رئيس التحرير: عادل صبري 06:48 مساءً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صفقة القرن.. بوابة السعودية للتطبيع الكامل مع إسرائيل

أوضاع الأمن القومي العربي لأهم دولة في صفقة القرن (4-8)

صفقة القرن.. بوابة السعودية للتطبيع الكامل مع إسرائيل

مهندس / خالد محمد فراج 03 أبريل 2018 10:43

بينما لم نستفق بعد نحن المتابعين للشأن العربي والسعودي من هول صدمات حرب اليمن وخسائرها وحصار قطر الظالم وإهانة ترامب والإدارة الأمريكية لنا كعرب ومسلمين بشان القدس، فتح الأمير الشاب ونظام حكمه جبهة جديدة وتلك المرة جبهة داخلية تمس أساس الحكم والعائلة المالكة وكبار رجال الاقتصاد والأعمال وقام في نوفمبر عام 2017 باعتقال أكثر من 200 أمير ورجل أعمال وبدأ عملية اتهامات قاسية بالفساد واستغلال النفوذ وغسيل الاموال، جرت مساومات للإفراج عنهم مقابل مبالغ مالية ضخمة وصلت حسب البيانات المتاحة 100 مليار دولار، لن نناقش الآثار الاقتصادية المدمرة الناتجة عن حملة الاعتقالات تلك واستحالة جذب مليارات الدولارات من الدولارات لأجل تمويل خطط مشروع رؤية المملكة 2030، لن نتحدث عن هروب مئات المليارات من الدولارات إلى خارج المملكة..

ولن نناقش الآليات المختلفة والتي كان يمكن بها إدارة عملية مثل تلك دون أن تلحق الضرر بأعضاء الأسرة المالكة أو الاقتصاد الوطني وسمعة المملكة العالمية ولكن أخطر نتائج تلك المبادرة الخطيرة هو أنها مثل الزلزال الضخم الذى من المؤكد أنه أحداث شروخًا داخلية عميقة في نسيج العائلة المالكة ستمثل بيئة خصبة لتدخلات خارجية خبيثة وانقسامات داخلية خطيرة يمكن استغلالها في المستقبل لكسب مزيدا من الامتيازات والتنازلات السياسية والاقتصادية، العائلة المالكة لبنة اساسية في منظومة الحكم بالمملكة ومثل تلك الاجراءات التي يمكن اعتبارها متسرعة وغير مناسبة لا يمكن الا ان تكون مصدرا من مصادر زعزعة استقرار المملكة ومتانة جبهتها الداخلية والتي لم تكد تهدا وتتعافى بعد من اجراءات عزل ولى العهد السابق الامير محمد بن نايف من ولاية العهد ونقلها إلى الامير محمد وما واكبها من تعينات لعدد من الامراء واستبعاد اخرين .

ايضا طالت الاعتقالات سعد الحريري رئيس وزراء لبنان، وفى مشهد لا يختلف كثيرا عن مشاهد الكوميديا التي تعرض بمصر اثناء محكمات قيادات الاخوان بتهم ملفقة وادعاءات كاذبة امام قضاء غير مستقل, تجبر سلطات الحكم بالمملكة رئيس وزراء لبنان إلى القاء بيان استقالة من عاصمة المملكة وليس عاصمة لبنان كما تقضى الاعراف الدبلوماسية وكما يقضى الدستور اللبناني في مشهد ردئ الاخراج وكأن فوهة البندقية خلف ظهره، وايضا مثل تلك البيانات الركيكة التي يكتبها افراد الامن الوطني عديمي الكفاءة بالقاهرة جاء بيان الاستقالة وأسبابها ركيكا صبيانيا أيضا مليئا بالمغالطات وبدى سعد الحريري مذهولا من وقع الصدمة وهول الاجراء ، . مرة اخرى تفشل دوائر الحكم بالمملكة في أحداث انقسام لبناني وتأليب الشارع ضد حزب الله وحليفته ايران، ومرة اخرى تنتقل حكومة المملكة من فشل إلى اخر ويخرج حزب الله اكثر قوة وتأييدا بالشارع اللبناني وتخرج الرياض من تلك الازمة مهزومة وهى محل استياء لبناني محلى وعالمي لخطورة الخطوة وعدم احترامها لحصانة منصب رئيس وزراء دولة عربية وعضوة بالأمم المتحدة، تدخلت فرنسا بكل ثقلها من أجل الافراج عن رئيس الوزراء اللبناني وإنقاذ ماء وجه المملكة من عاصفة من الاستياء الدولي باتت تلوح بالأفق، فتلك سابقة خطيرة في الاعراف الدبلوماسية والعلاقات الدولية ان تقوم حكومة دولة باحتجاز رئيس حكومة دولة اخرى وبدى نظام الحكم بالرياض كنظيره بالقاهرة في اسوء صوره كنظام يمارس البلطجة السياسية ويستخدم ازرعه اكثر مما يستخدم عقله الامر الذى افقد النظام بالرياض كثيرا من احترام السياسيين الإقليميين والعالميين .

 

لم تكد تتوقف الاخفاقات السياسية والأمنية السعودية حتى طالعتنا وكالات الانباء ان الامير محمد بن سلمان قام منذ عامين بشراء اغلى قصر بالعالم في فرنسا بمبلغ خيالى قدره 500 مليون دولار واغلى يخت بالعالم بنفس المبلغ تقريبا ولوحة فنية لدافنشى بنفس المبلغ ايضا، قامت دوائر صحفية إقليمية وعالمية بتداول تلك الاخبار التي لم ينفها نظام الرياض مسقطين اثارتها وسخونتها على اجراءات مكافحة الفساد واجراءات الحكومة التقشفية والتجاء الحكم إلى نفس الاجراءات الاقتصادية القاسية والتى يفرضها نظام القاهرة بعشوائية على مواطنيه والتى اضرت بقطاعات واسعة من المجتمع السعودى بل واضرت في جزء منها قطاعات كبيرة من الاقتصاد، اليوم وبعد ان فقدت المملكة مستشاريها الاقتصاديين الاكفاء واستبدلتهم باخرين ثبت من نصائحهم وتوجهاتهم افتقادهم لاى قدر من الكفاءة والعلم والحكمة، تنقل المملكة من فشل إلى أخر وبسرعة وبامتياز .

مرة أخرى وفى نفس التوقيت تتبجح تل أبيب وتعلن عن زيارات سرية لولى العهد السعودي وتنسيق أمنى عسكري واتفاق كامل في وجهات النظر بشأن قضايا المنطقة، ويتبجح نتنياهو معلنًا نجاح الدولة في الوصول إلى علاقات متميزة مع نظام الحكم في الرياض، بالتوازي يتم تسريب بنود ما يطلق عليه صفقة القرن التي تصفى القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ويعلن ترامب أن القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لدولة إسرائيل وأنها لن تكون بعد اليوم بندًا ضمن بنود مباحثات التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل وأن هذا قد تمّ الاتفاق عليه مع القاهرة والرياض وتباركه أبوظبي.

وبنفس غشم وجهل مستشاري الحكم بالقاهرة سارت على الدرب الرياض فاعتقلت السلطات عددًا غير قليل من العلماء والإعلاميين والمثقفين المعارضين المشهود لهم بالاحترام والتأثير وسط الشارع السعودي، وفى تكرار لنفس مشهد القاهرة سقطت في نفس التوقيت أوراق التوت عن علماء السلطة ومثقفيها وظهرت حقيقتهم المؤسفة وبدت المؤسسات الدينية والإعلامية والتي كانت أحد أدوات استقرار الحكم والتأثير في الشارع والمجتمع السعودي، وقد تحولت من الرزانة والتوازن الإيجابي المحمود إلى ملهى ليلي يرقص فيه علماء الحكم ومؤيديه من المثقفين والإعلاميين الاستربتيز في مشهد عبثي مؤسف، وفي سيناريوهات مشابهة لما توقعناه في مصر نتوقع زيادة السخط الشعبي من سياسات الحكومة الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية والخدمات الحكومية ومع فقد الثقة في علماء المؤسسة الدينية والإعلامية وضعف تأثيرهم على الشارع، نتوقع تصاعد اعمال العنف ضد الحكم ستغذيها التناقضات الواضحة بين سلوك الحكم وتصرفاته التي تخالف التصريحات والبيانات وكلامه، وستجد جماعات داخلية معارضة للنظام دعما ماليا هائلا من امراء ورجال اعمال موتورين وقد جردهم الحكم من ثرواتهم واهانهم وحقر من شأنهم، كما سيهتم اعداء الخارج وبخاصة ايران بدعم اولئك المعارضين وستوفر لهم كل ما يلزم من اجل زعزعة الحكم وتهديد استقراره..

ستوفر صفقة القرن إذا ما أقرت وما سيتبعها وكما هو مخطط من تطبيع كامل مع إسرائيل الغطاء الشرعي الديني والأخلاقي والسياسي للعمليات المسلحة لتغيير النظام الحاكم، وستولد اجراءات القمع العنيفة المتوقعة من الدولة معينا لا ينضب من الموارد البشرية المعارضة لتلك السياسات الداخلية والخارجية، قد يطول اجل تحقق هذا السيناريو أو يقصر ولكن السعودية قبل حرب اليمن وقبل اعتقالات فندق الريتز والإجراءات الاقتصادية الأخيرة الغير مدروسة وقبل هرولتها نحو التطبيع العلني مع دولة إسرائيل وموقفها من ما يسمى صفقة القرن ومحاولة فرضها على الفلسطينيين رغم اجحافها بحقوقهم وضمانها سيطرة اسرائيل على القدس ليست هي المملكة السعودية بعد كل هذا ، وأعتقد ان تسارع الأحداث بعد موت الملك سلمان وتقلد الأمير محمد منصب الملك رسميا سوف يظهر هشاشة الحكم أكثر مما يظهر قوته.

الآن مازالت ايران بدعمها للحوثيين تسيطر على القرارات بصنعاء وأهم مناطق اليمن، ومازالت تضغط بشدة على الرياض وتستنزفها اقتصاديا وتستغل الدمار الحاصل ومعاناة الشعب اليمنى أفضل استغلال لكسب التأييد الدولي وإحراج نظام الرياض، حتى الآن مازال لطهران اليد العليا في المواجهات الاقتصادية والسياسية مع الرياض في غزة ولبنان وسوريا والعراق، كما تدعم قطر اقتصاديًا وسياسيًا دون أي أمل مستقبلي في حلحلة هذا الوضع، الرهان السعودي على ما قد توفره العلاقات الأمنية مع إسرائيل والغرب من معلومات استخباراتية وخطط لمحاصرة ايران وتقليص نفوذها الإقليمي رهانا خاسرا يبرهن على سذاجته وخطأ حساباته ان أيران ظلت تفاوض اقوى الدول الغربية واكثرها كفاءة بما فيهم إسرائيل لمدة عشرين عاما بشان برنامجها النووي وانتهت المفاوضات بخروج إيران بمكاسب أكبر بكثير من خسائرها وإقرار الغرب والرئيس أوباما وقتها باستحالة هزيمة إيران عسكريا، أي اندفاع غير محسوب نحو تصعيد المواجهات بين طهران والرياض سيشعل المنطقة وسيكون من المستحيل التنبؤ بنتائجه. ولا أستبعد في مرحلة ما من حرب اليمن أن توسع طهران من حجم مساعداتها للحوثيين وتتحول الحرب إلى سيناريوا اشبه بحرب لبنان 2006 .

هرولة الرياض نحو التطبيع الكامل والسرى مع تل أبيب والتعاون الاستخباراتي والعسكري معها والضغط على حكومة لبنان من أجل محاصرة حزب الله واستمرار السياسات السعودية المناوئة لحركات المقاومة الإسلامية الفلسطينية واستخدام وسائل الضغط الاقتصادية والسياسية على حكومة عباس من أجل خنقها وتمرير صفقة القرن دون مقاومة أو معارضة قوية لن يجدى نفعا ومصيره الفشل المحتوم، كما أن موقف الرياض من دمشق داعم وبشدة لتفتيت سوريا وتقسيمها ودعم الرياض لنظام الجنرال المصري القمعي بالقاهرة هو أمر بالتأكيد ليس في صالح امننا العربي والإسلامي. (لسنا هنا ندافع عن نظام الأسد ولا ممارساته ولكن ننظر من منظور إستراتيجي سياسي بحت خاصة وان البدائل كلها لا تعدو اكثر من مشاريع عملاء لدول إقليمية ودولية تتخذ من تطلعات جزء كبيرا من شعب سوريا وسيلة لتحصيل المكاسب المالية والسياسية ) . رضا تل ابيب والغرب لم يحمى شاه ايران ولا حكم السادات ولا خلفه حسنى مبارك ولا بن على ولا القذافي وبالتأكيد لن يحمى الانظمة الحالية بالقاهرة والرياض وأبو ظبى.

لا اعلم أي أساس وعلى ما يبدو قررت الرياض وأبوظبي قبول هيمنة إسرائيل على المنطقة عن القبول بالمصالح الإيرانية والتركية، لا أعلم أية حسابات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو حتى دينية شرعية تجعل من قبول إسرائيل كدولة إقليمية عظمى أكثر منفعة للأمن القومي العربي من الاعتراف بحق إيران وتركيا في أن يكون لهما نفس الحقوق الإسرائيلية والنفوذ الإقليمي.

عمومًا نحن نلمس وكما هو حاصل في مصر تسرع غير محسوب في القرارات السياسية والاقتصادية نتائجه كارثية وغاية في السلبية على عناصر القوة الشاملة للمملكة، ولا استبعد ان يكون قد حدث اختراقا خطيرا لدوائر صنع القرار بالرياض ينصح الامير الشاب بما ليس في صالحه ولا صالح بلده ولا صالح دينه وعروبته، إذا لم ينتبه الامير وقيادات المملكة إلى النتائج الكارثية لسياساتهم واستراتيجياتهم فان المستقبل سيكون وبكل اسف غير مبشرا وسيكون عليهم توقع الأسوأ خلال سنين قليلة قادمة لا يختلف وضع المملكة فيها كثيرا عن وضع جمهورية مصر .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان