رئيس التحرير: عادل صبري 08:41 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

د. عبدالمنعم أبو الفتوح

د. عبدالمنعم أبو الفتوح

مقالات مختارة

عبدالمنعم ابو الفتوح

المهندس "أبو العلا ماضي" يكتب:

د. عبدالمنعم أبو الفتوح

المهندس ابو العلا ماضي 16 فبراير 2018 23:14

هو أخي الأكبر وصديقي الدكتور "عبدالمنعم أبو الفتوح"، رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة عام 1976م، وأمين لجنة الاعلام والنشر باتحاد طلاب الجمهورية الأسبق ثم أمين عام مساعد نقابة الأطباء عام 1984م، ثم أمين عام النقابة عام 1986م، ثم أمين عام اتحاد الأطباء العرب لعدة دورات، ثم مرشحًا للرئاسة عام 2012 (وحصل على أكثر من 4 ملايين صوت)، ثم أسس وترأس حزب مصر القوية.

 

وهو من أسس الحركة الطلابية الإسلامية السلمية الحديثة منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي مع عدد قليل من زملائه، ثم قاد جزءًا كبيرًا من هذه الحركة لإقناعهم بالعمل داخل مؤسسات الدولة (اتحاد الطلاب)، ثم دعاهم للدخول للإخوان منذ عام 1978م، وقاد عملية إعادة بناء الإخوان ثانيًا (أو الظهور الثاني للإخوان) ولا يُنكر هذا إلا جاحد،

 

واختير عضوًا بمكتب مصر للإخوان مع المرحوم الأستاذ "عمر التلمساني" المرشد الرابع، ثم اختير عضوًا بمكتب الإرشاد، وكان صوت الشباب في ذلك المكتب حتى إخراجه منه (أو خروجه منه حسب روايته) عام 2009م، ثم فصله من الإخوان عام 2011م بعد ما أعلن نيته الترشح للرئاسة، وكان قرار الإخوان حينها رفض الترشح للرئاسة.

كنت أنوي الحديث عنه بالطبع في سلسلة (شخصيات عرفتها) ولكني بدأت هذه السلسلة بشخصيات توفيت إلى رحمة الله، ولكن خبر القبض عليه مساء أمس الأربعاء 14فبراير 2018م جعلني أكتب عنه الأن لعله من زاوية تتعلق بهذا الحدث، أما الحديث عنه بالتفصيل سيكون لاحقًا بإذن الله إن كان في العمر بقية.

أول مرة أراه عام 1977م بُعيد التحاقي بالحركة الطلابية الإسلامية بقليل وفي أشهر الصيف وقبل بدء العام الدراسي الذي يبدأ عادة ً في أكتوبر من كل عام، و زرته مع أخ من المنيا هو "كرم زهدي" (رئيس الجماعة الإسلامية لاحقًا التي تشكلت كتنظيم يسعى للتغير بالقوة بعد اختلافنا معه)،

 

و زرناه في بيت والده رحمه الله في مصر القديمة، وفي الطريق كان يُحدثني الأخ "كرم زهدي" عن الدكتور "عبدالمنعم أبو الفتوح" بانبهار و تقدير كبيرين، وقابلته، ووجدت كثيرًا إن لم يكن كل ما قاله عنه أخي "كرم" صحيحًا، وأحببته منذ هذا اللقاء، وأكلنا سويًا عنده وصلينا معًا.

لكن لكي يفهم الناس طبيعة شخصية د. عبدالمنعم -وهذا هو الأساس في هذا المقال- تذكرو الحادثة الأشهر في حياة "عبدالمنعم أبو الفتوح" في هذا الوقت، والذي بسببها ذهبنا لنطمئن عليه، وهي مواجهته مع الرئيس الراحل أنور السادات واجتماع اتحاد طلاب مصر معه بعد أحداث 18 و19 يناير عام 1977م الشهيرة التي سميت بأحداث الخبز أو انتفاضة الخبز (والتي ارتبطت بارتفاع الأسعار)، وسماها السادات انتفاضة الحرامية، بعدها شعر الرئيس السادات باهتزاز هيبته وسلطانه بعد الانتصار الكبير الذي حققه في حرب أكتوبر رمضان 1973م العظيمة،

 

وعقد لقاءات بعدها بفترة مع قطاعات مختلفة من المجتمع ليُرمم الصدع الذي حدث بسبب أحداث هذه الانتفاضة، وحين تحاور الرئيس السادات مع الطلاب؛ طلب شابًا شجاعًا يتكلم عن الناصرية فقام "حمدين صباحي"، وتحدث عن أفكار المشروع الناصري وخاصة في جوانبه الاجتماعية والاقتصادية الاشتراكية، فكان الرئيس السادات يقاطعه كل فقرة: أيوة يا ابني يعني انت عايز ترجع التأميم، دون أن ينفي "حمدين".

 

ثم يقاطعه بعد فترة: انت عايز ترجع فرض الحراسة على أموال الناس و"حمدين" لا يرد على هذه المقاطعة، وفي رأيي السادات كان سعيدًا بأنه أظهر أمام الرأي العام أنَّ أفكار الناصرية هي العودة إلى الجانب الأكثر إظلامًا فيها وهي التأميم وفرض الحراسة على الأموال وقمع الحريات.

 

ثم فجأة وقف "عبدالمنعم أبو الفتوح" وطلب هو الكلام، فأعطاه الرئيس السادات الكلمة، وخرج ووقف أمام الميكروفون الموضوع على حامل، وقال للرئيس السادات بطريقة غاضبة وحادة: أنا مش عارف أجهزة الإعلام عايزة مننا إيه؟ عايزاني أبقى مسلم ولا عابد بقر ولا زنديق ولا إيه؟، ولماذا أُبعد الشيخ "الغزالي" عن مسجد عمرو بن العاص؟ انت عايز اللي ينافق السلطة وينافقوك، وهنا غضب الرئيس السادات وقال: لأ.. الزم حدودك، واقف مكانك، ورد أبو الفتوح: مانا واقف اهو يا فندم، طبعًا السادات كان يقصد اقف مكانك في الكلام، وانتهى المشهد وأُشيع أنه تم اغتياله.

 

ولكن صحيفة الأخبار أجرت معه في مكتبه باتحاد طلاب جامعة القاهرة مقابلة بصورة ووضعتها في الصفحة الأولى لتنفي هذه الشائعة، كما أنَّ هناك واقعة أخرى تدلل على شخصية د.عبدالمنعم، بعد اعتقالات سبتمبر 1981م وكنا جميعًا فيها، لكن د.عبدالمنعم اعتقل في 3 سبتمبر 1981م وأنا كنت غير موجود في البيت لأداء واجب عزاء في مركز سمالوط في المنيا، ونمت عند أختي المتزوجة هناك و حين عدت عرفت بمسألة حضورهم للقبض عليا فقررت الاختفاء واستمر الأمر لمدة 11 شهر حتى أغسطس 1982م.

 

وحين دخلت السجن في ذلك الوقت كان د. عبدالمنعم هناك، وهو سجن ليمان طرة ولكنه خرج بعد حضوري بشهرين، وأنا استمريت بعدها سبع شهور، وكان في سجن ليمان طرة مكانين للتأديب (مرتكبي المخالفات داخل السجون أو الخطيرون من وجه نظر السجن) وهما عنبر التأديب وعنبر التجربة، فوضعوني في عنبر التأديب فمكثت 3 شهور محبوسًا مع مجموعة الجماعة الإسلامية الجهادية والجهاد ومنهم "كرم زهدي" وآخرين.

 

فأخبرني "كرم زهدي" عن أنه حين تم القبض على قيادات الجماعة الإسلامية الجهادية بعد أحداث أسيوط الدامية التي قادها "كرم زهدي"، وكانو محبوسين في عنبر التجربة بليمان طرة وكان د.عبدالمنعم موجود في نفس العنبر، فذكر لي "كرم" أنهم حين كانو يُعذبونهم ويضربونهم كان د.عبدالمنعم يصرخ ويشتم في الضباط والمخبرين الذين يضربون قيادات الجماعة الإسلامية، فكان الضباط يقولون له: انت مالك؟ فهولاء مختلفون معكم ويُحاربونكم، فكان د.عبدالمنعم يرد: آليسو بشرًا و بني آدمين؟ إنَّ العدوان عليهم يمسني كبشر. ولم يجدوا حلًا معه غير أن ينقلوه من هذا العنبر تمامًا.

وتستمر المشاهد التي تدل على طبيعة الرجل، وحين زاملته مدة طويلة في الإخوان قبل خروجي منها بأكثر من عشرين عامًا، وخروجه الفعلي منها عام 2009م والرسمي عام 2011م، (والطريف أنه مُوجه إليه تهمة تولي قيادة جماعة إرهابية يقصدون الإخوان الذي تركها منذ سنين بخلاف كبير).

 

وكان كما هو حين يرى خطأ يغضب ويعبر عن رأيه بشدة، وأذكر أننا كنا نتقابل مع أحد المسؤولين بأجهزة الدولة للتحاور كل فترة وفي منتصف عام 1995م رفض هذا المسؤول مقابلة د.عبدالمنعم وقابلني، فسألته لماذا رفضت حضور د.عبدالمنعم كما سبق، قال: أنه رجل حين يغضب لا يُفرّق بين مسؤول صغير ومسؤول كبير ويضرب بيده على مكتبه (مكتب المسؤول) فضحكت وقلت له هو يفعل ذلك مع أكبر رأس في الإخوان (المرشد العام) ويضرب بيده على مكتبه حين يغضب ولقد رأيته بنفسي وهو يفعل ذلك، وقلت له أن الرجل متسق مع نفسه يعمل هذا مع أي شخص حين يغضب.

وحين حدثت مشكلة حزب الوسط مع قيادة الإخوان كان هو في السجن (وبالمناسبة قضي 5 سنوات في السجن لانتمائه للإخوان من عام 1995 إلى 2000م)، وأرسل يعترض على طريقة تعاملهم مع الوسط ومعي شخصيًا، بل غضب على د.محمود عزت بالسجن حين عنًف المرحوم د. علي عمران رئيس المكتب الإداري لإخوان المنيا لإرساله رسالة شخصية لي من داخل السجن، وللأسف حامل الرسالة وصلَّها لقيادة الجماعة فقرأتها قبل أن تصل إليَّ، وبالطبع الرسالة لم يكن فيها غير أنَّ المحبة والأخوة التي بيننا أنا وأخي د.علي عمران رحمه الله ستظل كما هي مهما حدث من خلاف مع قيادة الجماعة وهذا ما أغضبهم، فحين وبَّخ د.محمود عزت الدكتور "علي عمران" على ذلك.

 

هاج د.عبدالمنعم وماج وقال له: انتو بتشتغلو زي "الجستابو".. كيف تحلو لأنفسكم الاطلاع على خطاب شخصي وتحاسبوه على مشاعره الأخوية؟، وفي قمة غضبه سقط مغشيًا عليه ونقل إلى مستشفى القصر العيني للعلاج من مشكلة حدثت للقلب منذ ذلك الحين، وطبعا زرته في القصر العيني عدة مرات و حكي لي ما حصل في حينه.

وحين نصل إلى الأيام الأخيرة لنؤكد على أنَّ هذه هي شخصية الرجل وهو متسق مع نفسه، فحين تم القبض على "محمد القصاص" نائب رئيس الحزب بحثت عن د.عبدالمنعم لأتواصل معه وأسأله عن الموضوع، فوجدت بوست على صفحته أنه مسافر لندن لحضور ندوة عن فصل الدعوي عن السياسي، وأنه سيجري حوارات إعلامية بشأن ثورة يناير، فاستشعرت الخطر على الرجل.. فبادرت بالاتصال به في لندن بعد ظهر السبت الماضي.

 

فاقترحت عليه عدم تصعيد الخطاب الإعلامي في ظل هذه الظروف وخاصة بعد القبض على "محمد القصاص" فضحك ووعدني خيرًا، وحين علمت أنَّ الحوار يُذاع على قناة الجزيرة مباشر سمعته، فرأيته غاضبًا كما عرفته حين يشعر بشئ يراه خطأ، وتحدث بعفوية كما كان دائمًا، فضحكت وقلت: آه يا د.عبدالمنعم لم يُؤثر فيك اتصالي، وأنا أقدر مواقف الرجل وتاريخه، وكما قلنا هو مثل كل السياسيين هناك مواقف يُتفق عليها ومواقف يُختلف عليها، وبالرغم من اختلافي مع بعض مواقفه في الفترة من بعد انتخابات الرئاسة عام 2012م؛ إلا أنَّ هذا لم يُقلل تقديري له ولتاريخه ولدوره ولأخلاقه.

وحدث ما حدث.. وعرفت وأنا أكتب هذا المقال أنَّ النيابة أصدرت قرارًا بحبسه 15 يومًا، وهو لم يستطع أن يستكمل التحقيقات لإعيائه، فهو في السنوات الأخيرة لا يستطيع أن ينام إلا ساعات قليلة من 3-4 ساعات في الليلة، والليلة الماضية لم ينم إطلاقًا..

فأرجو أن يعي القائمون على السلطة مخاطر حبس رجل بقيمة د.عبدالمنعم.. وخاصةً ما يخص حالته الصحية.

كما أرجو من الطرف الأخر الذي هاجمه وتطاول عليه بالسباب وليس بالنقد الموضوعي أنهم يُخالفون دينهم وأخلاقهم إن كان أمر الدين والأخلاق يهمهم..

فرَّج الله كربه وكل المظلومين.. ولله الأمر من قبل ومن بعد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان