رئيس التحرير: عادل صبري 01:16 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

إخوان مصر وإخوان الكويت!

إخوان مصر وإخوان الكويت!

مقالات مختارة

الكاتب حسن علي كرم

إخوان مصر وإخوان الكويت!

بقلم: حسن علي كرم 28 ديسمبر 2013 09:44

في موسم الحج لعام 1947 أو 48 التقى لأول مرة في مكة المكرمة مؤسس جماعة الإخوان الشيخ حسن البنا بالمرحوم الحاج عبدالله العلي المطوع فتعارفا وتصاحبا، وبعد انتهاء موسم الحج عاد كل إلى وطنه؛ حيث عاد المرحوم الحاج عبدالله العلي المطوع إلى الكويت والبنا إلى مصر، ففاتح المرحوم المطوع شقيقه المرحوم عبدالعزيز المطوع حول ما دار بينه والبنا، عارضًا عليه (على شقيقه عبدالعزيز) فكرة تأسيس فرع لتنظيم الإخوان في الكويت.

 

فتأسست بعد ذلك جمعية الإرشاد وأصدرت مجلة شهرية تحت اسم الإرشاد، وما زلت احتفظ بمكتبتي بنسخة من أحد أعداد المجلة، إلا أن الجمعية والمجلة أغلقتا مثلما أغلقت جميع الأندية الرياضية والثقافية والصحف والمجلات إثر أحداث احتفالية الوحدة المصرية السورية التي أقيمت على مدرجات ملاعب ثانوية الشويخ في 28 فبراير من العام 1959، إلا أنه بعد ذلك بعام أي في سنة (1960) وقبل إعلان الاستقلال سمح للأندية بالتأسيس والصحف بالصدور، فعادت جمعية الإرشاد ولكن باسم مغاير وهو جمعية الإصلاح الاجتماعي، وحصلت على امتياز إصدار مجلة إسلامية أسبوعية وهي مجلة المجتمع التي ما زالت مستمرة بالصدور عن الجمعية.

 

إلا أنه لم تكن جمعية الإصلاح ومجلتها (المجتمع) وحدهما في الساحة، فقد منحت الحكومة امتيازات لبقية الشرائح الفكرية والمجتمعية والسياسية لفتح أندية وجمعيات وصحف، فكان نادي الاستقلال ملتقى القوميين واليساريين ومجلتهم الأسبوعية (الجماهير) ثم بعد ذلك (الطليعة) وجمعية الثقافة الاجتماعية ممثلة للشيعة، إلا أنه في صيف (1976) إبان الحل غير الدستوري لمجلس الأمة ألغي ترخيص نادي الاستقلال وصودرت موجوداته وما زال حتى يومنا هذا مغلقًا رافضة الحكومة إعادة ترخيصه، وأما جمعية الثقافة الاجتماعية فقد أغلقت في الثمانينات من القرن الماضي إبان الحرب العراقية الإيرانية إثر سلسلة التفجيرات التي طالت بعض الأماكن الحيوية في البلاد غير أنه أعيد فتحها قبل بضع سنوات قليلة، فيما بقي نادي الاستقلال لسان حال الليبراليين مغلقًا(!!).

 

ما يهمنا في هذا السرد السريع هو جمعية الإصلاح التي تحالفت قياداتها مع النظام وسهل هذا التحالف (الحكومي الإخواني) نيل امتيازات كثيرة اقتصادية وتجارية ومالية وسياسية ووظيفية، بل سهل للجمعية القيام بأنشطة ربما غير قانونية بعيدًا عن رقابة الحكومة مثل تنظيم المعسكرات الربيعية وتعليم أشبال الجمعية تدريبات على استخدام السلاح والكاراتيه.


إلا أن الحكومة من خلال خبرتها الطويلة في السياسة آثرت الاحتواء على المصادمة خصوصا بعد حل نادي الاستقلال وتشتيت أعضائه فقد خلت الساحة لجمعية الإصلاح، فيما لم يكن السلفيون وجمعيتهم (التراث الإسلامي) قد قوي عودهم، غير أن الوضع فيما بعد تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي اختلف، فقد ظهر على السطح إسلاميون متشددون تكفيريون الذين حاربوا في أفغانستان من جماعات القاعدة وطالبان ضد الاحتلال السوفييتي، وهؤلاء كمرض السرطان انتشروا في كل البلدان الإسلامية والغربية ولم تكن الكويت استثناء، ولعل هنا ينبغي القول لئن لم يلطخ الإخوان المسلمون الذين انخرطوا في السياسة والتجارة بالأعمال التخريبية مثلما تورطت الجماعات التكفيرية والسلفية، إلا أن ذلك لا يعني أنهم ضد العنف، إنما داروا على مكاسبهم العظيمة وعلاقتهم بالنظام..!!

 

إخوان مصر تلطخت أيديهم بالدماء والعنف ودخلوا السجون فهل إخوان الكويت أكثر تسامحًا وأقل عنفًا إذا تشددت الحكومة إزاءهم وحجمت أنشطتهم؟ ستكشف الأيام ما كان خافيًا.


إن إدانة الحكومة المصرية للإخوان بأنهم جماعة إرهابية ينسحب ذلك أيضًا على الإخوان في كل البلدان التي يتواجدون فيها، خصوصًا أن الحكومة المصرية قد سارعت على إبلاغ البلدان العربية عن قرارها القاضي حظر أنشطة الجماعة واعتبارها جماعة إرهابية.

 

قطعًا، لن تكون الحكومة الكويتية في عجلة من أمرها، خصوصا أن القرار المصري ليس هو الأول، فقد كان لعبدالناصر قرار مماثل، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، لن يكون للقرار المصري استجابة من الحكومة الكويتية، ولا طلاق بين النظام والإخوان.

 

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان