رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عن اصطياد ثورة لا عقل لها !

عن اصطياد ثورة لا عقل لها !

مقالات مختارة

د.حازم حسني

د.حازم حسني

عن اصطياد ثورة لا عقل لها !

د.حازم حسني 23 ديسمبر 2017 21:04

أثار ما كتبته بالأمس عن نموذج تاليران والثورة المصرية كثيراً من التعليقات، أكثرها متشنج يتهمنى بالتشنج، ومتعال بالنقاء يتهمنى بالتعالى، رغم أننى لم أذكر إلا حقائق موضوعية لم تجد فى ردود الفعل هذه - اللهم إلا قليلاً - عقولاً موضوعية يمكن أن نبنى بها مستقبلاً يستحق صفة المستقبل ! ... هى ردود متمترسة وراء مواقف عصبية عمياء لا يريد أصحابها رؤية الواقع الذى يتعاملون معه بعنتريات لا علاقة لها بعقل سياسى ولا برؤية تاريخية ! ...

 

أجدنى راضياً عن استفزاز العقل المراهق هذا، فلا سبيل أمامنا للخروج من الأزمة إلا مواجهة هذا العقل الذى أرهق مصر وأرهق معه المصريين ...

 

... أجدنى راضياً عن تحدى هذا العقل الذى يعتقد أصحابه أن مجرد مرور الزمن يأتينا بالنضج العقلى، دون ترويض العقل على التفكير المنضبط، وكأننا سننجح فى الخروج بمصر من مأزقها باتباع عقل منفلت بلا ضوابط، رغم أن كلمة "العقل" تعنى - فى اللغة العربية على الأقل - "كبح الانفلات" !

 

المواقف السياسية هى ناتج الاختيار بين متاحين، وإلا فليتخذ صاحب الموقف موقعه فى دنيا الشعر لا فى دنيا السياسة ... والتاريخ لا تصنعه المواقف السلبية مما لا يحب أصحاب المواقف، وإنما تصنعه المواقف الإيجابية من محركات التاريخ ...

... لا يعنينى أن تكون أصواتنا لأحمد شفيق أو سامى عنان أو خالد على ... ما يعنينى هو أن ننجح فى تغيير مسار الأحداث، ووقف تدهور الدولة المصرية بهذه المعدلات المتسارعة التى نعيشها، فى بيئة دولية تنذر بالخطر ... كل من يتأفف ويرفض معطيات المشهد السياسى "المتاح" كله، بحجة أنه يريد البناء على "نضافة"، إنما يعطى صوته لبقاء السيسى فى الحكم، وليس له أن يزهو علينا بعد ذلك بطهارته الثورية، ولا بنظافة الأرض التى يسعى للبناء عليها وهو لا يملك إلا نواياه الطيبة، وإلا شعارات أسكرت صاحبها فحجبت عن عقله الإحساس باتجاهات حركته ... ناهينا عن أننى لا أعرف ما هى تلك الأرض "النظيفة" التى سنبنى عليها؟ ... ما هى ملامحها؟ وما هى مرجعياتها؟ وما هى معايير الحكم على نظافتها؟!

 

نحن نتعامل مع أرض وعرة نريد تمهيدها، ولن ننجح فى هذا طالما بقى البعض يتاجر فى نقائه الثورى، وبقى البعض الآخر خائفاً يتملق أصحاب هذه التجارة، ومن ثم يساعد بالضرورة على إغراقنا فى مستنقع إضاعة الممكن فى طلب المستحيل، وهو المستنقع الذى أورثنا كل ما نحن فيه من تسلط واستبداد يبيع لنا الوهم باسم الوطنية حيناً وباسم الدين حيناً آخر، وها نحن نبتاعه من بعضنا البعض باسم الطهارة الثورية !

 

لا يكفى أن تكون للإنسان وجهة مرغوباً فيها، وإنما من الضرورى أن يملك خريطة تحدد له المسار والاتجاه، ووسيلة يسلك بها المسار وصولاً للهدف ...

 

... مرة أخرى انسوا أحمد شفيق وسامى عنان، وانسوا معهما كل الأسماء الأخرى التى لا تروق لكم، وفكروا فى من يكون المرشح الرئاسى القادر على إزاحة السيسى أخذاً فى الاعتبار توازنات القوة فى مصر وفى العالم المرتبك من حولنا ... أتحدث عن إزاحته، لا عن مجرد ملاعبته أو مداعبته !

 

... أما إذا كانت الاستراتيجية هى الانتظار حتى ينتهى مراهقونا من تنظيف الأرض فإنه يكون لزاماً علينا - والحال هذه - أن نسارع بتهنئة السيسى على نجاحه المضمون فى تجريف ما تبقى من الدولة المصرية، حيث لن تبقى قضية نثور من أجلها، ولا أرض ينظفها أحد !!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان