رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية
مصائب حزب الله

مقالات مختارة

عبد الرحمن الراشد

مصائب حزب الله

عبد الرحمن الراشد 23 ديسمبر 2013 10:46

خطاب حسن نصر الله فى لبنان، لم يمر بلا ردود غاضبة، فمسؤول قوى الأمن الداخلى السابق اللواء أشرف ريفى رفض فى تغريدة له على «تويتر» خطاب زعيم حزب الله الأخير، «لغة القرون الوسطى من تهديد وتكفير وتخوين». عادة، هذه لغة حسن نصر الله التى كان ينطق بها ويقيس بها حجم قوة حزبه فى الأعوام الماضية، لكنها لم تعد مناسبة للوقت الحاضر، لأن وزن الحزب يتناقص.

 

المصائب لا تأتى فرادى، فقد ابتلى حزب الله بثلاث منها دفعة واحدة، ستؤثر عليه، ليس فقط فى الساحتين السياسيتين العربية واللبنانية، بل وحتى داخل المجتمع الشيعى اللبناني. مصيبته الأولى استنزافه بشكل ضخم فى سوريا، والثانية ظهور جماعات متطرفة تقارعه على أرضه، فجماعة أحمد الأسير أصبحت مشكلة له ترفض أن تختفي. والثالثة هى الأخطر، أنه أول من سيدفع ثمن المصالحة الأميركية الإيرانية، ضمن اتفاق نهائى يوقع لاحقا. ولهذا كان محقا أحمد الحريري، أمين عام تيار «المستقبل»، عندما نصح نصر الله بأن يتواضع، لأن الأيام المقبلة ستكون أصعب ما مر عليه. فحزبه ينزف دما فى سوريا لم ينزف قدره منذ تأسيسه قبل ثلاثة عقود، وأكثر مما فقده فى مواجهاته مع إسرائيل الماضية، وخسائره لا تزال مستمرة.

 

وعلى الجبهة الداخلية بلغ التطرف بين السنّة الشماليين مبلغه، وصاروا ينظرون إلى حزب الله نموذجا يريدون تقليده، يريدون تشكيل جماعات مسلحة تملك سلطة السلاح على الارض. وهذا تطور ليس فى صالح حزب الله، ولا حتى فى صالح تيار «المستقبل» والسنّة عموما، إنما هى نتيجة طبيعية لتحول حزب الله إلى ميلشيا محلية تفرض وجودها على الغير بالقوة. الشيخ أحمد الأسير، مثيل نصر الله لدى متطرفى السنّة، كان شخصا مجهولا واليوم أصبح رمزا للكثيرين منهم المستعدين لارتكاب أعمال انتحارية فى أى اتجاه.

 

الرزية الثالثة قد تكون قاصمة. لن يوقع اتفاق أميركى إيرانى إلا وتفكيك حزب الله كتنظيم عسكرى قوى سيكون على رأس بنوده. فالولايات المتحدة لن تمضى فى اتفاق أمنى عسكرى وسياسى مع إيران دون موافقة إسرائيل، رغم الخلاف والتبرم الذى يبديه رئيس وزراء إسرائيل. فالاتفاق فى أصله، هدفه نزع التهديد الإيرانى النووي، وهو تهديد يخص وجود الدولة اليهودية، ولا يمكن أن يتوصل المتفاوضون إلى اتفاق على الضمانات من دون ارضاء الإسرائيليين. ومن المؤكد أنهم سيطالبون برأس حزب الله. فالحزب تاريخيا ولد ضمن الصراع الإيرانى الأميركى فى بداية الثمانينات، وتقوم القيادة فى طهران بتمويله بالكامل ضمن مشروعها العسكرى فى المنطقة. وما دامت إيران تريد إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة فلن يسعها الإبقاء على جماعتها المسلحة، وحزب الله تحديدا على رأسها. ويضاف إليه أن انهيار نظام الأسد سيجعل الحزب محاصرا بعد أن كانت سوريا الحامى والوادى له.

 

وبين إنهاك حزب الله فى سوريا، ومزاحمة المتطرفين السنّة له، والتضحية الإيرانية به فى المفاوضات النووية، من الحكمة على السيد نصر الله أن يتواضع حقا، وينزل من الشجرة التى علق نفسه فوقها. مصلحته، اليوم وغدا، أن يدفع باتجاه لبنان يتسع للجميع مدنيا، وسلميا، لا تملى فيه القرارات بسلطة السلاح، ولا تهدد القوى السياسية المنافسة بخطب ترهيبية تكفيرية من الأقبية.

نقلا عن الشرق الأوسط

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان