رئيس التحرير: عادل صبري 05:55 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الحرس الثوري والإرهاب

الحرس الثوري والإرهاب

مقالات مختارة

الكاتب صباح الموسوي

الحرس الثوري والإرهاب

بقلم: صباح الموسوي 25 ديسمبر 2013 09:21

هذا العنوان قد يثير التعجب لدى الكثير من المأخوذين بالشعارات الإيرانية الثورية والذين لا يعرفون حقيقة هذه المليشيا (حرس الثورة) المسلحة التي تأسست في بداية الثورة الخمينية عام 1979م لحماية الشخصيات القيادية في النظام الإيراني الجديد  ولكنها سرعان ما تحوّلت فيما بعد إلى جيش مجهز بمختلف أنواع الأسلحة الفتاكة لخوض الحرب الإيرانية مع العراق. تلك الحرب التي استمرت ثماني سنوات وأكلت الأخضر واليابس، إضافة إلى ما أُسْند إليها من مهام أمنية ومخابراتية داخلية وخارجية, وقامت على ضوئها بتجنيد عناصر عميلة لإيران من الطائفيين المتأثرين بالخطاب الثوري والأيدلوجي لنظام الخميني وشكلت منهم جماعات وحركات في المنطقة العربية مارست العنف ونفذت العديد من عمليات الخطف والإرهاب والتجسس، وإحداث أعمال الشغب في البلدان العربية وغير العربية.

مع الزمن تطورت قدرات هذه الميليشيا (الحرس الثوري) وتعددت وظائفها ومهامها حتى أصبحت تمسك اليوم بجميع مقاليد السلطة ومرافق الدولة الرئيسية، سياسية  وأمنية واقتصادية وتجارية, وغدت اليد الحديدة للمرشد الأعلى (علي خامنئي)  ونظامه، وهي آلته القمعية في مواجهة معارضيه، وخير دليل على ذلك ما قامت به هذه الميليشيا من قمع للانتفاضة الإيرانية الشعبية التي خرجت عام 2009 ضد تزوير الانتخابات الرئاسية، وكانت قبلها ارتكبت مجازر عديدة في إقليم كردستان الإيراني وفي مدينة المحمرة الأحوازية وفي إقليم بلوشستان ومحافظة تركمانستان الإيرانية، ناهيك عن مجازر الإعدامات ومجزرة تبيض السجون في عام 1989م  والتي راح ضحيتها أكثر من 35 ألف سجين سياسي في غضون شهرين فقط . وما قمع انتفاضة الشعب الأحوازي في عام 2005م التي راح ضحيتها المئات من العرب عنا ببعيد.  ناهيك عن جرائم الاغتيالات الإرهابية التي نفذت ضد قادة إيرانيين وأحوازيين وأكراد وبلوش معارضين، في مختلف دول العالم.

 

وحتى اللاجئين الأفغان في إيران لم يسلموا من مجازر ميليشيا الحرس الثوري, فكما هو معلوم للشعب الأفغاني قبل غيره أن إيران كانت ولا زالت تحمل الحقد الطائفي والقومي لهذا الشعب وتسعى لأخذ ثأرها منه. فمعروف أن الأفغان هم الذين أسقطوا الدولة الصفوية عام (1722-1729م) بقيادة الأمير محمود الأفغاني، ولهذا فقد شهدت أحد مخيمات اعتقال المهاجرين الأفغان في إيران المسمى  مخيم " سفید سنك " الواقع قرب مدينة مشهد في إقليم خراسان عام 1998م انتفاضة ضد الظروف القاسية والإجراءات السيئة التي كان يعيشها سكان المخيم لإجبارهم على التطوع في قوات ما كان يسمى "تحالف الشمال" لمحاربة حكومة طالبان، وقد قامت ميليشيا الحرس الثوري باستخدام القوة المفرطة لإخماد تلك الانتفاضة إلى حد استخدام فيها الطائرات المروحية لضربهم مما أسفر عن مقتل أكثر من"2000"  أفغاني بينهم العديد من النساء والأطفال وتم دفنهم في مقابر جماعية.

 

وعن جرائم ميليشيا الحرس الثوري وعملياتها الإرهابية الخارجية، فقد كتبت صحيفة "التلغراف" البريطانية في عددها الصادر في 22 شهر ديسمبر2012م تقريرًا مفصلاً عن جرائم الحرس الثوري الإرهابية, والتي وثقته الصحيفة بالأدلة والأسانيد العديدة. وقد تناقلت هذا التقرير العديد من الصحف ووسائل الإعلام العالمية. فمن جملة ما جاء في التقرير المذكور: أن فيلق "القدس" أحد فرق الحرس الثوري, تلقى مؤخرًا أوامر مباشرة من المرشد الأعلى "علي خامنئي" للقيام بتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية في المنطقة وبعض الدول الغربية, ردًا على ما تسميه إيران بالتهديدات التي تطلق ضدها  نتيجة تدخلها في سوريا ودعمها المباشر لنظام بشار وتعنتها إزاء أي حل لمشكلة ملفها النووي. وقد جاء في تقرير صحيفة التلغراف" أن اجتماعًا أمنيًا خاصًا عقده "خامنئي" مع أعضاء مجلس الأمني القومي الإيراني  وقادة  "فيلق القدس" وأبلغهم بضرورة الاستعداد لتنفيذ الهجمات ضد أهداف في الغرب ودول المنطقة حيث تتعرض المصالح الإيرانية العليا في سوريا والمنطقة إلى خطر حقيقي, على حد وصفه. ويضيف قائلاً: إن بقاء النظام السوري شريان حياة رئيسي للحفاظ على ديمومة حزب الله في لبنان.  وأشار "خامنئي" في الاجتماع المذكور, أن  المصالح الإيرانية تتعرض للتهديد من جهتين, من جهة العقوبات الاقتصادية التي يفرضها مجلس الأمن الدولي على طهران, ومن جهة حماية الغرب للجماعات السورية المسلحة التي تحارب نظام بشار الأسد". وبحسب التقرير المذكور فإن إيران تعتقد أن دعم الغرب للجماعات السورية المسلحة يعرض مصالحها لخطر جدّي من أهمه قطع خط التواصل البري مع حزب الله في لبنان, لذا يتوجب عليها أن تبين لأمريكا وبريطانيا وتركيا والسعودية وقطر, أن لديها مصالح في سوريا تعتبرها خطوطًا حمراء لا تسمح بالمساس بها, وإذا ما فقدت مصالحها هناك فإنها لن تجعل الآخرين يهنئون بمصالحهم.

 

ويربط تقرير صحيفة التلغراف بين المعلومات الاستخبارية التي أكدت قيام "فيلق القدس" بتكليف 400 عنصر من  عناصره المتخصصة للقيام بتنفيذ الهجمات الإرهابية, وبين عدد من الهجمات الإرهابية التي حدثت قبل أشهر في بعض الدول, ومنها على سبيل المثال, محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن, ومحاولة تفجير حفل فني في جمهورية أذربيجان, وعملية اعتقال عنصرين من الحرس الثوري في جمهورية كينيا كانا يحملان مواد متفجرة. وأمثلة  أخرى.  وليس خافيًا عن الأعين تواجد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني في سوريا إلى جانب قوات النظام ضد المعارضين السوريين.

 

إن ميليشيا الحرس الثوري بالنسبة للنظام الإيراني ومرشده الأعلى, تمثل اليوم ما كان يمثله بالأمس "فرسان الهيكل" و"فرسان مالطا" بالنسبة  للصليبيين.

 

مدير مركز دراسات المحمّرة للثقافة والإعلام

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان