رئيس التحرير: عادل صبري 10:47 صباحاً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

مصر تضفي البهجة على قلوب الإسرائيليين

مصر تضفي البهجة على قلوب الإسرائيليين

مقالات مختارة

محمد سيف الدولة

مصر تضفي البهجة على قلوب الإسرائيليين

محمد سيف الدولة 20 فبراير 2018 13:13

قال نتنياهو اليوم: ((أرحّب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستُدخِل المليارات إلى خزينة الدولة وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين)).

وأضاف: ((لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد)).

 

نشرت وكالات الأنباء خبرًا نقلًا عن شركة «ديليك» للحفر، أن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدرى اتفاقيات الكويز.

وهو ما احتفى به نتنياهو احتفاءً كبيرًا واصفًا الاتفاقية بالتاريخية، ومعددًا فوائدها الجمة لإسرائيل، ومعتبرًا، على غرار أغنية شادية الشهيرة، أن "إسرائيل اليوم فى عيد".

***

·      مصر الرسمية تستورد الغاز من العدو الصهيونى بعد أسابيع قليلة من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، كتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، المشهورة بصفقة القرن.

·      وبعد أيام قليلة من مؤتمر حاشد وخطبة عصماء للسيسي في افتتاح حقل "ظهر"، الذي تصور المصريين أنه سيحقق لنا الاكتفاء الذاتي ويغنينا عن استيراد الغاز

·      وبعد ساعات قليلة من حُكم دولى بالزام مصر بدفع تعويضات 1.03 مليار دولار لشركة غاز الشرق المتوسط التى يمتلك رجل أعمال إسرائيلي حصة فيها، عقابًا لها على إلغاء تعاقدها معها.

·      وبعد سويعات من خطبة نتنياهو فى مؤتمر ميونخ للأمن التى ردد فيها للمرة العاشرة، انبهاره بحميمية العلاقات مع دول عربية كبرى فى المنطقة.

·      لم يكن من الممكن أن توقع مثل هذه الاتفاقيات، فى عهد ثورة يناير، التي قدمت مبارك للمحاكمة على عدة جرائم منها تصديره الغاز لإسرائيل.

·      ولم يكن من الممكن أن يتم توقيع مثل هذه الاتفاقية، لولا القبضة البوليسية التي يفرضها السيسي على كل القوى الوطنية المصرية، وزجّه بآلاف من الشباب والثوار والمعارضين والسياسيين فى السجون، وإغلاقه التام للمجال السياسي وتأميمه الكامل لكل المنابر الإعلامية. وسيطرته على السلطة التشريعية وتأسيسه لبرلمان موالٍ تم تشكيله واختيار عناصره من قبل الأجهزة الأمنية، وقبل ذلك وبعده حظره لحق المصريين فى التظاهر.

·      ولم يكن من الممكن أن يتم توقيعها لو أن هناك في مصر معركة انتخابات حقيقية نزيهة، يتنافس فيها الجميع منافسة شريفة، ويتم الكشف فيها عن حقيقة توجهات وانحيازات وتحالفات المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي.

·      ولو لم يكن من الممكن توقيع اتفاقية مدتها عشر سنوات، لو يكن هناك ثقة إسرائيلية في أن السيسي باقٍ فى منصبه 10 سنوات على الأقل لتأمين العلاقات والاتفاقيات والذي منه.

·      ولم يكن من الممكن توقيعها لو أن هناك سلطة وطنية ترفض دعم اقتصاد العدو الصهيونى، وترفض الترويج لرواية نتنياهو عالميا بأن فلسطين لم تعد تمثل أهمية بالنسبة للحكام العرب وأن العلاقات العربية الإسرائيلية ممتازة رغم قرار القدس ورغم المستوطنات ورغم عدم نية إسرائيل الانسحاب من أي أرض محتلة.

·      ولم يكن من الممكن توقيعها لو أن هناك سلطة وطنية تدرك مخاطر تكبيل مصر بمزيدٍ من القيود والاتفاقيات لصالح إسرائيل، في ظل عداء شعبي للكيان الصهيوني ورفض التطبيع معه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من توريط مصر مرة أخرى فى تعويضات مالية ضخمة فى حالة تفجير خطوط نقل الغاز كما حدث في الشهور الأولى لثورة يناير.

·      ماذا سيقول اليوم أولئك الأفاقون المضللون الذين دأبوا على وصف ثورة يناير "بالربيع العبرى"؟ هل سيخجلون ويبتلعون ألسنتهم، أم سيذهبون للاحتفال مع نتنياهو؟

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان