رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

انتخابات الرئاسة بين «حكاية وطن» و«طريق لبكرة» و«الشعب السيد»

انتخابات الرئاسة بين «حكاية وطن» و«طريق لبكرة» و«الشعب السيد»

مقالات مختارة

أحمد عبد ربه

أحمد عبدربه يكتب:

انتخابات الرئاسة بين «حكاية وطن» و«طريق لبكرة» و«الشعب السيد»

بقلد/ أحمد عبدد ربه 21 يناير 2018 15:00

حتى وقت كتابة هذه السطور ـ الساعات الأولى من صباح السبت بتوقيت القاهرة، فإن ثلاثة مرشحين قد أعلنوا عزمهم الترشح للانتخابات الرئاسية، هم بالترتيب الزمنى للإعلان عن هذه النية: الحقوقى خالد على، رئيس الجمهورية الحالى عبدالفتاح السيسى، ورئيس الأركان الأسبق للجيش المصرى سامى عنان. كان الأول قد أعلن عن هذه النية رسميا فى مؤتمر صحفى فى نوفمبر الماضى ثم جدد تمسكه باستكمال إجراءات الترشح الأسبوع الماضى مؤسسا حملة انتخابية اتخذت شعار «طريق لبكرة» عنوانا لها،، فيما فصلت عدة ساعات فقط بين إعلان الثانى الترشح للانتخابات فى ختام مؤتمر «حكاية وطن» وبين إعلان الثالث النية للترشح فى كلمة مصورة مختصرة استمرت قرابة الخمس دقائق مخاطبة «الشعب السيد».

 

طريقة وخطاب وشكل الإعلان عن الترشح فى الحالات الثلاث جاءت منطقية ومعبرة عن خلفياتهم وطبيعة شخصياتهم وربما أيضا طبيعة المعركة وشكل الجماهير التى يعول عليها كل منهم فى الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة!

إعلان ترشح خالد على جاء فى مؤتمر صحفى شارك فيه بعض الشخصيات السياسية وعدد من الناشطين والحقوقيين وبعض الأكاديميين. مؤتمر صحفى استمر قرابة الخمس وأربعين دقيقة تقريبا تحدث فى بدايتها الأستاذ خالد داوود رئيس حزب الدستور ثم أكملها خالد على حتى النهاية.


إعلان السيسى عن الترشح جاء فى ختام مؤتمر «حكاية وطن» والذى استمر لمدة ثلاثة أيام وتخللت فعالياته فقرة أجاب فيها رئيس الجمهورية على أسئلة الجمهور وأعطى عددا من الخطب للحاضرين، كما تم إذاعة إنجازاته فى خلال الأربع سنوات الماضية ولاسيما حديثه عن تدشين ١١٠٠٠ مشروع قومى خلال فترة حكمه، قبل أن يعلن ترشحه وسط عاصفة من التصفيق من جمهور متنوع كان أبرزه وزراء الحكومة وبعض المحافظين فضلا عن وزيرى الدفاع والداخلية والقائم بأعمال المخابرات العامة بالإضافة إلى شيخ الأزهر وبابا الكنيسة المصرية.


أما إعلان عنان الترشح فلم يكن فيه أى من الحضور (أمام الكاميرا)، وجاء بدون أى مؤتمر صحفى أو جماهيرى، فقد تم إعلان النية للترشح فى دقائق معدودة من غرفة مكتب، عرفنا فيها أنه سيخوض السباق الرئاسى بعد اتخاذ إجراءات لم يحددها بدقة وإن كان قد أشار أنها «وفقا للقوانين والنظم العسكرية»، باعتبار وظيفته السابقة كرئيس للأركان، ومعه شخصيتان محوريتان هما بمثابة «نواة مدنية لمنظومة الرئاسة» تتكون من المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات نائبا لعنان لحقوق الإنسان وتعزيز الشفافية وتفعيل الدستور والأستاذ الدكتور حازم حسنى الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة كنائب لشئون الثورة المعرفية والتمكين السياسى والاقتصادى ومتحدث باسم الحملة، رغم أن الدستور المصرى لا ينص ولا يشير من بعيد أو قريب إلى منصب نائب الرئيس لكن ربما كان المقصود تعيين مساعدين للرئيس!

فى خطاب خالد على لإعلان النية فى الترشح وما تلاه من خطب، كانت المعركة الحقوقية حاضرة، تركيز على الحقوق والحريات، إشارات واضحة للمسجونين والمعتقلين والملف الحقوقى، حديث عن العنف الطائفى الذى يدفع ثمنه المواطنون المسيحيون، إشارات إلى حرية العبادة والاعتقاد، وحديث عن العدالة الاجتماعية ومهاجمة فساد المحليات وانتقادات لاذعة للمشروعات القومية، خاطب خالد على القوة الشبابية تحديدا، كما وضع مجموعة محددة من الشروط للترشح، ولاحقا ركز الخطاب فقط على جماهير يناير ودعاها لتنظيم «سلسلة بشرية ترفع صور الشهداء والمعتقلين والمختفين قسريا» لتسليم التوكيلات.
 

وهكذا فقد قرر خالد وحملته التحول من ساحة السياسة إلى ساحة الثورة، من التصرف كسياسى، إلى التصرف كناشط والرهان على كتلة محددة من الناخبين هى كتلة يناير.

 

خطاب السيسى للترشح جاء على هيئة عدة خطب ومداخلات، جاءت آخرها، والتى أعلن فيها الترشح، لمدة ٢٠ دقيقة تقريبا أكد فيها على الإنجازات التى قام بها خلال السنوات الماضية وحرصه على الاستماع إلى آراء الجميع ورأى أن «ما جرى من إنجاز خلال ما يقرب من أربع سنوات لا يمكن تلخيصه واختزاله فى ثلاثة أيام، إنما الغرض كان تقديم لمحات من نتاج عمل شاق وجهد مضنٍ وإدارة صلبة لأبناء هذا الشعب العظيم»، مشيرا إلى استعداده للتضحية بروحه فداء للوطن والشعب وأنه لم يكن يوما طالبا لسلطة أو ساعيا لمنصب!

 

 

وبالرغم من أن خطبة السيسى الختامية كانت هادئة ومتوازنة، إلا أن ما سبقها من مداخلات خلال المؤتمر لا يمكن فصله بأى حال من الأحوال عن مضمون الترشح. ولعل أحد أهم هذه المداخلات كان تأكيد السيسى على عدم سماحه للفاسدين الاقتراب من كرسى الرئاسة لأنه سيحاسب أمام الله، وهذه الفقرة مهمة وملفتة للنظر لأن الرئيس يفترض أنه مرشح محتمل يتنافس مع آخرين ـ رغم إيضاحى فى مقالات سابقة أن الأمر ليس كذلك ـ لكن هذه العبارة الأخيرة قد يكون لها معانٍ كثيرة، أحد هذه المعانى أن الرئيس يبعث برسالة تهديد لأحد المرشحين المحتملين عن أنه يعرف تاريخ فساده ولو كان الأمر بيده فلن يسمح له بالترشح. استهدف السيسى جمهور الدولة ومؤسساتها، وقد أشاد خصيصا بدور الأزهر والكنيسة والجيش والشرطة، كما كرر ما سبق وقاله قبل ترشحه منذ ٤ سنوات بأن المصريين سيعانون معه!

 

إعلان عنان للترشح ورغم قصره، إلا أنه كان مليئا بالرسائل السياسية الحادة، حيث أشار إلى تزايد خطر الإرهاب وتردى الأوضاع المعيشية للمصريين، وتآكل قدرات الدولة المصرية على إدارة مواردها ولا سيما المورد البشرى منتقدا تحميل القوات المسلحة وحدها المسئولية «دون سياسات رشيدة تمكن القطاع الوطنى للدولة من القيام بدوره، متكاملا مع دور القوات المسلحة»، داعيا فى نهاية خطبته مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للوقوف على الحياد بين جميع المرشحين و«لعدم الانحياز غير الدستورى لرئيس قد يغادر منصبه بعد أشهر قليلة».

 

كما هو واضح فخطاب السيسى للترشح هو خطاب دولة متوقع، وخطاب خالد على هو خطاب ثورة يناير تحديدا بنفس مفرداتها ومطالبها، أما خطاب سامى عنان فهو خطاب إصلاحى لم يخاطب جمهور الثوار ولكن أيضا لم يختصمهم، أكد على ضرورة عدم ترك الجيش وحده ليتحمل المسئولية مشيرا إلى ضرورة تحقيق شراكة مدنية عسكرية فى الحكم، هو خطاب يخاطب جمهور الغاضبين من النظام السياسى الحالى لكن هذا الجمهور غير مستعد بعد لخطاب الثورة الذى يمثله خالد على!

 

 

بعيدا عن أن الانتخابات الرئاسية تبدو حتى اللحظة محسومة، ورغم أننا وحتى اللحظة أمام مرشحين محتملين للرئاسة لا نعرف حتى إذا كانوا سيتمكنون من توفير عدد التوكيلات المطلوبة أو حتى أنهم سيحصلون عليها ولكن سيتم الحكم ببطلان بعضها أو أى سبب آخر قد يمنعهم من الوصول إلى الجولة الأولى، إلا أننا ورغم ذلك نقف أمام محاولتين لتشكيل تيارات تقف على يسار ويسار وسط السلطة الحالية، يحاول خالد على وأنصاره الوقوف على يسار السلطة متمسكين بالملف الحقوقى كمدخل للتغيير الواسع، وتيار يحاول عنان تشكيله لمحاولة إعادة الفرصة التى سنحت نظريا بعد ٣٠ يونيوـ أى محاولة تحقيق شراكة مدنية عسكرية لإصلاح السلطة الحالية، وكلاهما فى مواجهة شرسة مع تيار الرئيس الحالى عبدالفتاح السيسى الذى يحاول تثبيت الدولة بدعائمها ومعادلاتها الحالية، فهل تنجح هذه التيارات فى الوقوف أمام النظام الحالى، أم تتمكن الأخيرة من الانتصار؟ الإجابة لن تكون قطعا بعد أسابيع كما يعتقد البعض، ولكننا سنشهد الإجابة فى عام ٢٠٢٢ أو ربما قبله قليلا!

 

** نقلا عن «الشروق»

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان