رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

القدس للمقاتلين.. المبادئ والثوابت

القدس للمقاتلين.. المبادئ والثوابت

مقالات مختارة

محمد سيف الدولة

القدس للمقاتلين.. المبادئ والثوابت

محمد سيف الدولة 18 ديسمبر 2017 11:15

القدس عربية منذ قديم الزمان وأصبحت جزءًا من الأمة العربية بعد الفتح الإسلامي، مثلها في ذلك مثل باقي الأقطار العربية، فُتحت وأسلمت وعُرِبت منذ عام 636 ميلاديًا.

أما الأقوام والجماعات والقبائل الذين عاشوا فيها قبل الفتح، فهم إما أن يكونوا قد ذابوا في الأمة الوليدة الجديدة الواحدة، وإما أنهم اندثروا .

والادعاءات الصهيونية الآن أو الصليبية منذ تسعة قرون، بأنّ لهم حقوقًا تاريخية في أوطاننا، زيف وكذب واختلاق.

ولذا فإنَّ أهمية القدس وخصوصيتها إنها كانت دائمًا هي البوابة التي يحاول الغزاة الولوج منها إلى أوطاننا بحجة أن لهم فيها مقدسات.

 وفي القدس مقدسات دينية كثيرة، معظمها إسلامي أو مسيحي، وتكاد لا توجد فيها مقدسات يهودية. وهي إن وجدت لا تعطيهم أي حقوق قومية.

 وللقدس قدسية خاصة في وجداننا العربي والإسلامي، فهي رمز لوجودنا وتجسيد لاختصاصنا بهذه الأرض التي شهدت قبلنا حضارات وجماعات وغزاة من كل صنف ولون، ولكنها أخيرًا سكنت واستقرت لنا.

 وفيها تجتمع معاني الدين والديار ، وكلاهما أمرنا الله بأن نقاتل فى سبيله .

 وهي جزء من أمتنا الواحدة، من أوطاننا وديارنا التي لم نغادرها أبدًا منذ 14 قرن، والتي نختص بها ونمتلكها دونًا عن كل شعوب الأرض، تماما كما تختص الشعوب الأخرى بأوطانها دونا عنا.

 وقدسنا ليست هى القدس الشرقية، وإنما هى القدس الموحدة شرقية وغربية.

 وفلسطين كلها من البحر الى النهر ارض مغتصبة ، وليست القدس فقط .

 لا يملك أحد ان يقايض جزء من الوطن بجزء آخر ، فالأرض ملكية مشتركة لكل الأجيال المتعاقبة ، ولا يملك جيلا بأكمله ، ولو أراد ، أن يتنازل عن شبر واحد من أرض الوطن .

ومن باب اولى لا يملك أحدا المقايضة على القدس، لا السلطة الفلسطينية الحالية ولا غيرها .

إن اتفاقيات اوسلو وما جاء فيها من التنازل عن 78 % من ارض فلسطين ، والتفاوض مع الصهاينة على القدس لاقتسامها ، لا يلزمنا ولا يلزم الاجيال القادمة .

إن اختلال موازين القوى، وضعف وانقسام قوى الامة، لا يعطى مسوغا لأحد للتنازل عن ارض الوطن، فعلى العاجزين ان يصمتوا وينسحبوا ، لا ان يفرطوا فيما لا يملكونه . غدا تستقيم الموازين بإذن الله .

نجح الصهاينة من قبل في تهويد حيفا ويافا وباقي فلسطين ، وهم يكررونه الآن فى القدس وما تبقى من فلسطين . فالعدوان قديم جديد ، مستمر لم يتوقف .

وهم يهودون القدس، ويستهدفون المسجد الأقصى، لأن قواتهم هناك . فهم لا يملكون أن يفعلوا ذلك في الأزهر الشريف .

 فالتهويد هو آفة الاغتصاب والاحتلال .

 و طريق تحرير الأقصى والقدس ، هو ذاته طريق تحرير فلسطين . فالقضية واحدة

إن اعتراف الدول العربية بحق إسرائيل فى الوجود ، هو الذي يضفى الشرعية على كل ما تفعله الآن ، فان كان لها حقوق تاريخية في فلسطين ، فان لها حقوق تاريخية في القدس والمسجد الأقصى .

على الجميع إن يسحبوا اعترافهم بإسرائيل ، ويسقطوا معاهداتهم مع العدو المغتصب .

الاستعمار الأوروبي والأمريكي، هو الذي جلب الصهاينة إلى أوطاننا ، وأعطاهم فلسطين ، وأعطاهم السلاح الذي يقاتلونا به ، وأعطاهم الغطاء القانوني للعدوان، بما اسموه بالشرعية الدولية منذ عصبة الامم الى الامم المتحدة ، الى الآن .

 و لو توقف الصهاينة عن عدوانهم ، لانقلب عليهم صانعيهم .

إن العدوان علينا واغتصاب أوطاننا هي أهداف وتوجيهات  أمريكية أوروبية صريحة منذ قرن من الزمان .

و أى حديث عن الأمريكان رعاة السلام ، هو وهم وتضليل وغباء، وانحياز الى الأعداء الأصليين .

***

إن الاغتصاب تم بالعدوان وبالسلاح ، ولا طريق للتحرير الا بالقتال . بدون ذلك ستضيع الأرض والمقدسات .

إن القتال المستمر مع العدو ، ولو تأخر النصر ، سيحول دون استقراره على الأرض وابتلاعه لها ، وسيوقف الهجرة اليهودية لفلسطين ، وسيدفع اعدادا كبيرة من الصهاينة الى الرحيل والهجرة المعاكسة .

إن القتال المستمر مع العدو ، سيمثل اكبر تأكيد وإثبات للعالم اجمع أن هذه ارضنا نحن ، واننا لن نتخلى عنها أبدا. فيدعمنا كل احرار العالم.

إن ما تم فى اوسلو من تنازل عن 78 % من فلسطين ، شكك الكثيرين فى مصداقية قضيتنا . وقلص كثيرا من معسكر اصدقائنا وحلفائنا .

إن القتال المستمر سيرفع الفاتورة التي يدفعها الغرب الاستعماري لدعم وحماية الكيان الصهيونى ، وسيرغم القوى الاستعمارية ولو بعد حين عن التخلي عنه .

إن القتال سيهز ويزعزع ذلك الاستقرار البغيض الذي يحرصون عليه ، حرصهم على مصالحهم ، وسيرغمهم على التراجع والتفاوض .

إن القتال لتحرير الديار هو الطريق الوحيد الممكن لتوحيدنا وإنهاء كافة أشكال الانقسام والفرقة .

إن القتال وحده هو القادر على استنهاض كل طاقات الأمة فى الداخل والخارج ، واستقطاب كل الراغبين فى المقاومة .

إن الإصرار على القتال مهما كان الثمن ، قادر على حسم مواقف المترددين، وإفشال مشروعات المتواطئين .

إن كرهنا القتال سنفقد كل شيء.

وإن عجزنا عنه، فلنترك القادرين منا يتقدمون الصفوف .

و فى كل الأحوال ، يتوجب علينا ان نربى أجيالنا على ان القتال هو السبيل الوحيد للتحرير ، ولا نضللهم بان هناك سبيل آخر .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان