رئيس التحرير: عادل صبري 01:45 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الظاهرة الصوتية للتيار المدني والحشد للدستور

الظاهرة الصوتية للتيار المدني والحشد للدستور

بقلم مهندس: مروان يونس 26 ديسمبر 2013 10:33

تعودنا في مصر على مشاهد انتخابية عديدة ، أهمها و أكثرها تأثيرا خلال الانتخابات المصرية على مر العصور هو مشهد الحشد و الذي ظل قبل الثورة أو بعدها هو المشهد الحاسم و المحدد الرئيسي للنتيجة ..

 

برعت الاحزاب بالسلطة على مر التاريخ الديمقراطي المصري في عمليات الحشد و الذي تنوعت أدواته من عمليات الحشد الناعم و توجيه الناخبين من خلال استخدام امكانيات الدولة ، مروروا بالحشد القبلي و العائلي  وصولا لاستخدام العطايا الانتخابية في ايام التصويت لجبر الناخبين على الخروج و تاييد راي صاحب هذه العطايا و الهبات ، حتى أستحدث مؤخرا التيار الديني الية الحشد الالهي بصفته ممثلا له ... 

حقيقة ووسط جوا يسيطر عليه الضعف الثقافي العام أصبح يوم الانتخابات و طريقة ادارته هو اليوم الحاسم للنتيجة و العامل المؤثر الأكبر فيها ، فقدرات التيارات على الحشد لهذا اليوم أصبحت هي المعبرة على قدرتهم على اقتناص السلطة و ذلك بغض النظر عن الافكار و القناعات و التوجهات ....
و لكن هل تغير الوضع بعد 30 يونيو ؟
 
فمع قرب التصويت للدستور فأعتقد لقد أختلفت الأمور كثيرا ، فالقوى التقليدية المتخصصة في الحشد الانتخابي و هم الاخوان و الحزب الوطني أصبحوا خارج السلطة و يتصدر المشهد الان التيار المدني و قياداته التي كانت خارج المعادلة الانتخابية بل غير مؤثرة فيها سواء في عصر الحزب الوطني او بعصر الاخوان ، هذا التيار الذي يملك ظهيرا اجتماعيا كاسحا عددا و هو حزب الكنبة و لكن يفتقد الى أحد أهم الأدوات و هو الحشد الانتخابي ...
 
فالتيار المدني مع كل التقدير له قد أظهر خلال الثلاث سنوات الماضية ضعفا تنظيميا شديدا ربما كان ذلك واضحا خلال انتخابات مجلس الشعب 2011 و التي تفوق فيها التيار الديني بوضوح و اظهر قدرات ماكينته الانتخابية في الحشد و الرقابة في ظل غياب حتى لمندوبين التيار المدني لرقابة الصناديق او خارج اللجان ، الذي أعازته قيادات التيار كنتيجة لسنوات من الحياة داخل شاشات الفضائيات و ليس مع الجماهير على الارض ...
 
و لكن الان تغير الوضع كثيرا ، فكل الأسباب و التي كان يرتكن اليها التيار المدني أنتهت ، فها أنتم بالسلطة و ها هي الاحزاب متاح لها العمل الجماهيري بالشارع و ها هي رجال الاعمال المؤيدين له  مفتوحة لهم الابواب للمشاركة في صنع القرار الاقتصادي او السياسي و ها هو الدستور الحديث الذي يعبر عنهم قيد التصويت خلال ايام لا تتعدي شهرا...
 
للأسف لم نجد من التيار المدني و قياداته الحالية أمرا كبيرا للآن ، لم نجد مؤتمرات جماهيرية حاشدة ، لم نرى قيادات التيار على الأرض تتعامل مع الجماهير للتوعية و التأييد ، لم نرى منشورات دعائية كافية ، لم نرى نسخا من الدستور توزعها الاحزاب على الجماهير ...
 
و لكن كالعادة لم نرى حركة مؤثرة على الارض بخلاف حزب النور (الاسلامي) و هو الممثل الديني الوحيد بلجنة الخمسين ، هذا الحزب الذي تعلم من الاخوان وأيقن أن القدرة على الحشد نصف النجاح و ساعده في ذلك وجود نيه حقيقية لاعضاءه لخوض الانتخابات بل تحقيق نتائج فيها ...
وعلى الجانب الاخر تجد معظم التيارات المدنية في حالة ارتخاء سياسي و صريعة معارك الفضائيات مخرجة التفاعل على الأرض من حساباتها ، راكنين ان الدولة العميقة سوف تقوم بالحشد نيابة عنهم مطمئنين أن كل من سيحشد سيصوت لهم بنعم متناسين أو الدستور أول المعارك و لكن أهمها القادم و هو مجلس الشعب ...
 
و أخيرا و لنكون منصفين يجب أن لا نغفل أن أحد أهم عناصر نجاح العمل السياسي هو توفير التمويل ، و منه علينا الاعتراف ان الاكثر فقرا سياسيا بين التيارات هو التيار المدني و ذلك على الرغم أن مؤيدينه هم الأكثر مالا و تأثيرا أقتصاديا ، و لكم رغم كل ذلك فمن آفات التيار المدني هو ضعف التمويل ، غابت فكرة أن للمال السياسي الشرعي دورا كبيرا في تمرير الافكار أو الحفاظ المصالح و لو تجارية بواسطة ذراع سياسي ممثل لها يسمى الاحزاب ، وقع ممولين التيار المدني في فخ الاعتقاد أن دولة يونيو ستكون هي نفسها دولة مبارك و التي ستحافظ عليهم بل ستوجه الصناديق لمصلحتهم ، لم يدركوا اللحظة الفارقة أو دورهم الوطني بعد لو لو خلف الصفوف لسياسيين هذا التيار المتصدرين للمشهد تاركين ساحة الحشد و التفاعل و التمويل للتيارات الدينية ...
 
للأسف غابت المعركة الحقيقية عن الاذهان، فان مر الدستور بسلام لن يمر مجلس الشعب بسلام ، وربما سيكون هذا الارتخاء السياسي للتيار المدني سببا رئيسيا في عودة قريبة لنواب الارهاب للحكم وبالصناديق ، فلو لم يستفيق التيار المدني باطرافة الثلاث مؤيدين و سياسيين و ممولين  من غيبوبتهم ربما ينتهي بنا الأمر للعودة لنظام أشد قسوة من أسلافه و منه عودة قياداته لممارسة السياسية "كظاهرة صوتية معارضة"  بالفضائيات  .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان