رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 مساءً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

حوار بين ترامب وروحاني

حوار بين ترامب وروحاني

ثابت عيد 12 مارس 2018 14:42

- ترامب: آلو. الرّئيس روحاني؟

- روحانيّ: نعم. مَن معي؟

- ترامب: أنا ترامطور.

- روحاني: نعم، نعم، تقصد ترامب. أنا قرأت عن حادثة تغيير اسمك. شيء مؤسف أن يرغموك على تغيير اسمك بهذا الشّكل الازدرائيّ. إنّي أشفق عليك.

- ترامب: اسمع، أنا عندي رجاء آخر.

- روحانيّ: تفضّل.

- ترامب: أنا أريدك إشعال منطقة الخليج برمّتها زعرًا، وخوفًا، ورعبًا. لكن بدون إصابات كبيرة، من فضلك.

- روحانيّ: يا ترامب، أنا قرفت من هذا الدّور.

- ترامب: اسمعني من فضلك. هذا هو طلب إسرائيل، وطلب لوبي تصنيع السّلاح عندي هنا في أمريكا.

- روحانيّ: وما هو المقابل؟

- ترامب: المقابل هو أنّ إسرائيل لن تعتدي عليك!!

- روحانيّ: هذا ثمن بخس.

ترامب: أنت تعرف أنّ إسرائيل تستطيع شنّ هجوم كاسح على إيران.

روحانيّ: وأنت تعرف أنّ لدينا قوّة عسكريّة رادعة بوسعها تلقين إسرائيل درسًا لن تنساه أبدًا.

ترامب: قوّة إيران لا تساوي شيئًا أمام قوّة إسرائيل المدعومة أمريكيًّا.

روحانيّ: هذا كان في الماضي. أمّا الآن، فلدينا قواعد عسكريّة روسيّة، وأسلحة ذرّيّة، نستطيع أن نردّ بها الصّاع صاعين، على كلّ من يفكّر في المسّ بكرامة إيران. وبالمناسبة ردّك الأوّل هذا يذكّرني بحكاية من حكايات «كليلة ودمنة»!!

ترامب: كليلة ودمنة؟

روحانيّ: زعموا أنّ حوتًا رهيبًا طلب من عصفور صغير أن ينظّف له أسنانه. فسأله العصفور: وما هو المقابل؟ فقال الحوت: لن ألتهمك!!

ترامب: حكاية طريفة.

روحاني: اسمع، الشّعب الإيرانيّ شعب طيّب، ومسالم، وشبع حروبًا، واستنزافًا، ويريد أن يحيا حياة كريمة.

ترامب: يا روحاني، نحن الآن نريد عدوًا جديدًا، وإلّا ستنهار سياستنا الخارجيّة برمّتها.

روحانيّ: عدوّ أم صديق، نحن قرفنا من هذه الألاعيب. أتتذكّر كيف كنتم لا تكفّون عن لعن الشّيوعيّة ليل نهار، برغم أنّ الرّوس شعب طيّب جدًّا، وغلبان جدًّا. لكن سياستكم الماكيافيليّة هذه جعلتكم تشيطنون الرّوس، من أجل تبرير ميزانيات التّسليح الفلكيّة.

ترامب: بالطّبع أتذكّر هذا جيّدًا. لكنّي أعرف أنها لعبة السّياسة الّتي لا مفرّ منها.

روحانيّ: الأوضاع تغيّرت الآن يا ترامب. وما كنّا نتغاضى عنه بالأمس، أصبح اليوم غير مقبول لنا.

ترامب: ماذا تقصد يا روحاني؟

روحانيّ: يعني الآلة الإعلاميّة في الغرب تقوم بتشويه صورة إيران ليل نهار، وإثارة الرّعب في قلوب النّاس من الإيرانيّين، وأنتم الآن تريدون تكوين تحالف سنّيّ-إسرائيليّ ضدّ إيران. وتطلب منّي مع كلّ هذا الدّجل أن أقوم بدور في هذه المسرحيّة السّخيفة جدًّا؟

ترامب: يا روحاني، أنا سأضمن لك عدم مهاجمة إسرائيل إيران!

روحانيّ: وهل تستطيع أن تضمن لإسرائيل أنّ إيران لن تهاجمها؟

ترامب: اسمح لي، هذا تطاول لا أسمح به، يا روحانيّ.

روحانيّ: ونحن لا نسمح بالدّجل، وتضليل العباد، وتشويه صورة إيران.

ترامب: ماذا تطلب إذًا؟

روحاني: إيران دولة مسالمة، وشعبها طيّب. صحيح أنّنا نريد أن نتوسّع، وصحيح أنّنا ارتكبنا جرائم حرب في سوريا بالذّات. لكن ماذا عسانا أن نفعل بعدما تجرأ صدّام حسين على شنّ حرب مدمّرة ضدّ إيران. إيران لن تسمح بتكرار هذه التّجربة المريرة. ولذلك فهي تبادر إلى الفعل، ولا تريد أن تكون أفعالها مجرّد ردود فعل.

ترامب: لكنّكم الآن قمتم بالاستيلاء على سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن. ماذا تريدون أكثر من هذا؟

روحانيّ: صدّقني، نحن دولة مسالمة. وشعبنا طيّب جدًّا. نحن أصحاب حضارة عريقة تكاد تضاهي حضارة المصريّين والعراقيّين.

ترامب: ماذا تريد إذًا؟

روحاني: سلامًا مع الجميع.

ترامب: المصريّون يقولون في حالة كهذه: «يفتح اللّهُ»!!

روحانيّ: نحن نريد أن نعيش في سلام مع الجميع، ومع أنفسنا. نريد التّركيز على تنمية بلادنا، وتثقيف النّاس، والارتقاء بصحّتهم، وتعليمهم.

ترامب: انسَ هذه الأحلام،  يا روحاني. لا سياسة بلا حروب، ولا حروب بدون أعداء، وإن لم يكن هناك أعداء حقيقيّون، فلابد من اختلاقهم، واختراعهم.

روحاني: يعني إيران عدو وهميّ؟!!

ترامب: طبعًا يا روحاني!! نحن نعلم أن لديكم إحدى أعرق الجاليات اليهوديّة في العالم، ولم نفكّر يومًا في مهاجمتكم.

روحاني: لا حول ولا قوّة إلّا باللّهِ.

ترامب: دع الدّين للّه الآن، نحن نتحدّث في السّياسة، والسّياسة كذب وخداع.

روحانيّ: وماذا تريد منّي تحديدًا؟

ترامب: تقوم بإثارة الرّعب في دول الجوار، بحيث يهرولون إلينا لشراء السّلاح، وعندما تنتعش مشتريات السّلاح، سوف يدعني الأمريكيّون أكمّل فترة حكمي، وربّما أترشّح لفترة ثانية لاحقًا.

روحانيّ: وكلّ هذا بلا مقابل؟

ترامب: يا روحاني، أنا وعدتك بعدم قيام إسرائيل بمهاجمتك!!

روحاني: إسرائيل هذه هي بالفعل مرعوبة منّنا، ومن حزب اللّه وهي تعرف جيّدًا أنّ جنودنا يطلبون الشّهادة، وجنودها يطلبون الحياة. ولذلك نحن لا نخشى أيّ مواجهة مع إسرائيل.

ترامب: إذًا ما هي طلباتك؟

روحانيّ: إذا كان قيام إيران بهذا الدّور الدّنيء لا مفرّ منه، فأنا أطلب نسبة، أو عمولة، من مبيعات الأسلحة الّتي تقوم أمريكا ببيعها إلى دول الخليج الّتي نقوم بإرثارة الرّعب في قلوب حكّامها !!

ترامب: أخبرني يا روحاني، أنت رئيس جمهوريّة، أم سمسار؟

روحانيّ: وأنت حضرتك رجل أعمال أم رجل دولة؟

ترامب: الاثنان معًا. لكنّي أحبّ التّجارة أكثر من السّياسة!!

روحانيّ: ولماذا إذًا تحرّم علينا ما تحلّله لنفسك؟!

ترامب: على كلّ حال هذا تطوّر مذهل في علاقتنا مع إيران. وسوف أبحثه من كبار الموظّفين في البيت الأبيض، وأبلغك بردّنا قريبًا.

روحاني: لكن ماذا تنتظر من إيران تحديدًا؟

ترامب: كلّ يومين أو ثلاثة تأمر الحوثيّين بإطلاق صورايخهم تجاه الرّياض، ومكّة، ودبي، وأبي ظبي.

روحانيّ: وبعدئذٍ؟

ترامب: ينتهي دورك عندئذٍ، ونقوم نحن باستلام طلبات توريد الأسلحة للدّول الّتي تهاجمونها.

روحانيّ: موافق. لكن العمولة لا تقلّ عن عشرة في المئة!!

ترامب: سأبحث هذه النّسبة وأردّ عليك قريبًا.

روحاني: شكرًا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان