رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هيستيريا بنكيران!

هيستيريا بنكيران!

مقالات مختارة

الكاتب المغربي عبد الله البقالي

هيستيريا بنكيران!

بقلم: عبد الله البقالي 05 يناير 2014 09:19

كيف يمكن للمغاربة أن يصدقوا رئيس حكومتهم في ادعائه محاربة الفساد و هو يعلن بما يشبه الهستيريا تحت قبة البرلمان أنه لن ينشر لائحة بأشخاص خالفوا القانون في امتلاك عقارات في الخارج و فتحوا حسابات في مصارف خارجية دون أن يمتثلوا للقانون الذي يجب أن يطبق على الجحيم ؟ السيد رئيس الحكومة المتشبع بالقيم الدينية يعلم جيدا أن الساكت على الحق يمارس معصية من الكبائر .. 

 

و أن الشخص الذي يسكت عن الحق بسبب الخوف أو الإغراء أو المجاملة إيمانه ضعيف و لا يمكن أن يكون من المؤمنين الأشداء على أعداء الحق ، و بنكيران اختار أن يكون من هؤلاء لأنه واجه المنكر بالقبول و السكوت و المباركة .
من الناحية السياسية لا يمكن لبنكيران إلا أن يكون بعيدا كل البعد عن رجل الدولة ، فرجل الدولة لا يمكن أن يتأرجح بين متناقضات ، بنكيران إما أن يمتلك الشجاعة و الجرأة و ينشر اللائحة المعلومة و بذلك يكون منسجما مع نفسه ، و إما عليه أن يبتلع لسانه و يختفي وراء خنصره متخفيا في جبن يسكن دواخله .
و من المؤكد فإن تصريح الأستاذة ياسمينة بادو التي مارست المحاماة لسنين طويلة وضع السيد بنكيران في وضعية صعبة ، فقد أكدت الأستاذة بادو في تصريح لجريدة ( الناس ) إنها تملك شقة واحدة في باريس و ليس شقتين كما ادعى بنكيران الذي يكون في هذه الحالة مارس كذبا و بهتانا ، و أنها اقتنت هذه الشقة سنة 1998 و سلكت المساطر القانونية في هذا الصدد ، و إذا لم يكن بنكيران قد أخذ علما بذلك أو قد يكون تعمد إغفال ذلك ، فإننا نذكره بالتصريح الذي كان قد أدلى به المدير العام لمكتب الصرف في جواب عن سؤال وجهه أحد الصحافيين و أكد فيه أن السيدة ياسمينة بادو احترمت المسطرة القانونية المعمول بها في اقتنائها شقة بباريس ، و لعل السيد بنكيران يعلم علم اليقين أن هناك مغاربة شرفاء يملكون عقارات و أرصدة في الخارج لكنهم حرصوا كل الحرص على أن يمتثلوا للقانون في هذا الصدد ، و حينما نطالب بنكيران بنشر اللائحة المعلومة لأن في ذلك إنصافا حقيقيا لهؤلاء الشرفاء ، و أن رفض بنكيران نشرها فيه إساءة لهؤلاء لأن الرأي العام لن يميزهم عن المجرمين الذين تحايلوا على المجتمع و على الوطن .
هذه هي المعطيات المتوفرة الآن و إذا قرر بنكيران أن يرفع التحدي في وجه ياسمينة بادو فما عليه إلا أن يدلي بالبيانات المخالفة لذلك لا أن يطلق مريديه في الحركة و الحزب لملء الدنيا كذبا و بهتانا و ظلما .
أنا على يقين أن بنكيران لن يقدر على رفع التحدي ، و لن يتواضع ليذهب إلى نفس المنبر للإعتذار لمن أساء إليهم
لأنه أبرع و تفنن في الإعتذار للخلطي و رفاقه و أسياده في الماضي ، و هذا التصرف الطائش من رئيس حكومة متهور ، شعبوي ، يسيء لبنكيران نفسه لأن منسوب الثقة فيه ينخفض و يتراجع ، و هو قريب جدا من مستوى الصفر إذا لم يكن قد نزل فعلا تحته بالنسبة لكثير من المغاربة.

نقلاً عن جريدة العلم المغربية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان