رئيس التحرير: عادل صبري 06:48 مساءً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

محمد بن سلمان.. تنازلات مالية وأخرى في المبادئ

محمد بن سلمان.. تنازلات مالية وأخرى في المبادئ

مقالات مختارة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

أوضاع الأمن القومي العربي لأهم دولة في صفقة القرن (3-8)

محمد بن سلمان.. تنازلات مالية وأخرى في المبادئ

يبدو أن جهة الاستشارات السياسية والأمنية والاقتصادية والتي توجه وترسم وتحدد سياسات الحكم في القاهرة والرياض واحدة وتتبع نفس المدرسة وتعتنق نفس القيم والأفكار.

الحقيقة إنني كغالب السياسيين والمهتمين بالسياسة الدولية والإقليمية توسمنا خيرًا بتعيين الأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد الأمير محمد بن نايف، تصريحاته عن الفساد بالمملكة ووجوب وضع خطط سريعة للتقشف وحماية هدر الموازنة العامة للدولة كانت ومازالت مثيرة للإعجاب، ما حدث لاحقًا من خلع للأمير محمد بن نايف يمكن قبوله ضمن الوأد المبكر لأي صراع محتمل على السلطة بعد وفاة الأمير سلمان، كما ويمكن قبوله ضمن أنه حان الوقت لإلقاء حجر بالمياه الراكدة في نظام الحكم الملكي السعودي وإفساح المجال لجيل الشباب ومحمد بن سلمان منهم لقيادة المملكة بأسلوب يواكب العصر وتطلعات غالبية الشعب السعودي الذي يمثل الشباب أكثر من نصفه بعيدًا عن التقليدية التي وسمت إدارة المملكة منذ تأسيسها.

اعتقدنا أن الأمير الشاب يحمل في عقله أحلام ملايين الشباب السعودي في مزيدٍ من الحريات العامة واتجاه نحو مزيدٍ من مشاركة المواطنين في الحكم واختيار قيادات الدولة ونواب مجلس الشورى، توقعنا من الأمير الشاب ليبرالية تمثل الإسلام الوسطي بعيدًا عن الجمود والتطرف وتبرز الوجه العالمي والحقيقي للإسلام بصفة المملكة مهد الرسالة وقبلة المسلمين ومثوى الرسول الكريم وكبار أهل البيت والصحابة. توسمنا أن تكون المملكة في عهده نموذجًا آخر مشرفًا للإسلام يتفوق على النموذج الإيراني والنموذج التركي.

أيضا من الأمور التي جعلتني أتوسم خيرًا في الأمير محمد الرؤية التي طرحها في أبريل عام 2016 تحت عنوان 2030 وبرنامج التحول الوطني كجزء من الرؤية 2020 وما ورد بهما من فكر متطور ومستهدفات كمية وأهداف عامة واستراتيجية لتغيير الحياة فوق أرض المملكة وأحداث ثورة حقيقية في سياسات واستراتيجيات وبرامج الحكم خلال العقدين القادمين كانت الرؤية جيدة وعملية ومحترفة وتضمن توازنًا دقيقًا بين الخطط الطموحة والموارد المالية المطلوبة تدعمها مكانة المملكة ضمن اهم 20 اقتصادا عالميا ورزانة السياسات الاقتصادية التي اتبعتها المملكة طيلة عشرات السنين السابقة، تأملنا جميعًا خيرًا في استمرار السياسات الداخلية التي كانت دائمًا تدعم الرفاهية الاجتماعية لقطاعات واسعة من المجتمع السعودي وتوقعنا مع قدوم الأمير الشاب إلى رأس الحكم انفتاحًا على مزيدا من الحريات السياسية والحريات الشخصية وتطويرا ايجابيا نحو التأسيس لنظام حكم متطور على أسس ديموقراطية وشفافية اتخاذ القرارات ومحاربة الفساد بطرق قانونية وعلمية سليمة.

سرعان ما تبدّد هذا كله وراينا اندفاعا غير محسوب في حرب اليمن بناء على معلومات غير دقيقة مدسوسة وحسابات خاطئة واسباب واهية تغلب عليها الرؤية الفردية والطابع الكيدي البدوي، سرعان ما تبين حجم الاستنزاف المالي لاحتياطيات المملكة النقدية لتغطية نفقات الحرب الباهظة والمكلفة.

بدأت عاصفة الحزم وهو الاسم الذي أطلقته المملكة على حرب اليمن في مارس 2015 ثم تبين تردد الأمير الشاب في اتخاذ الاجراءات الواجبة للخروج الامن من مستنقع الحرب باقل التكاليف والخسائر وحالة الكبر غير المناسبة لمن في مستواه في الحكم والتي تمنع إيقافها وفورا طالما تتعارض مع مصالح الدولة العليا وطالما كانت نتائجها مخيبة للآمال .. التكاليف السياسية والاقتصادية للتفاهمات الواجبة بين الرياض وطهران بشأن اليمن وغيرها من قضايا الخلاف الأخرى بالمنطقة أقل بكثير من الصراع والتنافس . واكتساب النفوذ السياسي والاقتصادي باليمن لم يكن يحتاج إلا جزءًا يسيرا من نفقات الحرب باليمن وكان سيكون أفيد لصنعاء والرياض ومن الخير انفاق تلك المليارات الضخمة في مشاريع تنموية تعود بالنفع على عموم الشعب السعودي واليمني ولضمان علاقات ممتازة وقوية مع جميع الأحزاب السياسية ورضى وامتنان الشارع اليمني من الدعم السعودي السخي لاقتصاد البلاد.

من العار أن تستمر الأمم المتحدة وعلى مدار شهورًا سابقة على التأكيد ان اليمن وشعبها العربي المسلم يتعرض لأكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم حاليًا ولا نتحرك ساكنًا ولا ننزعج قادة ومسئولين وشعوب. لو كان رسولنا الكريم حيا يعيش بيننا لوقف تلك الحرب العبثية فورا ولأمر جميع الأطراف بالجلوس سويًا لتسوية خلافاتهم وبسرعة. لا أعلم على أي مبررات أخلاقية ودينية يخلد حكام المملكة ومسئوليها إلى الراحة والنوم بمخادهم وكل دقيقة وكل يوم يموت الاف من ابناء الشعب اليمنى المسلم وتتدمر بنيته التحتية وتتحول اليمن إلى دولة من دول القرون الوسطى حيث لا خدمات وتتفشى الامراض ويغيب الامن وتشح الارزاق .

و بينما أعلن الحكم بالرياض عن إجراءات تقشفية واقتصادية قاسية لحماية اقتصاد المملكة، وبينما ترفع الحكومة الدعم عن أسعار الوقود وكثيرا من الخدمات الحكومية وبينما يعاني الجميع من ركود شديد وأزمة اقتصادية خانقة طالت جميع طبقات المجتمع اغنياءه وفقراءه ، يتم الكشف في أثناء زيارة ترامب للرياض في يونيه 2017 عن صفقات تسليح تتجاوز مئات المليارات من الدولارات يليها صفقات أخرى بعشرات المليارات مع فرنسا وانجلترا ودولا غربية وشرقية اخرى ، تصطف معا كغيرها من الصفقات التي ثبت استنزافها لخزينة الدولة دون ان يكون لها اثر ملموس في العمليات العسكرية الجارية في اليمن أو في ردع النفوذ الايراني والتركي المتزايد بالمنطقة بل وهيمنتهم على دولا بكاملها كقطر والعراق وسوريا ولبنان وليبيا، ولا يشعر المواطن السعودي بأية نتائج حقيقية لهذا الهدر الغير مسئول اللهم شراء النفوذ بالدول الأجنبية وضمانات عدم التدخل في الشأن الداخلي السعودي!!!

والحقيقة أن إنفاق تلك المليارات في برامج تحسين حياة الشعب السعودى وتطوير اقتصاده ومؤسساته كان اولى واهم وكفيلا ببقاء الحكم والاسرة المالكة لعشرات السنين القادمة ينعمون فيها باحترام ومحبة اجيالا عديدة تشعر بازدهار المستقبل وتقدمه ويقدمون المثل والقدوة عن عدالة الحكم ونزاهته وعقلانيته وحكمته ومتانة مؤسساته.

ايضا وتقريبا وبعد زيارة ترامب للمملكة باياما قليلة تفاجئ الرياض وابو ظبى والقاهرة والمنامة العالم بإجراءات عقابية جماعية غير مبررة على دولة قطر، تفرض الدول الاربعة حصارا اقتصاديا عليها بجانب إجراءات دبلوماسية قاسية، كالعادة كتب بيان مسببات الحصار والمقاطعة فرد أمن سعودي خريج من نفس المدرسة الفاشلة التي تخرج منها نظراؤه بالقاهرة، جاء البيان غاية في الركاكة ومليء باتهامات ساذجة ليس لها أساس من الواقع، وليس لها دليل وتفتقد الصياغة الدبلوماسية المعروفة في بيانات الدول، سرعان ما أكدت عواصم غربية عديدة وعلى رأسها واشنطن عدم صحتها, كنا جميعا كسياسيين نعلم احترافية القيادة القطرية وإدارتها لملفاتها السياسية والاقتصادية والاعلامية وفق نظاما حديثا ملئ بالتكنوقراط المميزين واصحاب العلم والحكمة الامر الذى أهل لتلك الدولة الصغيرة نفوذا إقليميا وعالميا لا باس به يتجاوز بمرات حجمها مساحة وعددا، منا ما لا يوافق على كثيرا من سياسات الدوحة وينتقدها ولكن كلنا كنا نتفق على احترافية ادارتها لعلاقاتها الدولية بكفاءة تحسد عليها نتيجة دقتها الشديدة واحتفاظها بمسافات واحدة وسط التناقضات والمصالح المتضاربة بين دول المنطقة والعالم، في اليوم الذى فرض فيه الحصار على قطر كتبت على صفحتى على الفيسبوك ان التوازنات الدولية والإقليمية والمصالح الاقتصادية والموارد المالية الضخمة التي تمتلكها الدوحة وبنتها خلال اكثر من 20 عاما سابقة تجعلنا نتوقع فشل هذا الحصار، وهو ما قد حدث .

فى خضم اخفاقات عاصفة الحزم ونتائجها العسكرية المتواضعة وفشلها في تحقيق اى نتائج سياسية من تلك التي بدات من اجلها وعدم وضوح نهاية مشرفة للخروج الأمن من مستنقعها وفى ظل إخفاقات سياسية ملحوظة في ازمة الرياض مع الدوحة، وفى ظل أزمة اقتصادية خانقة يعاني منها الاقتصاد السعودى نتيجة حرب اليمن الظالمة وانخفاض أسعار البترول العالمية ، تلقت الشعوب العربية والاسلامية قرار الادارة الامريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل . نقلت وسائل الإعلام العالمية لقطات توقيع الرئيس الامريكى على قرار نقل السفارة الامريكية إلى القدس وهو يبدو سعيدا منتشيا غير مكترثا بمشاعر ملايين العرب والمسلمين .

لقد كشفت قرارات ترامب بشان القدس العربية الحجم الحقيقى لثقل وتأثير النفوذ السعودى الحالى داخل الادارة الامريكية الذى لا يتناسب مطلقا مع الخدمات اللانهائية التي تقدمها الرياض للولايات المتحدة والتى تتجاوز مئات المليارات من الدولارات بين صفقات تسليح واستثمارات مباشرة مرورا بتنسيق عسكرى وامنى إلى ربط اسعار البترول بالعملة الامريكية دعما للاقتصاد الامريكى، وجميعها لم تشفع ولم تثمر لدى الإدارة الأمريكية في ابداء قدرا ولو متواضع من الاحترام والتقدير لمشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين . هذا المشهد المسيء لنا جميعًا كعرب قبل السعوديين تتحمل قدرا كبيرا منه المملكة العربية السعودية وقيادتها الحالية، لأنها باتت فعليا بما تملكه من قدرات سياسية وعسكرية واقتصادية هي من تقود العالم العربي حاليا ومسئولة عن أمنه بعد تراجع الدور المصري للأسباب التي ذكرناها في مقالات سابقة .

يضاف إلى هذا تسريبات ما بات يعرف بصفقة القرن والتي تتضمن إجبار الفلسطينيين على قبول تسوية مذلة ومجحفة بحقوقهم تشمل التنازل عن القدس وتطبيع كامل مع دولة إسرائيل برعاية محور القاهرة الرياض ابو ظبى . الامر الذى ولد شعورا غاضبا في اوساط الشارع العربي والاسلامي وقلل كثيرا من التأييد الشعبي للإدارة الحالية بالمملكة وولد شعورا عاما بتخليها عن ثوابت ملوك السعودية العظام بداية من سعود وحتى الملك عبد الله رحمة الله عليهم جميعا .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان