رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الأزمة الاقتصادية في مصر.. واقع مرير ومصير مجهول

الأزمة الاقتصادية في مصر.. واقع مرير ومصير مجهول

مقالات مختارة

الرئيس عبد الفتاح السيسي

أوضاع الأمن القومي العربي لأهم دولة في صفقة القرن (2-8)

الأزمة الاقتصادية في مصر.. واقع مرير ومصير مجهول

النظام المصري الحالي يعول في حدوث انتعاش اقتصادي سريع بعد افتتاح المراحل الأولى من مشروعاته في العاصمة الإدارية الجديدة، وباقي المدن الجديدة التي استثمر فيها منذ عدة سنوات كالعلمين والإسماعيلية والأنفاق التي تربط سيناء بمدن القناة وبعض الموانئ والمطارات ومشاركة مصر في مشروع نيوم السعودي، وجميعها رهانات تفترض قدرة تلك المشروعات على جذب الاستثمارات الدولية والمحلية.

الحقيقة أن هذا افتراض خاطئ تمامًا ويستحيل أن يتحقق في ظل سياسات الحكم السلطوية وميوله الديكتاتورية والخلل البين والواضح في ميكانيزم اختياره للمسئولين التنفيذيين وتغليب أهل الثقة على أهل العلم والخبرة وسيطرة كبار القادة العسكريين على المناصب الهامة للدولة.

لن يأتي المستثمرون من الخارج ولن يغامر مستثمرو الداخل بأموالهم للشراء أو الاستثمار أو الاستفادة من كل تلك المشروعات ومازال الجو العام السائد هو الجو العسكري الديكتاتوري الأمني هو المسيطر وهو السائد حيث الحاكم وأعوانه وانصاره بالجهات الأمنية والقضائية لهم كل الصلاحيات ويتمتعون بكل الامتيازات وما عداهم عليهم السمع والطاعة ويتحملون غالب الأعباء ولا يحق لهم أي امتيازات خارج ما تقرر سلفا.

هذا ليس مناخا صحيا لنمو اقتصادي أو علمي أو تطور سياسي واجتماعي أو بناء مؤسسات حكم ودولة تستهدف استقطاب عشرات بل مئات المليارات من الدولارات هي في أمس الحاجة إليها من أجل نهضتها. قريبًا إذا لم يستمع النظام الحاكم لأصوات العلم والحكمة ستتوقف الدول عن تقديم المساعدات السخية وسيتوقف المقرضون عن تقديم القروض وستنخفض حصيلة الضرائب نتيجة الركود والانكماش المتوقع كنتيجة منطقية لسوء الإدارة الاقتصادية والسياسية وستضغط الزيادة السكانية وملايين الشباب العاطلين عن العمل لتزيد الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية سوء وتنتقل الدولة كلها إلى وضعا خطير لا يمكن التنبؤ بسيناريوهاته التي للأسف جميعها ستقود إلى خسائر مادية وبشرية تقتطع من مقدراتنا وتضعف عناصر قوتنا في الحاضر والمستقبل .

 نتيجة السياسات والاستراتيجيات الأمنية الخاطئة وسيطرة اهل الثقة على ادارة عمليات مكافحة الارهاب ستزيد العمليات الارهابية المسلحة في سيناء ومن المؤكد انها ستتسع رقعتها وستتمدد إلى الداخل، ستغذى حملات القمع والتهجير التي تمارسها سلطات الدولة على القبائل في العريش ورفح والشيخ زويد وباقى المناطق حالة من السخط العام وسط افراد تلك القبائل بالتأكيد سيكون لها اثرها في زيادة الدعم اللوجستى للجماعات المسلحة وعمليات التهريب بكل انواعها، تهريب السلاح والبشر والممنوعات، نتيجة العنف والعنف المقابل ستزيد العمليات المسلحة شراسة وسيزيد معها ضحاياها من المدنيين والعسكريين ,.

خلال الاشهر القليلة القادمة قد نشهد تحولات استراتيجية هامة في نوعية اهداف الجماعات المسلحة ومستوى تسليحها وتدريبها ومسارح عملياتها وارتفاع في عدد ضحاياها، ومع فقد الامل في اى تغييرات ايجابية في سياسات الحكم واستمراره في سياساته القمعية ومع سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة وحالات التنكيل ب التي يتعرض لها الاف المعتقلين يوميا من الطبيعى انتظام المئات من المنتسبين إلى تيارات الاسلام السياسى في جماعات مسلحة بهدف تغيير نظام الحكم أو اجباره على قبول نوعا من المصالحة وقسطا من المشاركة في منظومة الحكم وأجبار رئيس الدولة على اتخاذ سياسات اكثر حكمة ومرونة، طبعا جميع السيناريوهات السابقة لها اثرها المدمر على عناصر القوة الشاملة للدولة واهمها الاقتصاد، الامر الذى سيدفع الحكم إلى استمرار سياساته في الاقتراض من الداخل والخارج والداخل بمعدلات غير مسبوقة ومن المرجح ان تواجه مصر ومع خطايا السياسات الاقتصادية وفشلها موجات تضخم تسمى في علم الاقتصاد السوبر تضخم Supper Inflation . حيث يفقد البنك المركزى سيطرته على سعر العملة تماما، وحيث تتاثر الواردات بنقص العملات الاجنبية المتوقع ومع زيادة الطلب أو ثباته ستبدا عجلة التضخم السوبر وهو سيناريو مرت به تركيا والبرازيل لنفس الاسباب التي ذكرناها سابقا ونفس سياسات الحكم الغير حكيمة والمتبعة طيلة الاربعة سنوات السابقة وحتى الان دون بارقة امل في تغييرها .

 سوف يستمر الحكم في هدر الموارد في مشاريع غير ذات جدوى ولا تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد ولا تساهم في سد الفجوة التجارية بين الاستيراد والتصدير ولا تساعد على زيادة معدلات تدفق الاستثمارات الخارجية لعلاج فجوة التمويل اللازمة لتحقيق معدلات نمو مناسبة، الامر الذى سيزيد من معدلات البطالة والفقر وعجز الموازنة وتراجع سعر العملة المحلية امام العملات الاجنبية ويؤثر على معدلات النمو تحسن دخل الفرد من الناتج المحلى الاجمالى وتدهور في مستوى الخدمات التي من الواجب ان توفرها الدولة للمواطنين، وتدهور في عناصر القوة الشاملة للدولة امام باقى الدول المنافسة كاسرائيل وتركيا وايران والسعودية والامارات .

 سوف يستمر نظام الحكم في شراء الاسلحة التقليدية بمعدلات عالية من أجل ضمان ولاء ضباط الجيش ومن أجل خداع العامة بان الدولة والجيش يتحصنون ويستعدون بجاهزية لحماية الامن القومي المصرى بينما في الحقيقة لم نلمس اثرا لقدراتنا العسكرية في حماية مصالحنا القومية في منابع النيل وسوريا واليمن وليبيا والسودان، والحقيقة ايضا ان تلك الاسلحة لا تمثل اى قيمة مضافة للتسليح الاستراتيجى للدولة والجيش في ظل اسلحة الجيل الخامس التي لم تدخل الخدمة إلى منظومات تسليحنا الحالية ولم نتعاقد عليها في صفقات الاسلحة المستقبلية وستظل الهوة الاستراتيجية في المجال النووى والفضائى والصواريخ الاستراتيجية والقدرات الالكترونية تتسع بين مصر لصالح باقى دول المنطقة الرئيسية ايران وتركيا واسرائيل دون اى اثر لبرامج حقيقة تصلح من هذا الخلل الاستراتيجى الرهيب ..

 نتوقع استخدام حصيلة رفع الدعم الحكومى عن غالب السلع والخدمات الحكومية وزيادات الضرائب والجمارك في سداد القروض وسد عجز الموازنة وتمويل ادوات وبرامج منع تكرار ثورة 25 يناير، كما نتوقع ونتيجة موجة تضخم عنيفة متوقعة وشبه مؤكدة الدفع في اتجاه قيام اضرابات عمالية واعتصامات وموجة من الغضب الشعبي وبالذات في المحافظات الفقيرة، سيقابلها النظام بإجراءات قمع باستخدام القوة الغاشمة تزيد من الانقسام الشعبي والاحتقان السياسي.

عموما في ظل تخبط سياسات الحكم ورخاوة أوضاع الدولة وضعف عناصر قوتها الشاملة ورغبة الحكم في ضمان عدم تدخل الغرب وامريكا وإسرائيل في السياسات الداخلية لا نتوقع ان نلمس نفوذا قويا للدولة المصرية في المناطق الساخنة بالمنطقة، ولا نتوقع تغييرا في سياسات رد الفعل وليس الفعل التي تحكم عمل وزارة خارجيتنا وهى نتيجة منطقية لضعف عناصر قوتنا الشاملة، وبالتالى لا نعتقد ان الحكم الحالى لديه شيئا جديرا بالاهتمام يمنع استكمال سد النهضة والتاثير على حصتنا من مياه نهر النيل خلال السنوات القادمة، كما ستستمر سياسة الانبطاح وعدم مقاومة المشروع الصهيونى لتصفية القضية الفلسطينية وغض الطرف عن خطط اسرائيل وادارة الرئيس الامريكى دونالد ترامب في فرض تسوية مجحفة على الفلسطينين ومن ضمنها عدم طرح قضية القدس بجدول مناقشات التفاوض بين الفلسطينيين واليهود في اى مفاوضات متوقعة بالمستقبل وقضية عودة اللاجئين. صفقة القرن ليست وهما أو تقارير تتناقلها الصحف ووكالات الانباء بل هى حقيقة ويجري الآن محاولة فرضها على الفلسطينيين وقد وردت على لسان الرئيس الفلسطيني نفسه وعدد كبير من مساعديه.

 كما نتوقع قبولًا ورضوخًا جبريًا من الدولة المصرية لهيمنة إسرائيلية مستقبلية على المنطقة وعدم الممانعة في محاصرة وتقليص النفوذ الايرانى والتركى وفى نفس الوقت المساهمة الايجابية والفعالة في خطط لمحاصرة المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان ممثلة في حزب الله وفى غزة والضفة ممثلة في حماس والجهاد والحوثيين والاخوان المسلمين في اليمن والاسلاميين في ليبيا وتونس والجزائر. وهو امر لا يصب في مصلحة الامن القومي العربى ويعمل في صالح المشروع الصهيونى الاسرائيلى التاريخى بالمنطقة . ايران وتركيا وخلفهما روسيا والصين هم من يمنع اعلان أسرائيل دولة إقليمية عظمى تهيمن على كامل منطقة الشرق الاوسط . الغريب ان هناك عواصم عربية تقاوم الجهود التركية والايرانية لمنع هذا و لا ترى في ذلك غضاضة أو اى خطرا أو تهديد وبدات من عهدا قريب نسج اواصر الود والعلاقات الوثيقة مع دولة اسرائيل واصبحنا نرى تلك العواصم تصرح على السنة المسئولين فيها والمؤيدين لسياساتها ان النفوذ الايرانى والتركى يشكل كل الخطر وكل التهديد على الامن القومي العربى وهو الامر الذى من الواجب مجابهته والقضاء عليه، واحد اهم محاور ذلك التحالف مع اسرائيل !!!!!!!!

 ايضا مما نتوقعه وكما حدث مع السعودية في جزيرتى تيران وصنافير ان تتوصل القاهرة والخرطوم إلى تفاهمات تقضى بالتنازل عن مثلث حلايب وشلاتين للسودان أو ترتيبات سياسية لاقامة نظاما للادارة المشتركة للمنطقة مقابل مساعدة الخرطوم للقاهرة في التاثير على اثيوبيا مستقبلا بشان خطط ملئ سد النهضة وخططها الاخرى في أقامة عدد كبيرا من السدود على امتداد النهر الازرق، ومحاصرة النفوذ التركى والايرانى المتنامى بافريقيا .

تغيير النظام الحالى بمصر صعب، كما انه لا يلوح في الافق وعلى المدى البعيد اى مرونة للحكم في تغيير سياساته، وسيستمر التدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية لفترة طويلة قادمة تحددها قدرة النظام على توفير الموارد المالية الازمة لضمان استمراره اما بقروضا خارجية وداخلية أو بمزيدا من الضرائب والجمارك والرسوم أو رفع الدعم عن السلع والخدمات الحكومية . ولا تبدو ان هناك لدى الحكم اية خطط جادة لاصلاح مؤسسات الدولة وعلى راسها الشرطة أو تقوية دور الأحزاب السياسية للاضطلاع بدورها الحيوى في تاسيس نظاما سياسيا قويا أو تعديل التشريعات لمحاربة الفساد أو اصلاح منظومات الصحة والتعليم والمواصلات والضمان الاجتماعي أو زيادة استقلال القضاء وعلاج السلوكيات السلبية للاجهزة الأمنية وما يصاحبها من انتهاكات متكررة باتت مؤكدة لحقوق المواطنين . نتمنى ان يستفيق من بالحكم لان واقعنا مؤسف إذا ما اضفنا اليه التقدم الذى يحققه منافسينا الحضاريين الاخرين فان النتيجة لا يمكن ان يرضى عنها اى وطنى حقيقى غيور .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان