رئيس التحرير: عادل صبري 02:44 مساءً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

حازم حافظ يكتب: كلمات حق يختلط به الباطل

حازم حافظ يكتب: كلمات حق يختلط به الباطل

مقالات مختارة

الدكتور حازم حافظ استاذ العلوم السياسية

حازم حافظ يكتب: كلمات حق يختلط به الباطل

فادي الصاوي 27 ديسمبر 2017 13:37

كتب الدكتور حازم حافظ أستاذ العلوم السياسية مقالًا على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بعنوان "كلمات حق يختلط به الباطل"، وذلك تعليقًا على اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف.

 

وتعقيبًا على لقاء السيسي وبالطيب طرح الدكتور حازم حافظ عددًا من التساؤلات فيما يتعلق بملامح دور الأزهر الشريف فى نشر صحيح الدين، وفي التصدي للتحديات داخليًا وخارجيًا، خاصة الإرهاب والفكر المتطرف"، هل يريد الرئيس للأزهر أن يكون تابعًا، أو ذراعًا أيديولوجيًا ودعويًا، لسياسات الدولة الفاشلة فى مواجهة الإرهاب ونشر ما يعتقد النظام أنه "صحيح الدين" وما هو بصحيح دينيًا ولا منطقيًا؟!

 

كما تطرق حافظ فى مقاله إلى اجتماع الرئيس  مع الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف واللواء خالد فوزي رئيس المخابرات العامة، واللواء محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية بحضور الدكتور أحمد عبد الحافظ رئيس هيئة الأوقاف، لبحث الاستفادة المثلى من أصول وممتلكات الأوقاف.

 

وأوضح حافظ أن أموال الأوقاف ليست "مالاً عاماً"، وإنما هي أموال خاصة، لكنها فى حكم المال العام من حيث خضوعها لرقابة السلطة العامة حماية لها من السرقة والتبديد وإنفاقها فى غير الغرض الموقوفة من أجله، مشيرًا إلى أنه من غير المقبول شرعًا وقانونًا أن يقوم الرئيس بالحديث عن "حق الدولة" فيها - بالمعنى الضيق لمصطلح الدولة، أو أن يتم توجيه هذه الأموال لتمويل مشاريع سيادته الكبرى لبناء فنادق يتكلف الواحد منها نحو مليار جنيه لينزل بها علية القوم.

 

وإلى نص المقال..

 

اجتمع السيد الرئيس أمس بشخصيتين مرموقتين في المنظومة الإسلامية الرسمية، هما فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، وفضيلة الشيخ محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف - وجاء فى متن الخبر البارز فى صحافة هذا الصباح توجيهات للرئيس أراها تنطق بالحق بعد أن خلطه صاحب التوجيهات بباطل وجب بيانه، حتى لا يستفحل أمره، ويضيع معه الحق الذى اختلط به لتمرير شحنة من الأفكار الفاسدة التى يسعى الباطل لتمريرها !

 

استعرض اجتماع الرئيس بفضيلة الشيخ الطيب "دور الأزهر الشريف فى نشر صحيح الدين، وفى التصدى للتحديات داخلياً وخارجياً، خاصة الإرهاب والفكر المتطرف" ... هذه بالطبع كلمات حق عن دور مؤسسة الأزهر، ولا يمكن التنكر لقدر الحق فيها، لكن يبقى السؤال قائماً عن ملامح هذا الدور كما يريده السيد الرئيس ! ... هل يريد الرئيس للأزهر أن يكون تابعاً، أو ذراعاً أيديولوجياً ودعوياً، لسياسات الدولة الفاشلة فى مواجهة الإرهاب ونشر ما يعتقد النظام أنه "صحيح الدين" وما هو بصحيح دينياً ولا منطقياً ؟! ...

 

... مع الإقرار بأن مؤسسة الأزهر تعانى اليوم من تشوهات كثيرة - أعان الله عليها الشيخ الطيب - فهل المطلوب أن يتخلص الأزهر من تشوهاته تلك ليتبنى بدلاً منها تشوهات السلطة التنفيذية، التى ينضح بها الواقع، وتنضح بها كلمات الرئيس كلما وجه للمصريين خطابه السياسى/الدينى فى كل ندوة تثقيفية، أو عند كل افتتاح لأحد مشاريعه "الكبرى"، أو عند إلقائه كلمة فى احتفالية دينية لا شأن للسلطة التنفيذية بها ؟!! .... السؤال الأهم هو هل لهذا الاجتماع مع فضيلة شيخ الأزهر علاقة بترتيبات سياسية يتم التحضير لها، مثل زيارة نائب الرئيس الأمريكى الذى رفض فضيلة شيخ الأزهر مقابلته، أو بقرارات أخرى تتعلق بصفقة القرن التى سمعنا عن تأييد السيد الرئيس لها منه شخصياً وهو فى حضرة صاحب الصفقة فى البيت الأبيض بواشنطن؟!

 

ننتقل بعد ذلك إلى الاجتماع الثانى للسيد الرئيس مع فضيلة وزير الأوقاف، فى حضور رئيس المخابرات العامة (؟!؟!) ... يقول الخبر إن الرئيس قد طالب وزير الأوقاف - فى حضور رئيس جهاز المخابرات، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، دون رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات - "بتحقيق الاستفادة المثلى من أصول وممتلكات الأوقاف، لافتاً إلى حصر وتقييم تلك الممتلكات بشكل شامل ، والحفاظ على (حق الدولة) بها وعدم التفريط فيها"؛ كما شدد السيسى على "ضرورة تنفيذ خطط استثمارية متطورة لأصول وممتلكات الأوقاف"، وتعظيم إسهاماتها فى (المشروعات القومية) للمساعدة فى نمو الاقتصاد" !! ...

 

... لابد قبل التعليق على هذه "التوجيهات الرئاسية" أن نقر بأن الفساد المالى والإدارى يرتع فى منظومة الأوقاف الإسلامية كما لا يرتع فى أى مرفق آخر من المرافق، وأن مكافحة هذا الفساد قد تأخرت لعقود طويلة لأسباب مفهومة وغير معلنة ! ... لكن يبقى التساؤل مشروعاً عن رؤية الرئيس لممتلكات الأوقاف، وعن علاقة هذه الممتلكات بالسلطة التنفيذية وبمشروعاتها المسماة بالقومية !! ...

 

... وفقاً لمعلوماتى المتواضعة، فإن أصول الأوقاف تنقسم إلى "أوقاف أهلية"، الهدف منها الإنفاق على ورثة الواقف عبر الأجيال المتتابعة، حتى يبقى اسمه وفضله حاضرين لدى ذريته جيلاً بعد جيل ... ثم هناك "الأوقاف الخيرية" التى يوقفها الواقف على عمل خيرى معين، مثل الإنفاق على المدارس والكتاتيب، أو البيمارستانات (أى المستشفيات)، أو رعاية الفقراء، أو حتى على الرفق بالحيوانات ... إلخ، ولم نسمع أبداً أن واقفاً قد أوقف وقفاً للإنفاق منه على الدولة أو على مشاريعها الصغرى أو الكبرى !! ...

 

... أموال الأوقاف - كما نرى - ليست "مالاً عاماً" كما يظن أو يذهب بنا السيد الرئيس، وإنما هى أموال خاصة، لكنها فى حكم المال العام من حيث خضوعها لرقابة السلطة العامة حماية لها من السرقة والتبديد وإنفاقها فى غير الغرض الموقوفة من أجله ... ولا يعقل بأى حال من الأحوال ولا هو مقبول شرعاً وقانوناً ومنطقياً أن يقوم الرئيس بالحديث عن "حق الدولة" فيها - بالمعنى الضيق لمصطلح الدولة - ولا أن يتم توجيه هذه الأموال لتمويل مشاريع سيادته الكبرى لبناء فنادق يتكلف الواحد منها نحو مليار جنيه لينزل بها علية القوم، ولا حتى أن تدعى الدولة - أى السلطة التنفيذية - لنفسها فضل ما تنجزه هذه الأموال من مشروعات خيرية مثلما يفعل الرئيس حين يدعى أن ما تنجزه جمعية الأورمان الخيرية وجمعية مصر الخير، وغيرهما من الجمعيات القائمة على تبرعات المصريين الموجهة للأعمال الخيرية، هى من إنجازات سيادته ونظام حكمه الشارد اقتصادياً !! ...

 

... مرة أخرى، فإن منظومة الأوقاف - كمنظومات أخرى كثيرة فى مصر لها صلة بأموال المصريين - إنما تحتاج إصلاحات جذرية، ورقابة محاسبية صارمة؛ لكن ذلك لا يكون بوضع يد السيد الرئيس على هذه الأموال باعتبارها "حقاً للدولة" - التى يريدها أن تكون دولته بحكم الأمر الواقع - ولا بتوجيه هذه الأموال لتمويل مشاريعه التى يعجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية؛ وإنما هى تحتاج منظومة الأوقاف إصلاحات إدارية وتشريعية تطمئن المصريين على أموالهم وأموال أجدادهم الموقوفة للإنفاق على أمور لا علاقة لها بما يدور فى رأس السيد الرئيس ورؤوس المستفيدين معه من مشاريعه "القومية الكبرى" !!

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان