رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

البيت المقدس .. نبوءات وأباطيل

البيت المقدس .. نبوءات وأباطيل

مقالات مختارة

خالد سعيد

البيت المقدس .. نبوءات وأباطيل

خالد سعيد 10 ديسمبر 2017 13:52

تتضافر أساطير الأولين وأوهام الكتب المحرفة من الأمم الغابرة ممن أوتوا الكتاب من قبلنا على أمتنا لتحريف عقيدتها وتقسيم ما تبقى من مقدساتها, وتستفيد قوى هذا الاستعمار "المتصهين" اليوم من فترة التيه والضعف التي تمر بها الأمة؛ بينما لم تنتبه تلكم القوى لمعالم الصحوة والحراك الإسلامي والتململ في مرحلة ما قبل اليقظة, أو لعلها ترصد ذلك الحراك بمزيد من القلق الذي يدفعها إلى سرعة العمل واندفاعة الإنجاز, لتحوز أكبر مكاسب ممكنة على الأرض وتسيطر على الرصيد الأوفر من مقدراتنا قبل أن تتغير حركة التاريخ, تؤزها في ذلك إحن توراتية وأحقاد خيبرية وتحركها هزائم صليبية, ويؤملها في حسم معركة التاريخ وإعادة ترسيم حدود الجغرافيا, مظنة خروج المنتظر الدجال أو عودة يسوع الصليب.

 

فنظرة الأمة اليهودية كلها اليوم؛ ببنيتها الدينية المتطرفة تؤيد سرعة "تهويد القدس" وربما هدم "البيت المقدس" وذلك لبناء "المعبد الثالث" فوق (هيكل سليمان) المزعوم باعتباره قبلة اليهود, وكسبب مهم لبقاء دولة صهيون واستمرارها, إذ يعجل بناؤه بخروج نبيهم المنتظر (الدجال)؛ ولتكتمل دورة الزمان ويبدأ عهد جديد من الهيمنة اليهودية التوراتية.

 

وقد ورد في أهم تفاسير التوراة عندهم المسمي (القابلاه): (توصيف القدس بـ (الشخيناه) أي: الملكوت الذي سيحكم العالم",  ولذلك يقول (بن جوريون): "لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل".

 

يقول د.عبد العزيز كامل: وكان القادة العسكريون يدعون على أنفسهم عندما دخلوا القدس عام 1967م وأمام حائط (البراق) أوحائط (المبكى) بأن: "تلتصق ألسنتهم في حلوقهم إذا هم نسوه" وهو نفس الدعاء الذي يردده المتطرفون أمام الحائط اليوم في كل صلاة.

 

كما تتواطئ رؤية الملايين المملينة من النصارى في شتى أنحاء العالم على أن المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا السلام لن يعود إلا بغرس نبتة الخبال وشجرة الزقوم المسماة "إسرائيل" في أرض فلسطين, وبناء هيكلها هناك,

 

تقول الكاتبة الأمريكية (لي أوبرين): "إن المذاهب اللاهوتية لكثرة من المسيحيين البروتستانت، تصف إنشاء دولة إسرائيل بأنه تحقيق لنبوءة توراتية وتعتقد أيضا أن تجمع اليهود في فلسطين مجرد تمهيد لتنصيرهم قبل المجيء الثاني للمسيح، ولهذا فإن أنصار السفارة المسيحية الدولية في القدس يشجعون محاولات تنصير أتباع أي ديانة باستثناء اليهود إذ إنه من المحرم عليهم التبشير بينهم لأنهم سيؤمنون تلقائيا بالمسيح عندما ينزل".

 

وقد تضاعفت أعداد التنظيمات والجماعات الرامية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل في الأرض المغتصبة حتى وصلت إلى ما يزيد عن (130) جماعة متطرفة حسب التصنيف الحكومي الإسرائيل نفسه, ومن هذه الجماعات ما لا يقل عن خمسة وعشرين جماعة متخصصة في الهجوم على المسجد والمقدسات.

 

ولا يقتصر السعار المحموم لهدم الأقصى على اليهود المتطرفين فقط وإنما تنشط جماعات نصرانية متطرفة من خارج إسرائيل, مثل طائفة (المسيحيون الجادون) من (دينفر) بزعامة (مونت ميلر) الذي كان يعلن قبل عام 2000م أنه سيموت في القدس قريباً جداً !! وتهدف إلى الاعتداء على المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة( ), كما ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على سائحين إيطاليين قدما لإسرائيل لتنفيذ مهمة مقدسة في القدس قبل أن تبدأ الألفية الثالثة!( ).

 

وبات من المعروف أن تلك الجماعات سواءً اليهودية أو النصرانية لم تعد تكتفي بالمطالب والمناشدات بل تقوم بالهجوم على المسجد الأقصى من حين إلى آخر للقيام بأعمال عدائية, برعاية الحكومة الإسرائيلية التي لا تخالفها في الهدف وإنما في الوسائل والبدائل وأوقات التنفيذ, كما أنها قد تستخدمها كغطاءً للتنفيذ عند اللحظة المناسبة بحيث توفر سيناريو لا يحملها المسئولية عما قد يحدث.

 

كما تشكل هذه الجماعات تحالفات فيما بينها كـ (رابطة القدس) والتي كانت سبباً في افتتاح النفق المار تحت أساسات المسجد الأقصى عام 1996م، في حكومة نتنياهو الأولى.

 

وكذلك "رابطة إعادة بناء الهيكل" والتي تضم عشرة منظمات كبرى وقد عقدت "المؤتمر السنوي السابع" لها في القدس الشريف في نفس الفترة وتحديداً في يوم 17/9/1998م وبمشاركة منظمات أخرى؛ حيث قدرت أعداد الحضور من المتطرفين بسبعة آلاف يهودي؛ كما حضرته شخصيات حكومية, وكان الهدف منه تقسيم المهام من أجل: (إعادة بناء الهيكل).

 

وأخيراً نؤكد أن البشارات الصادقة في الوحي عندنا تلتقي هي وبعض ما بأيدي أهل الكتاب مما تبقى من نبؤات صادقة عندهم ؛ أضافوا لها وحرفوا فيها؛ فنحن نؤمن ببعث المهدي وخروج الدجال وعودة المسيح, بينما يؤمن اليهود بخروج الدجال فقط ويؤمن النصارى بعودة عيسى فقط؛ وللعجب فإن الفرق بيننا وبينهم ـ في واقعنا الراهن وليس على الدوام ـ أن هؤلاء القوم يحاولون تعجيل الأقدار وصناعة المستقبل رغم زيف ما معهم وبطلانه ومجافاته للحق وقصوره عن شموله وكليته؛ بينما نكتفي نحن ـ حتى الآن ـ بدور المفعول ورد الفعل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان