رئيس التحرير: عادل صبري 01:12 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

اغتيال الاعتدال فى لبنان!

اغتيال الاعتدال فى لبنان!

مقالات مختارة

الكاتب أسعد حيدر

اغتيال الاعتدال فى لبنان!

أسعد حيدر 28 ديسمبر 2013 09:22

اغتيال محمد شطح، هو اغتيال للعقل والاعتدال، ممنوع فى زمن السلاح والتشدد والتكفير أن يكون للعقل والاعتدال مكانا، ليس سوء الحظ وحده المسؤول عن قتل شطح بدم بارد.

 

استشهاد شطح كان على الأرجح مدبرا ومخططا له. المستهدف كان شطح الإنسان المثقف والهادئ والمفكر، والسياسى العاقل والمعتدل. منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريرى بدت خريطة الطريق التى رسمت واضحة. الموت أو الاستسلام. زرع النظام الأسدى الخوف فحصد الأعاصير. حارب الاعتدال فى لبنان وسوريا فنشر التطرف.

 

يمكن للأسديين أن يصوغوا ألف رواية وسيناريو، لإبعاد شبهة اغتيال الشهيد شطح عن النظام الأسدي، لكن ذلك لن يعفيهم من النتيجة الفعلية وهى أن نتائج هذه العملية تصب فى "طاحونته". يستطيع الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية دعم بقاء الأسد سلبيا، أى يحجبون المساعدات عن الثورة كما فعلوا، عكس ما فعله حلفاء الأسد وهم روسيا وإيران والصين، فى دعمه دعما غير محدود سياسيا وماديا وعسكريا، والنتيجة واحدة. "القاعدة" اليوم فى سوريا وغدا على مساحة الارض خصوصا أن هذا العالم مفتوح بلا حدود. تعددت الأسباب والموت واحد.


قبل استشهاد محمد شطح، بدا "حزب الله" مرتاحا إلى وضعه وليس مستعجلا مع حلفائه لإخراج لبنان من "عنق الزجاجة" التى تتقاذفها الأمواج، إلا بشروطه. معارضة آذار تخريب، إما منعه لتشكيل الحكومة من دون الثلث المعطل وغير ذلك من الشروط المعلنة والمطالب الكامنة فهو حق مشروع له. أوساط "حزب الله" كانت تقول، أن السيد حسن نصر الله كان واضحا بأن الحزب يؤمن بلبنان كيانا نهائيا، وأنه لا يريد طائفا جديدا. لكن أيضا الحزب يريد أحداث تغييرات جذرية تأخذ فى الاعتبار المتغيرات والتحولات الأخيرة.

تأكيدا لذلك فإن الأوساط اللصيقة بالحزب تؤكد أن لقاءات حصلت أخيرا بين أطراف معتدلة من مختلف الأحزاب والتيارات بما فيها "حزب الله" وتدارست التغييرات الممكنة. الخلاصات التى توصلت إليها تنتج حكما نظاما آخر غير النظام الحالي. ومن بين النقاط المطروحة:

[من تكون المداورة فى الرئاسات هى البديل عن قوقعتها الحالية. المشكلة أن الطرف القوى سيفرض قوته فى الرئاسة التى يتولاها، لأن قوة الموقع من قوة الطرف الممسك به، ولذلك سيعيش لبنان على وقع صراعات حادة أكثر. والبند المكمل للمناورة إنشاء مجلس للشيوخ تكون رئاسته للدروز وربما بالمشاركة مع الروم الأرثوذكس.

[إقامة اللامركزية الإدارية الموسعة. المشكلة فى هذا أنها تدريجيا، رغم أنها أصبحت ضرورية، قد تنتج "دوفاكتو" نظاما فدراليا.

التغيير والتطوير يجب أن يحصلا، لكن قبل ذلك يجب المحافظة على إخراج لبنان من "دائرة النار". اغتيال الشهيد شطح، وربما كان المقصود سقوط شهداء آخرين من آذار، يفرض تعاملا آخر مع الأزمة. "حزب الله" هو الطرف المعنى الأساسي. يجب الخروج من دائرة النار السورية. لا يمكن للحزب أن يؤكد تعلقه بلبنان والأمن والاستقرار وفى الوقت نفسه يمد يده للآخرين واصبعه على الزناد. هذه المرة أى أيار جديد يعنى سقوط الجميع خصوصا الحزب فى جحيم أين منه الجحيم السوري. مهما كان الحزب قويا فإن كل الأطراف تتعلم الحرب فى قلب الحرب. سوريا تحولت الى "ملعب" لم يعد يوجد "لاعب" إلا ودخل ملعبها.

الساحة اللبنانية مفتوحة أمام الجميع. المؤلم، و"حزب الله" المعنى الأول بذلك، أن ربع سكان لبنان اليوم هم من السوريين والفلسطينيين السنّة، والباقى مفهوم.

نقلا عن جريدة المستقبل اللبنانية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان