رئيس التحرير: عادل صبري 08:32 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قراءة في مقالات بعض الكتاب العرب عن قرار ترامب

قراءة في مقالات بعض الكتاب العرب عن قرار ترامب

سنوات على احتلال فلسطين، مرت-ومازالت- عصيبة على الأمة العربية والإسلامية كلها؛ ضاعت فيها الأرض وحصدت الأرواح، وترملت النساء ويُتِّمَ الأطفال، وتركت آثارها على نفوس الفلسطينيين والعرب... رغم ذلك كله ما خطر ببال العرب والمسلمين شعوبا وحكاما، أن يطغى بطش المحتل ويمتد إلى القدس؛ قبلتهم الأولى ومسرى خاتم النبيين وقيمتهم الدينية والروحية.. ما خطر لهم ذلك على بال إلا ما كان من باب السخرية والتهكم على لسان الشاعر أحمد مطر حيث يقول:

 

وهذي القدس تشكركم..
ففي تنديدكم حينا..
وفي تهديدكم حينا..
سحبتم أنف أمريكا..
فلم تنقل سفارتها..
ولو نقلت معاذ الله لو نقلت لضيعنا فلسطينا..
ولاة الأمر هذا النصر يكفيكم ، ويكفينا..

تهانينا

 

خطوة غاشمة اتخذها ترامب، ذلك "المتحرش" الذي سولت له نفسه المساس برمز من رموز المقدسات الإسلامية، شجعه على ذلك خوار أصم آذان العالمين، وتقاعس في نصرة المقدسات، وانشغال حراسها بمصالح شخصية، لا تتجاوز الحفاظ على مقاعدهم وسلطانهم على شعوبهم..

قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فجّر أقلام الكتاب العرب، ليتناول كل واحد منهم جانبا ينفث فيه آهات صدره وصدور شعوب جثم عليها ولاة أمورهم..

 

في الحياة وتحت عنوان  عيون وآذان (القدس عاصمة فلسطين واسرائيل لم توجد) دعا جهاد الخازن إلى قطع العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة، فلا يوجد في القدس أي أثر إسرائيلي أو تاريخ. الآثار في القدس للمسيحيين والمسلمين، والخليفة عمر بن الخطاب طرد اليهود منها وسلمها للبطريرك صفرونيوس.

وأشار الخازن إلى أن ترامب تعرض لضغوط هائلة من المسيحيين التبشيريين في الولايات الجنوبية من بلاده ومن البليونير اليهودي الأميركي شيلدون أدلسون، لنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وهو كان خلال حملة انتخابات الرئاسة وعد بأن يكون نقلها أول عمل له في البيت الأبيض..

وأكد الكاتب أن الرؤساء الأمريكيون يوقّعون كل ستة أشهر أمر أمن قومي يؤخر نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وترامب وقّع الأمر في حزيران (يونيو) الماضي بعد تعرضه لضغوط عربية كثيرة، وضغوط أخرى من بعض أركان إدارته.

وحول مواجهة هذا القرار الغاشم قال الخازن إن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم، بل لكل العرب والمسلمين، فواجب هؤلاء العرب والمسلمين جميعاً أن يقطعوا العلاقات مع الولايات المتحدة، وأن يشجعوا المقاومة بالمال والسلاح. إسرائيل لا وجود لها في بلادنا، لكن قبلنا دولة فلسطينية في 22 في المئة فقط من أرض فلسطين. قبلنا على طريقة «رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي فينا»، وبقي أن تقبل إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي الشروق كتب عماد الدين حسين لا تلوموا ترامب على القدس! مقال قال فيه: هل من العدل والإنصاف أن نلوم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على نيته تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، أم نلوم أنفسنا كعرب ومسلمين، على إننا وفرنا له الأجواء، كى ينفذ قراره من دون أن يخشى أى عواقب أو أضرار؟!.

وأشار حسين إلى أن هذا  القرار كان وعد من ترامب حال فوزه في الانتخابات موضحا أن كل رئيس أمريكى، خاض انتخابات الرئاسة فى بلاده، كان يغازل اللوبى اليهودى والصهيونى القوى، ويعدهم بأن أول ما سيفعله هو نقل السفارة إلى القدس المحتلة، التى يقر كل العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأنها أرض محتلة منذ يوم صبيحة الخامس من يونيو ١٩٦٧.

 

وأكد الكاتب أن هذا المطلب اليهودي قديم ففى عام ١٩٩٥ اتخذ الكونجرس قرارا بنقل السفارة للقدس، وتكررت وعود المرشحين للرئاسة الأمريكية، وتكرر تجميد التطبيق، استنادا إلى ثغرة تم وضعها فى القانون تتيح للرئيس تجميد القرار كل ستة أشهر، إذا كان يؤثر على المصالح الامريكية سلبا، لأنهم كانوا يعرفون أن الثمن سيكون صعبا وباهظا بالفعل.
 

 

وعن عواقب اتخاذ القرار أوضح حسين أن ترامب ببساطة شديدة، توصل إلى أن تنفيذ القرار لن يؤثر بشكل جدى على المصالح الأمريكية، وأن رد الفعل سوف ينحصر فى بيانات رسمية تعبر عن القلق والأسف وربما تتطور إلى الإدانة والشجب!!، أما شعبيا فإن الأمور سوف تتوقف عند «لعن سنسفيل» أمريكا وترامب،على كل صفحات الفيسبوك العربية، وقد تتطور إلى مظاهرة هنا أو هناك.
 

وفي نهاية قراره طرح حسين سؤال مفاده: إذا كنا لا نستطيع لوم ترامب، فمن نلوم، ومن هم المتهمون الفعليون الذين جعلوه يتخذ هذا القرار الذى لم يجرؤ غيره على اتخاذه؟!. سؤال يستحق النقاش.

 

وتحت عنوان «القدس» كتب الأستاذ سمير عطا الله في جريدة الشرق الأوسط أشار إلى وعود ترامب الانتخابية والتي كان منها هذا القرار فقال: أن جميع المرشحين من قبله وعدوا بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ثم تراجعوا عن ذلك بعد فوزهم. لكنني أراهن هنا، والآن، أنه إذا فاز ترامب، فسوف ينفذ تهديده بنقلها.
في تلك المرحلة، لم يكن أحد يتوقع فوزه، في أي حال، لكن ترامب تحول من مرشح مستبعَد إلى «فلتة شوط» يتقدم جميع الخيول.

 

وأوضح عطا الأسباب التي جعلت أسلاف ترامب يحجمون عن هذه الخطوة التي تجشمها هو، قائلا: كانوا يدركون أنها تتجاوز النزاع العربي - الإسرائيلي إلى مشاعر المسلمين جميعاً. وكانوا يعرفون من خلال تجاربهم السياسية وحياتهم في الكونغرس، أو الإدارة، أن مثل هذه الخطوة لا نهاية لمضاعفاتها.

وعدد الكاتب الدول والجهات غير المسلمة المعارضة لهذا القرار فقال: هناك أيضاً موقف الأوروبيين المعترض على الخطوة الأميركية. وموقف موسكو التي عادت إلى حضن كنيستها. وهناك مشاعر ومواقف عدد كبير جداً من الأميركيين أنفسهم. فلماذا الإصرار على مثل هذه الخطوة؟
 

وتوقع الكاتب أن هذا القرار لن يتجاوز أمريكا فما من دولة أخرى معتبرة في العالم ستحذو حذو الإدارة الجمهورية في نقل سفارتها إلى القدس. هذا عمل سياسي اعتباطي لا يليق بأميركا ولا يمكن أن يليق على مرور الزمن والذاكرة الضعيفة، فالقدس ليست رمزاً سياسياً، بل رمز روحي لا يعترف بالمدة الزمنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان