رئيس التحرير: عادل صبري 04:28 مساءً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

مسمار جديد فى نعش المصالحة الفلسطينية

مسمار جديد فى نعش المصالحة الفلسطينية

مقالات مختارة

إسماعيل هنية وعباس أبو مازن

مسمار جديد فى نعش المصالحة الفلسطينية

محمد الواحي 24 مارس 2018 17:31

باتت المصلحة الفلسطينية أبعد منالًا مما كانت عليه قبل واقعة تفجير موكب رامي الحمدالله، رئيس الوزراء وماجد فرج رئيس الخابرات الفلسطينية، وتصاعدت حدة الخلاف بين أطراف المعادلة الفلسطينية وتراشق كل من حماس من ناحية والسلطة الفلسطينية وفتح من ناحية أخرى الاتهامات لا بسبب تعطيل المصالحة فحسب، ولكن بالتورط في تفجير الموكب ليستمر الانقسام السياسي إلى أجل غير مسمي، بينما يتفاقم الوضع الإنساني بسبب الحصار الخانق الخاضع له مليونا إنسان في القطاع.

ولكن الغريب أن جميع الأطراف المؤثرة في القطاع مستفيدة مما جرى من توابع الجريمة وما لحقه من انفجار الأوضاع في القطاع، ومن ثم فالجميع مشتبه في تورطه بمحاولة اغتيال المسئولين رفيعي المستوى يوم الثلاثاء قبل الماضي شمال غزة.

أولهما: إسرائيل:-

وتحتل- ليس فلسطين فحسب- قائمة المستفيدين مما جرى والسبب ما يلى .

١_إنها سلطة احتلال.. وتخبرنا الخبرات الاستعمارية بان مبدأ (فرق تسد) يسرى للتفريق بين الأطراف المحلية لتظل هي مسيطرة وملجأ يلوذ به الجميع.

وفي الحالة الفلسطينية فإن ذلك معناه إحالة بنود المصالحة الفلسطينية حبرًا على ورق، لا أساس له من الواقع.

٢_التجاذبات السياسية بين الأطراف الفلسطينية والتي تفاقمت بعد الحادث تحول دون توحدهما ضد العدو الإسرائيلي ونشاطه الاستيطاني المتنامي لاستيعاب اطراد أعداد المستوطنين.

٣_ لا يمكن أن تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي حيال المساعي المصرية للم شمل الاطراف الفلسطينية وإدخال اتفاق (القاهرة ٢٠١٧) حيز التنفيذ، وكان الأمر أشبه ب(مؤامرة) دبرت وجرى تنفيذها إبان وجود الوفد الأمني المصري في غزة لإفشال جهوده في تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف.

٤_حرص تل أبيب على كبح جماح عباس أبو مازن بمحاولة اغتيال أحد رجاله بسبب تمرده عليها وعلى واشنطن بعد رفض اعتراف مازن بالقرار الأمريكى بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وما تبعه من دعم دولي كبير له، ورفض عباس الاحتكار الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط وطلب الوساطة الروسية، ورفض استقبال نائب الرئيس الأمريكى مايك بنس، ومحاولة اغتيال رجلين محسوبين على أبو مازن  يعد رسالة تهديد له.

٥_ رغبة تل أبيب في تشديد إجراءات الأمن بقطاع غزة بسبب الصواريخ المنطلقة منه ويمكن التذرع بذلك الحادث في هذا الصدد.

ثانيا:السلطة الفلسطينية:_

١_رغبة السلطة في فرض سيطرتها الأمنية على القطاع بعد أكثر من عشر سنوات من إنسحابها منه في أعقاب ما يعرف ب(الحسم العسكرى) ومن شأن تلك الواقعة الضغط على سلطات الأمن التابعة لحركة(حماس) وإفشالها أمنيًا وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية الشخصيات رفيعة المستوى ومن ثم تتحول السلطة من مجرد سلطة رمزية إلى حقيقية ولعل ماجد فرج المجنى عليه واضع تلك الخطة كرئيس المخابرات الفلسطينية، وقد يضد هذه الفرضية عدم تعاون السلطة الفلسطينية مع سلطات التحقيق التابعة ل(حماس).

٢_اتوقع ان يتورط جناح في السلطة محسوب على عباس أبو مازن في ذاك الحادث على خلفية تكهنات بخلافة ماجد فرج رئاسة السلطة الفلسطينية لبلوغ ابو مازن الثمانين من العمر والتخلص من الخليفة المرتقب يبدو بديهيا.

ثالثا:حركة حماس:_ 

١_بالنسبة للحركة فإن الحمد الله وفرج خصوم تقليديين لها ويتهمها الأول بإفشالها المصالحة ، أما فرج فهو رئيس المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية منذ٢٠٠٩ وإنخراطه في تنسيقا أمنيا واسع النطاق مع أجهزة الأمن الإسرائيلية ما من شأنه توقيف نشطاء حماس والفصائل الأخري في الضفة الغربية، ومن هذا المنطلق فإن إستهدافه من لدن حماس لا يدعو الدهشة.

٢_أطراف داخل حماس تشمل كوادرها وقواعدها:_

هذا الجناح يرى قيادات الحركة قدمت تنازلات من أجل المصالحة بدون جنى ثمارها ويعد الحادث توريطا للحركة مع السلطة وفتح، وتعطيل محاولات التقارب بينهما، وفى ذلك إنتصارا ل(صقور)الحركة على (حمائمها).

رابعا:_ المتشددون الموالون لتنظيم(داعش):_

لا نستبعد ان اولئك القوم راغبين في وضع عدوهم اللدود(حماس) _التى تلاحقهم امنيا وتعتقل المئات منهم وتتحالف مع السلطات المصرية للقضاء عليهم_فى مأزق مع السلطة الفلسطينية على غرار ما تفعل من إطلاق صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية لجر حماس إلى حرب مع إسرائيل.

و بينما الجميع مستفيد من حادث التفجير وربما يجنى ثماره عما قريب فإن الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطينى الذى صارت قضيته في مهب الريح، واأسفاه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان