رئيس التحرير: عادل صبري 09:21 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

اغتيال شطح والثمن المطلوب

اغتيال شطح والثمن المطلوب

سامي كليب 28 ديسمبر 2013 11:45

سيؤرخ اغتيال الوزير الشهيد محمد شطح لمرحلة خطيرة تقارب بعضًا من مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لا الرجل كان عاديًا في تقاطعات المنطقة، ولا لحظة الاغتيال عادية في تاريخ لبنان والإقليم، ولا الأجواء الفتنوية تسمح بمرور الاغتيال مرورًا عابرًا. يعرف القاتل هذا.

 

إن اغتيال الحريري بداية تحوّل جدّي في صورة حزب الله في الوطن العربي والإسلامي. كان، أيضًا، بداية لمسار خروج الجيش السوري من لبنان. لم يكن المطلبان آنذاك محليين فقط، لم يكن الرئيسان جورج بوش الابن وجاك شيراك بعيدين عن الأمرين، الفتنة السنيةــــ الشيعية التي أخذت من العراق مرتعًا جيدًا لها في أعقاب الغزو الأمريكي البريطاني، وجدت في الاغتيال فرصة تاريخية لتوجيه الاتهام إلى حزب الله ذي القاعدة الشيعية على أنه قاتل الرمز الجديد للسنّية الحديثة في الإقليم، رفيق الحريري، سبق الاتهام السياسي أي نتائج فعلية للتحقيق.

 

ما المتوقع، إذاً، بعد اغتيال شطح؟

اختصر الرئيس سعد الحريري، وفصّل الرئيس فؤاد السنيورة، جزءًا من الصورة. قالا، تلميحاً، ما سيكبر في المرحلة المقبلة، النظام السوري هو المخطط، وحلفاؤه في لبنان، خصوصاً حزب الله، هم المنفّذون، ذهب السنيورة في بيان قوى 14 آذار إلى ما ذهب إليه سابقاً بعد اغتيال الحريري، لا بدّ من نقل الاغتيال الى المستوى الدولي، من المتوقع، إذاً، ارتفاع هذه النغمة سريعاً في الأسابيع المقبلة. من المتوقع ضغط دولي كبير على الحزب ولبنان.

وحده رئيس جبهة النضال وليد جنبلاط، من الحلفاء السابقين لفريق 14 آذار، التقط اللحظة الخطيرة. دعا إلى التعقّل والاعتدال. يعرف جنبلاط تمامًا أن ثمّة من يريد استغلال الاغتيال لتحقيق مطالب سياسية كبيرة، أو يعرف أن الاغتيال مرشّح لنقل الفتنة إلى مصاف الاقتتال، وهذا هو الأخطر.

جاء اغتيال شطح في لحظة مفصلية في تاريخ لبنان، باتت الحكومة ورئاسة الجمهورية في مهبّ التجاذبات بين حزب الله وفريقه من جهة، و14 آذار وفريقه من جهة ثانية، خلف الطرفان صراعًا أوسع وأعمق تجري وقائعه الدموية على الأرض السورية.

من المتوقع، إذاً، أن يرفع الاغتيال مستوى الضغوط في اتجاه تشكيل حكومة أمر واقع وإيجاد صيغة ملائمة لرئاسة الجمهورية. صار هذا الاحتمال بعد الاغتيال يلقى تأييدًا دوليًا كان مترددًا قبل أن تسيل دماء شطح والشهداء الآخرين لتنذر ببداية عام قد يكون دمويًا.

بعد الاغتيال بات الطريق مفتوحاً أمام اغتيالات أخرى واشتباكات أخرى وتفجيرات أخطر على الساحة اللبنانية. يبدو واضحاً أن المطلوب هو إعادة لبنان إلى ساحة فضلى لصراع إقليمي ودولي لم يحسم في سوريا، رغم دمارها الواسع وشهدائها ونازحيها والمشردين. ماذا لو اغتيل بعد أيام مسئول من حزب الله أو حلفائه؟ سيقال هذا رد على اغتيال شطح، من سيمنع توسيع رقعة الفعل وردّ الفعل؟

بعد الاغتيال، قد تجد إسرائيل فرصة سانحة لعمل عسكري. ثمة اعتقاد بأن دخول حزب الله إلى الحرب السورية، وتوسّع الشرخ بينه وبين قاعدته السابقة من أهل السنة، يمثلان ظرفًا مثالياً لتوجيه ضربة. تستطيع إسرائيل أن تعوّض في لبنان ما عجزت عنه في إيران. هكذا تعتقد.

بعد الاغتيال يصبح النظام السوري وحزب الله وإيران في مواجهة بركان الاتهامات والقرارات الدولية. هذا مهم في لحظات مفصلية يتقدم فيها العالم صوب "جنيف 2"، ويتقدم أكثر صوب التفاهم مع طهران، ويقترب موعد المحكمة الدولية المكلفة بكشف حقيقة من اغتال الحريري.

ليس الشهيد محمد شطح رجلاً عادياً، لم يكن اللواء الشهيد وسام الحسن رجلاً عادياً، كان الوزير الجامع في شخصه خبرات اقتصادية وسياسية كبيرة، تماماً كرجل الأمن وسام الحسن، محوراً لتقاطع محلي وإقليمي ودولي، في اغتيالات كهذه، يسهل توجيه الاتهام الى طرف معين، ويصعب إثبات ذلك بالوقائع، ويسهل أكثر الاستخدام السياسي والفتنوي.

لا شك في أن الاغتيال يمهّد لمرحلة قاتمة على لبنان، لا شك في أنه يمهّد لتحولات في المناخ العام، والأسوأ في هذه المرحلة أن الجميع خاسر في نهاية المطاف؛ لأن الجميع في معركة كسر عظم، والجميع عاجز عن حسمها لصالحه، ماذا لو تم حشر حزب الله وحلفائه بحكومة أمر واقع وأشياء أخرى؟ كيف سينفّذ نصرالله ما قاله قبل أيام: "لا تلعبوا معنا". هذه المرة من سيلعب، يحظى بغطاء دولي أهم مما كان عليه الأمر قبل الاغتيال.

 

المصدر: صحيفة "الأخبار" اللبنانية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان