رئيس التحرير: عادل صبري 04:35 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حين يصير الوطن.."جنازة متحركة"

حين يصير الوطن.."جنازة متحركة"

عبدالوهاب شعبان 25 ديسمبر 2013 13:45

على خيرة الله....تفجير مديرية أمن الدقهلية صار لغزاً مضافاً إلى سلسلة الألغاز التي لايعرف حلّها سوى المفتش "كرومبو"...الأزمة ليست في الوصول إلى رقم هاتفه الحالي بعد توقف إعلانه..وإنما في هاتفه الذي صار "صامتاً"حتى إشعار آخر...إذاً لاسبيل لـنيل"الجائزة"..ولا مجال لـ"كشف المستور"الآن..

 

1)..إذ هم عليها قعود..على مقاعد الحكومة "الببلاوية"المعينة ..وهم على دماء المصريين شهود.. ...ثم تنطق ألسنتهم عبارات نمطية فقدت صلاحيتها خلف كل كارثة ..وهم يستغشون ثيابهم ويضعون أصابعهم في آذانهم ..ويصرون ويستكبرون استكباراً على تغييرها لفظياً على الأقل..
 

 

المشهد الأول..
 

يصحو رئيس الوزراء –قصير القامة-على اتصال هاتفي مفاجيء –يبادر بالرد عيناه ولاتبصران حتى إسم المتصل:-
 

الببلاوي:خير ياأفندم فيه حاجة لاقدر الله..
 

المصدر:فيه كارثة ياحازم..
 

الببلاوي:كارثة إيه ..بس.!
 

المصدر:تفجير بجوار مبنى مديرية أمن الدقهلية ..
 

الببلاوي:ولاكارثة ولاحاجة ..البيان جاهز حضرتك ..والإعلاميين حافظين التعليمات كويس..
 

المصدر:بيان إيه..إنت عندك تفاصيل عن الحادث..
 

الببلاوي:لا سيادتك مش مستاهلة تفاصيل ..
 

المصدر:وضح كلامك يادكتور..
 

الببلاوي:الكلام واضح..الإخوان هما السبب ..ودي جماعة إرهابية تريد نشر الفوضى ....ونحن مستمرون في خارطة الطريق ..و10آلاف جنيه لكل شهيد..بس خلاص ياافندم
 

المصدر:ماشي اتصرف..
 

..............................
 

2)-في المعجم الوجيز لم أستطع الوصول إلى"معنى" كلمة "ببلاوي"..كلما استعنت بمحرك البحث "جوجل" عن مصدرها..أحالني لكلمة "بلاوي"التي تساوي في اللغة "فضائح"..كأن "الباء" الأولى لامحل لها في اللغة.. وينصرف الذهن حين قراءة نتائج البحث إلى قائمة المذابح التي وقعت في عهد الـ"حازم"منذ ولايته في 3يوليو الماضي ..لافرق بين البحث عن الرجل بـ"اللغة" أو بالإخفاقات في الفضاء الإليكتروني ..النتيجة في الحالتين "فضائح"..
 

المشهد الثاني:-
 

-تخرج الجثامين هامدة في أكفانها..كالوطن في محنته..لايظهر منها سوى لون الدماء المعتاد منذ قدوم الـ"منصور"..والإعلام يمضي ليله في دور "النائحة"المستأجرة ..يولول وفقاً لـ"خارطة" صماء محفوظة في أعقاب حوادث التفجيرات..يظهر الأهالي في "كادر"الكاميرا ظهراً ..وجوه طيبة وظهور يكسرها ألم الفراق..ولايدري المقتول لماذا قتل ؟..
 

-اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية يتفقد موقع الحدث كالعادة..
 

وزير الداخلية:سنواجه الإرهاب الأسود..والقبض على الجناة خلال ساعات..
 

المصدر:وبعدين ياسيادة اللواء هتعمل إيه في المصيبة دي؟
 

وزير الداخلية:سهلة ..هنقول الإخوان ينفذون مخطط التنظيم الدولي ..وجماعة أنصار بيت المقدس تعلن مسؤوليتها عن الأحداث
 

المصدر:مش هينفع بقى بعد كل حادث نقول كده..
 

وزير الداخلية:الرأي العام متقبل لأي تصريحات ضد الجماعة..
 

المصدر:يعني هتقدر تحدد الجناة وتعلن حقائق؟
 

وزير الداخلية:المحللين السياسيين والخبراء الأمنيين معانا وبيقدروا يقنعوا الناس..متقلقش
 

المصدر:الناس هتطالب باستقالتك ..؟
 

وزير الداخلية:رجالتنا هيعملوا بيانات تضامن معانا ..ويقولوا المهمة صعبة ونحن ندعم الشرطة..
 

المصدر:طب وأهالي الشهداء..
 

وزير الداخلية:هنعوضهم ..ونكرمهم ..مفيش أزمة..
 

............................................................
 

3)..أن يتحول الوطن إلى جنازة متحركة...لانشيع فيها فقط جثامين أبرياء ..وإنما نشيع "الحقيقة"إلى مثواها الأخير..لتصبح المستحيل الرابع في بلادنا..
 

مؤلمٌ هو  إزهاق الأرواح في كل يوم مرة أو مرتين ،والأكثر ألماً استسهال إلقاء التهم قبل أن تتحرك جهة بحث جنائي إلى موقع الحدث،وبين الاستسهال والاسترسال يبقى موكب الجنائز متحركاً من سيناء حتى الدقهلية مروراً بالوراق ولا أحد يعلم مرساه القادم..
 

المشهد الثالث..
 

يتقاسمون التبلد وتقليدية الآداء ..إثنان"مبارك ومرسي"..وثالثهم الرئيس المؤقت الذي يعلن من موقعه الرئاسي -"أنه لايمكنه الترشح لرئاسة مصرلعظم مشاكلها"-وعلى الثلاثة تصرخ الدماء..وتزمجر السماء..
 

-الأول-"المخلوع"-:نزيف الدماء عرض مستمر في فترة ولايته..تنوعت أسباب قتل المصريين دون أن يحرك ساكناً –غرقت العبارة،فذهب لمباراة النهائي الأفريقي في 2006،-قتل الأقباط في تفجير القديسين –أدان تليفزيونيا..والمتهم "حماس"..وبعث بولديه "علاء وجمال"للكاتدرائية..ثم دهسه قطار 25يناير ..فطرح على فراش كالجبناء..
 

-الثاني"المعزول":ذهب إلى رفح في طائرة خاصة بعد مذبحة لـ"16جندي مصري"..وعد بإعلان الحقائق ..وأطلق خطاباً "حنجورياً"يتضمن التلويح بقطع يد المعتدين..ودشن عباراته "لاتفريط في الدم المصري"..ثم بين عشية وضحاها قلّد وزير الدفاع ورئيس أركانه"قلادة النيل"..ثم رحل ورحلت معه الحقيقة..
 

-الثالث"المعين"..يعيش بمعزل عن دولته..كل شيء هائج إلا مشاعره...صناديق الموتى في عهده تجاوزت ضحايا حروب في دول مجاورة ..والمقعد لم يفتأ يغادره كأن التصاقاً بينهما يحول بينه وبين تحرك يضع الدولة على خط المواجهة دفاعاً عن مواطنيها دون ترصد لفصيل بعينه بلادليل قاطع ..والمعارضة تقبع تحت قاعدة "اذكروا محاسن موتاكم"..
 

المشهد الأخير:
 

- في البلاد الفايرة من كل إتجاه..صعب تتحقق نبوءة بـ"الحياة"...

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان