو فى ظاهره إلى الإصلاح لكنه يهدف فى حقيقته إلى هدم وتقويض العراق الجديد.

واليوم ترتفع أصوات أعضاء هذه المنظمة السرية مع بداية الأزمة الأمنية فى غرب العراق وتشعر وكأنهم يقفون فى خندق واحد مع تنظيم داعش الإرهابى أو على الأقل هناك نوع من سياسة التخادم بين الطرفين، فإذا تدخلت القوات الحكومية لطرد الإرهابيين وفرض سلطة القانون، فإن هذه القوات حسب زعمهم (جيش طائفى وميليشيات) جاءت لتقتل الطائفة الأخرى، وإذا ما قامت الحكومة بسحب قواتها بصورة مؤقتة حتى تتضح الرؤية، فإنها تكون قد فشلت فى تحقيق الأمن للمواطنين، فهم لا يرضون عن تدخل القوات الحكومية ولا يرضون عن انسحابها، المهم لديهم أن تكون الحكومة دائما على خطأ، ليس الحكومة كلها بالطبع، إنما تحديدا شخص رئيس الحكومة.

هناك اشتغال إعلامى وثقافى وفيسبوكى على تشويه صورة شخصية رئيس الوزراء وتقديمه بصورة ربما أسوأ بكثير من دكتاتور العراق السابق صدام حسين.

الأزمة الحالية فى مناطق غرب العراق هى جزء من الحرب الطائفية التى إندلعت بعد العام 2003 لتقويض النظام السياسى الجديد فى العراق والعودة بعقارب الساعة إلى الوراء، هذه الأزمة لم تبدأ مع تسنم المالكى منصب رئاسة الوزراء ولن تنتهى مع رحيله عن هذا المنصب، الأزمة ليست شخصية كما يحاول كتاب ومعلقو هذه المنظمة السرية أن يعبروا عنها، بل العكس، فهناك كثيرون ـ وأنا منهم ـ من يحمل رئيس الوزراء مسؤولية عدم التصرف بشدة وحزم مع حواضن الإرهاب وبضمنها ساحات الاعتصام بوقت مبكر، نحن نتفهم بالطبع الضغوط الداخلية والخارجية التى يتعرض لها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، لكننا نعتقد أن الحل الحقيقى الذى يحقن دماء الناس من هجمات الإرهاب هو إعلان حالة حرب على الإرهاب وحواضنه مهما كانت الضغوط أو التبعات، فليس من المعقول أن تظل جهة سياسية مصرة على توظيف الإرهاب لتقويض النظام السياسى أو لتحقيق مكاسب سياسية جديدة.

إن توقف أو تدنى جرائم الإرهاب ولا سيما فى بغداد منذ بداية الحملة العسكرية فى مناطق غرب العراق، يقدم دليلا واضحا على أهمية مهاجمة القاعدة وداعش فى حواضنها، لا انتظارها فى قلب بغداد والمدن الأخرى، فمكافحة الإرهاب تتطلب القيام بالهجوم الدفاعى أو الدفاع الهجومى بهدف شل حركة الخلايا الإرهابية والانقضاض عليها فى أوكارها وحواضنها السرية والعلنية.

بعد حوالى عشرة أعوام من الذبح والتقتيل والتخريب اليومى الذى تقوم به القاعدة فى العراق، لابد من اتباع سياسة متشددة وحازمة فى الملف الأمني. 

لم يعد الحديث عن الخوف على مستقبل العملية السياسية مقنعا لتبرير التماهل والتراخى فى الحرب ضد الإرهاب. لتذهب العملية السياسية للجحيم إذا لم تستطع الحكومة وقف المجازر اليومية التى ترتكبها القاعدة وتنظيمها داعش فى العراق، نريد أن يذهب الأطفال إلى مدارسهم من دون خوف أو رعب من سيارة مفخخة أو عبوة ناسفة قد تنفجر فى الطريق، هناك توظيف سياسى للإرهاب منذ سقوط النظام الدكتاتورى السابق على حساب دماء الأبرياء ومستقبل التنمية فى هذا البلد، ولم يعد مجديا التذرع بالخوف على العملية السياسية لأن هذا الخوف يمنح الإرهابيين مزيدا من القوة والحركة والانتشار.

التنافس أو الصراع السياسى مسألة طبيعية فى الانظمة الديمقراطية، وفى هذا الإطار يمكن أن نتفهم الحملة الهجومية التى يتعرض لها رئيس الوزراء من قبل أعضاء هذه المنظمة السرية بصورة خاصة والحاضنة السياسية والطائفية لها سواء فى الداخل أو الخارج بصورة عامة، لكن لا يمكن أن نتفهم تحت اية مسوغات وصم الجيش العراقى بالطائفى وقوات مكافحة الإرهاب بالميليشيا ومن قبلها الحرس الوطنى بالوثنى وما إلى ذلك من التوصيفات التى تهدف إلى تشويه صورة العراق الجديد ومؤسساته العسكرية والأمنية الوطنية.

لم يعد السكوت أمام تنامى نشاط هذه المنظمة السرية امرا ممكنا لأن الثمن هو مزيد من التفجيرات فى الشوارع والأسواق ومزيد من دماء العراقيين، هذه المنظمة حليفة لتنظيم داعش الإرهابى وإن زعمت خلاف ذلك، وبالتالى لابد من التصدى لها بنفس السلاح الذى تستخدمه وهو الكلمة، لابد من فضح الأكاذيب والمغالطات التى يسعى بعض الكتاب والمعلقين والسياسيين لترويجها، لابد من تعرية الأصوات التى تغطى على الإرهاب أو تراهن عليه بجرأة وصراحة وقوة وشعور عال بالمسؤولية تجاه الوطن وأمن المواطن ومستقبل أطفالنا وحياتنا.

 

نقلا عن جريدة الصباح العراقية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان